تناولت هذه القصة في مضمونها الحديث حول صياد كسول قام بسرقة أشبال الفهود من أجل تربيتهم على نفسه والاعتماد عليهم في تأمين طعامه.

 

الشخصيات

 

  • الصياد توماس

 

  • أنثى الفهد

 

  • الرجل الحكيم

 

  • أشبال الفهد الثلاثة

 

قصة الصياد وأشبال الفهد

 

في يوم من الأيام من فصل الربيع كان هناك في واحدة من القرى التي تبعد مسافة بسيطة عن إحدى الغابات يعيش واحد من الرجال يدعى توماس، وقد كان ذلك الرجل مهنته الرئيسة التي يعتمد عليها في تأمين قوت يومه هي الصيد، وعلى الرغم من أن ذلك الصياد كان يدرك تماماً أنه في حال لم يقوم بالصيد سوف يتضور جوعاً، إلا أنه كان صياد كسول، ولكن حينما يدب به النشاط ويعزم على الصيد يكون شرس وشرير للغاية مع فريسته.

 

وذات يوم كان الصياد توماس قد عزم على القيام بالصيد في الغابة، وأول ما وصل إلى هناك جلس تحت واحدة من الأشجار العالية والكثيفة في الغابة من أجل أن يرتاح قليلاً، ولكن الجو في ذلك اليوم كان حار جداً، وخلال جلوسه تجت الشجرة تسلطت عليه أشعة الشمس الحارقة في ذلك اليوم، وفي لحظة من اللحظات أشار إلى أن الجو مزعج بالنسبة للصيد، وأخذ يفكر للحظات وأشار إلى أنه لا يمكنه أن يكلف نفسه بتلك المهمة الشاقة المتمثلة في مطاردة الفريسة عبر الأدغال في حرارة الجو هذه، على الرغم من أن الصيد كان وفير في ذلك الوقت من السنة، إذ أن هناك أعداد هائلة من الحيوانات التي ترعى الأعشاب اليافعة والكثيفة في ذلك الربيع.

 

ولكن مع إصرار الصياد توماس على أنه لا يرغب في أن ينزعج نفسه وسلم نفسه للكسل، إلا أنه بين الحين والآخر يحدق النظر في القطعان التي ترعي ويتمنى في أن يحصل ويأكل اللحوم، ولكن من غير أن يقوم بالصيد، وفي لحظة من اللحظات بينما كان يتابع حركة القطعان لاحظ أن هناك حركة غريبة تحدث على الجهة اليسار من سير القطيع، وقد كانت تلك صادرة من أنثى الفهد، ويبدو أنها جائعة وتبحث عن الطعام، كما بدا للصياد أن تلك الأنثى تفكر في أن تمسك بإحدى الخراف في القطيع.

 

وفي تلك الأثناء فكر الصياد توماس في أن يختار حيلة يقترب من ذلك القطيع، وفي لحظة ما توصل إلى أن يتحايل بالمحافظة على  الاتجاه الصحيح للقطيع، وبدأ في الاقتراب من القطيع أكثر فأكثر، ولكن في تلك الأثناء على الفور وبسرعة البرق قامت أنثى الفهد بالانقضاض على واحدة من تلك الماشية والذي كان يتجول بحماقة بعيدًا عن بقية القطيع، وقد كانت طريقة أنثى الفهد في التقاط فريستها هي أنها قامت بجمع ساقيها الطويلتين تحتها وقفزت إلى الأمام وبسرعة تكاد لا توصف جاءت إلى فريستها وأسقطتها، مما تسبب إلى ذهول وفزع بقية القطيع.

 

وفي ذلك الوقت كان الصياد توماس يراقب الأمر عن كثب ما تقوم به أنثى الفهد، إذ بعد أن تمكن الفهد من الفريسة وقبل أن يتمكن أحد الإمساك به قام بسحب فريسته إلى الظل على حافة المقاصة، وهناك كان بانتظارها هناك ثلاثة أشبال من الفهود الجميلة، وحينما رأى الصياد توماس تلك الأشبال من الفهود وهي تعتريها السعادة جراء جلب الطعام إلى مكان جلوسها تمنى أن يكون محل تلك الأشبال، وأن يكون لديه مثل هذا الصياد الجيد الذي يوفر له اللحم الوفير، وفي تلك اللحظة أخذ يتخيل نفسه يتناول اللحوم اللذيذة كل يوم دون الحاجة إلى الصيد الفعلي.

