قصة قصيدة ليهنك أن ملكك في ازدياد

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “ليهنك أن ملكك في ازدياد” فيروى بأن أبزون العماني قد عاش في العراق في القرن الخامس الميلادي، وممن بعدها توجه إلى سلطنة عمان وأقام فيها، وكان ذلك عندما أبو شجاع عضد الدولة وهو أشهر الحكام البويهيين من أن يخضع عمان تحت سيطرته، فبدأت الصراعات الداخلية فيها، بين السلطة المتمثلة بالبويهيين من جهة، وبين العمانيين من جهة أخرى، فعمل أبزون في الحامية البويهية، وقام بمدح بني بويه، واعتبر نفسه ناصحًا لهم، حينما أنشد قائلًا:

 

أتذيلُ دَمعك كُلُّه إن بانوا
صُن بعضَهُ فوراك الأوطانُ

 

حَقّ الديار كحقِّ من عاشرتَهُم
فيها كذا حكَمت به الفتيانُ

 

سَلني أقفك على الهوى وشروطهِ
لا عار أن يستسقي الظمآنُ

 

أُبدي السُلوَّ عو الأحبَّة إن نأوا
عمداً وأنأى منهمُ السلوانُ

 

غالطتُ عاذلتي بذاك ولم يزَل
لي في مُغالطةِ العواذل شانُ

 

ومن البليَّةِ انّ كتمانَ الهوى
دأبي وإن اودي بيَ الكتمانُ

 

ومَلولةٍ ألِفَت فنافعُ بذلها
شرٌ وضائرُ مَنعِها إعلانُ

 

وقف الجنون على جنان مُحبّها
انّ المجانةَ عندها مجَّانُ

 

غازلتُها سَحَراً وقلتُ لها اسحري
قد طالما سَحَرَتني الغزلانُ

 

عِينُ الصَّريم عُيونُهنَّ صوارمٌ
مسلولةٌ أجفانها الأجفانُ

 

حتى وصل إلى قوله:

 

أرضى ملوك بني بُوَيه بِنُصحِه
والنجحُ جسمٌ روحُه الايمان

 

ولو انّ أمر الملك نيطَ بغيره
أبت الاسرَّةُ والتِّيجانُ

 

بَشَّرتَ آمالي ببشرك انَّه
لكتاب ادراك الغنى عنوانُ

 

أيّامُ فخر الملك أكثر بهجةً
من أن يقومَ بوصفهنَّ لسانُ

 

وقال في بني بويه مادحًا:

 

ليهنِك أنَّ ملككَ في ازديادِ
وانّ عُلاكَ واريةُ الزنادِ

 

وأنّك مَن اذا وصف المُوالي
مناقِبَهُ أقرَّ به المعادي

 

حديثُ قِراك مَتَّع كلَّ سَمعٍ
وذكرُ نداك عَطَّر كلَّ نادِ

 

وينقاد الملوكُ لك اعتقاداً
وما انقادوا لغيرك باعتقاد

 

ملكتَ رقابهم بأساً وجوداً
فهم مِلكُ السيوف أو الأيادي

 

إذا استعرضت جيش الرأي ليلاً
جعلتَ عطاءَهُ طول السُّهادِ

 

إِذا ادَّرعوا الدُّجى والهولُ بادٍ
سروا ونجومُهم غُررُ الجيادِ

 

فبالسُّمرِ الِّلان إِذا تماروا
ألنتهُمُ وبالبيض الحداد

 

نبذة عن أبزون العماني

 

هو أبزون مهبرد الكافي المجوسي العماني، شاعر مجوسي عاش في سلطنة عمان في القرن الخامس الهجري، كان كثير التردد على بغداد في العراق.