قصة قصيدة رضاك خير من الدنيا وما فيها

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “رضاك خير من الدنيا وما فيها” فيروى بأنه في يوم من الأيام رأى رجل فتاة في السوق، وكانت هذه الفتاة شديدة الجمال، فأغرم فيها، ووقع في عشقها، وأراد أن يتقدم لأهلها لكي يتزوج منها، وسأل عنها، فدله أحدهم على المكان الذي تسكن فيه، فتوجه إلى ذلك المكان، ودق على بابهم، ولكن أحدًا لم يجبه، فلم يكن هنالك أحد في المنزل، فجلس أمام باب البيت يناجي نفسه، ويبكي على ما به من ألم، ومن ثم سأل أهل الحي عنهم، فأخبروه بأنهم قد خرجوا من المدينة في قافلة، وأخبروه اتجاه مسير تلك القافلة، فخرج يتبع القافلة، حتى أدركها، وجلس بالقرب منها.

 

وبينما هو جالس بالقرب من قافلة الفتاة التي أغرم بها، مر من جنبه قافلة، وكان أهل تلك القافلة يعرفونه، فوقفوا بجانبه، وردوا عليه السلام، وسألوه عن سبب جلوسه بالقرب من تلك القافلة، فأجابهم بأنه يرعى إبلهم، فقالوا له: هل تعرف أهل هذه القافلة، فقال لهم: لا والله، ولكني عبد معهم أرعى لهم إبلهم، فاستغربوا مما قاله لهم، وقالوا له: وكيف ترعى لهم إبلهم وأنت لا تعرف من هم؟، فقال لهم: إن الفتاة التي أحب معهم في هذه القافلة، ومن ثم أنشد قائلًا:

 

رضاك خير من الدنيا وما فيها
وأنت للنفس أشهى من تمانيها

 

الله يعلم إن الــــروح قد تلفت
شوقا إليكم ولكني أمنيهــــــــا

 

ونظرة منك ياسؤلي ويا أملي
أشهى إليٌ من الدنيا وما فيها

 

إني وقفت بباب الدار أسألهـــــا
عن الحبيب الذي قد كان لي فيها

 

فما وجدت بها طيفـــــــا يكلمني
سوى نواح حمام في أعاليهـــــا

 

يا دار أين أحبائي لـقـد رحلــــوا
ويا ترى أي أرض خيموا فيهــــا

 

وأكمل قائلًا:

 

قالت : قبيل العشا شدوا رواحلهم
وخلفوني على الأطنـــــاب أبكيها

 

لحـقتـهم فاستجـابوا لـي فقلت لهم
اني عبيدُ لهذي العيس أحميــــها

 

قالوا: أتحمي جمالا لست تعرفها
فقلت : أحمي جمالا سادتي فيها

 

قالوا : ونحن بواد ما بـه عشب
ولا طعاما ولا ماء فنسقيها

 

خلوا جمالكم يرعون في كــبــدي
فإن في كبدي تنبت مراعيها

 

لا يعرف الشوق إلا من يكابده
ولا الصبابة إلا من يعانيها

 

لا يسهر الليل إلا من به ألم
والنار ما تحرق إلا رجل واطيها

 

حالة الشاعر

 

كانت حالة الشاعر عندما ألقى هذه القصيدة التعب من الشوق لمحبوبته، والإصرار على اللحاق بها أينما ذهبت.