قصة قصيدة مولاي يعجب كيف لم تتقنعي

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “مولاي يعجب كيف لم تتقنعي” فيروى بأن كسرى غضب في يوم من الأيام على وزيره بزرجمهر، فقرر أن يعدمه، وعندما أتى يوم تنفيذ حكم الإعدام على الوزير، أتى الناس من كل مكان في المدينة لكي يشهدوا مقتل كبير الوزراء، وبينما كان الناس ينتظرون، ظهر كسرى من بعيد وهو مقبل، وكان جالسًا على عرشه، وعندما اقترب من الناس أخذ يلو لهم بيده، وجلس في مكانه، ومن حوله جميع وزرائه.

 

وبعد أن جلس كسرى أحضر الحرس الوزير وهو مقيد، وساقوه إلى مكان تنفيذ الحكم، حيث ينتظره الجلاد هنالك، وعندما أوقفوه في مكان تنفيذ الحكم، أخذ ينادي على الحاضرين ويقول لهم: هل من شفيع لي؟، فنادى جميع الحاضرون بأعلى صوتهم: لا، لا، وعند اقتراب موعد تنفيذ الحكم، نظر الملك إلى الجموع فرأى فتاة تقبل من بعيد، وتشق طريقها بين صفوف الحاضرين، في هيئة كان يعتبرها أهل المدينة عارًا، فأرسل إليها رجلًا يسألها عن سبب حضورها على هيئتها هذه، فذهب إليها الرجل وسألها عن السبب، فقالت له بأنها زوجة الوزير، وبأنها جاءت تشفع له عند الملك، فعاد إلى الملك أخبره بخبرها، فطلب منه أن يحضرها إليه، فأحضرها وسألها عن حاجتها، فأخبرته بأن الوزير زوجها، وبأن له بنات، وإن أعدمه فلن يبقى لبناته أح يعينهنّ، فعفا الملك عن الوزير، وفي خبر ذلك أنشد خليل مطران:

 

مَوْلاَي يَعْجَبُ كَيْفَ لَمْ تَتَقَنَّعِي
قَالَتْ لَهُ: أَتَعَجُّباً وَسُؤَالاَ!

 

أُنْظُرْ وَقَدْ قُتِلْ الحَكِيمُ فَهَلُ تَرَى
إِلاَّ رُسُوماً حَوْلَهُ وَظِلاَلاَ

 

فَارْجِعْ إِلَى المَلِكِ الْعَظِيمِ وَقُلْ لَه
مَاتَ النَّصِيحُ وَعِشْتَ أَنْعَمَ بَالاَ

 

وَبِقيِتَ وَحْدَكَ بَعْدَهُ رَجُلاً، فَسُدْ
وَارْع َ النِّسَاءَ وَدَبِّرِ الأَطْفَالاَ

 

مَا كَانِتِ الْحَسْنَاءُ تَرْفَعُ سِتْرَهَا
لَوْ أَنَّ فِي هَذِي الجُمُوعِ رجَالاَ

 

نبذة عن خليل مطران

 

هو خليل بن عبده بن يوسف مطران ولد في الأول من يوليو عام ألف وثمانمائة واثنان وسبعون في مدينة بعلبك في لبنان، ومن بعد أن كبر انتقل لكي يعيش في مصر، لذلك يسمى بشاعر القطرين.

 

توفي خليل مطران في عام ألف وتسعمائة وتسعة وأربعون في القاهرة.