 

وبعد فترة من التخيل العميق توصل الصياد توماس فكرة شريرة قد خطرت بباله، وتلك الفكرة هي ما كانت تتمثل في القيام بسرقة أحد أشبال الفهود من أبناء تلك أنثى الفهد، ومن ثم يقوم بتدريبه على القيام بالبحث عنه على الطعام، وهنا قال في نفسه: سوف أنتظر إلى حين تغادر والدته ومن ثم يقوم بسرقة أحدهم، وكان يعرف ذلك الصياد من خلال خبرته في رحلات الصيد التي يقوم بها أن أنثى الفهد في كل يوم بعد وقت الظهيرة تذهب إلى نبع الماء من أجل أن ترتوي، وأشار إلى أنه حينما تذهب أنثى الفهد إلى الماء على الفور سوف يستغل تلك الفرصة ويقوم بسرقة أحد أبنائها، وكل ذلك التفكير وهو يشعر بالفخر جراء أفكاره العجيبة.

 

ولكن ما حدث في ذلك اليوم هو أن أنثى الفهد لم تذهب إلى نبع الماء بعد وقت الظهيرة، وهذا الأمر قد تسبب في التوتر والقلق من عدم تنفيذ خطته، ولكن مع ذلك كان ينتظر، وحينما اقتربت الشمس على المغيب، قامت أنثى الفهد بمخبأة صغارها في الأدغال وبعد أن اطمأنت عليهم تركتهم وتوجهت نحو حفرة المياه، وفي تلك اللحظة بعد أن تيقن الصياد توماس من أنها أصبحت بعيدة بعض الشيء عن أبنائها على الفور أمسك الصياد رمحه وهرع إلى الأدغال حيث المكان الذي تم به إخفاء الأشبال، وهناك حيث وجد الأشبال الثلاثة، كانوا ما يزالون صغارًا جدًا، إذ لم يرتعبوا منه أو يهربوا.

 

وهناك في البداية اختار الشبل الأكبر، لكن بعد لحظات غر رأيه واختار الشبل الأوسط، ولكن غير رأيه فيما بعد واختار أن يسرق الشبل الأخير، إذ اعتقد أنه الأفضل في أن يعوده على نفسه، ولكنه في تلك الأثناء تردد للحظات وفكر في أن من الأفضل له حتى يحصل على الصيد الوفير أن يسرق الفهود الثلاثة جميعهم، حيث اعتقد في نفسه أن ثلاثة فهود سوف تكون بلا شك أفضل من واحد.

 

وبعد مرور ما يقارب على الساعة عادت أنثى الفهد من ورد الماء كانت قد تلقت صدمة كبيرة في عدم عثورها على أبنائها الأشبال الثلاثة، وأنهم اختفوا تماماً، وحاولت البحث عنهم مراراً وتكراراً، إلا أنه دون جدوى، وهنا تحطمت أنثى الفهد وأخذت بالعويل والبكاء حتى تركت دموعها أثار بقع داكنة على خديها، إذ استمرت في البكاء طوال الليل وحتى صباح اليوم التالي، وفي كل مرة كان يرتفع صوتها بالبكاء مما جعل رجل عجوز يسمعها، فجاء ليرى سبب تلك الضوضاء.

 

وقد كان هذا الرجل العجوز حكيمًا وكان يعرف طرق الحيوانات، وحينما توصل إلى أن من قام بسرقة أبناء أنثى الفهد هو الصياد الشرير توماس شعر بحالة من الغضب الثائر؛ وذلك لأنه لم يكن الصياد الكسول مجرد لص فقط، وإنما قام بكسر تقاليد القبيلة، فمن المعروف لدى قبيلته هو أن الصياد ينبغي أن يعتمد على قوته ومهارته فقط، وأي أسلوب آخر يتم استخدامه في الصيد هو بمثابة وصمة عار.

 

وفي النهاية عاد العجوز إلى القرية وأخبر الشيوخ بما حدث مع أنثى الفهد وما قام به الصياد، وهنا غضب سكان القرية ووجدوا الصياد الكسول وأبعدوه عن القرية، وأخذ الرجل العجوز أشبال الفهود الثلاثة إلى أمهم الممتنة، ولكن مع ذلك، فإن بكاء الفهد الأم قد لطخ وجهها إلى الأبد، ولغاية يومنا هذا تضع الفهود بقع الدموع على وجهها كتذكير للصيادين بأنه لا يشرف الصيد إلا ضمن تقليد القبيلة.

 

العبرة من القصة هي أن المكر والخداع هي من الأمور التي لا تقود صاحبها في النهاية إلا إلى الخسارة.