قصة قصيدة وأذعر كلابا يقود كلابه

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “وأذعر كلابا يقود كلابه” فيروى بأن السليك خرج في ليلة من الليالي، وقد كانت تلك الليلة ليلة مقمرة، على عكس اللصوص الذين يفضلون الخروج في الليالي المظلمة، لكي تسهل عليهم السرقة، ولكنه اضطر للخروج في تلك الليلة من شدة جوعه، فخرج يبحث عن سرقة سهلة، وبينما هو في مسيره في الصحراء، تعب ونام.

 

وبينما هو نائم أتاه رجل، وجلس على صدره، وقال له: استسلم، وهو يلكمه، وهو لا يرد عليه، ومن ثم قال له: يا أخي، هنالك متسع من الوقت لكي تجد غيري، فاذهب وابحث عن غيري، ولكن الرجل استمر بلكمه، فغضب السليك، وسحبه من رقبته، ووضعه على الأرض، وأخذ يضرب به، حتى أخذ الرجل يبكي، فتركه السليك، وقال له: ماذا تريد مني؟، فقال له الرجل: لقد أرهقني الجوع، وخرجت أبحث عن شيء آكله، فقال له السليك: وأنا كذلك، فهيا نبحث عن شيء نأكله.

 

وسار الرجلان سوية، حتى وجدا رجلًا فسألاه عن سبب خروجه في ذلك الوقت، فكان حاله كحالهما، فأخذاه معهما، وأخذوا يبحثون عن شيء يأكلوه، حتى وصلوا إلى مكان يقال له جوف مراد في اليمن، وقد كان مليئًا بالإبل، فانطلق السليك لكي يجمع الأخبار، واتفق معهما على أن يبعث لهما إشارة إن لم يجد أحد هنالك، وتوجه إلى رعاة الإبل، وأخذ يسألهم عن أهل الحي، حتى أخبروه بأنهم ليسوا موجودين، فقال لهم: ألا أغنيكم، فقالوا له: نعم، فأخذ ينشد قائلًا:

 

وَأَذعَرَ كَلاّباً يَقودُ كِلابَهُ
وَمَرجَةُ لَمّا اِقتَبِسها بِمِقنَبِ

 

يا صاحِبَيَّ أَلا لا حَيَّ بِالوادي
إِلاّ عَبيدٌ وَآمٌ بَينَ أَذوادِ

 

أَتَنظُرانِ قَليلاً رَيثَ غَفلَتِهِم
أَم تَعدُوانِ فِإِنَّ الريحَ لِلعادي

 

فلما سمعا ذلك، أطردا الإبل فذهبا بها.

 

نبذة عن السليك بن السلكة

 

السليك بن عمرو بن سنان بن عمير بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم بن مر السعدي التميمي، اشتهر بالسليك بن السلكة نسبة إلى أمه، وهو شاعر من شعراء العصر الجاهلي، ولد في نجد في شبة الجزيرة العربية.