قصة وفاة أبو نواس وزوجته أو ( THE DEATH OF ABU NOWAS AND OF HIS WIFE) هي قصة خيالية تونسية تم جمعها في (Tunisische Märchen und Gedichte) أدرجها أندرو لانغ في كتاب الجنية القرمزي.

الشخصيات:

  • أبو نواس.

  • زوجة أبو نواس.

  • السلطان.

  • السلطانة.

قصة موت أبو نواس وزوجته:

كان يعيش هناك رجل اسمه أبو نواس، وكان مفضلاً لدى سلطان البلاد وكان له قصر في نفس المدينة التي سكن فيها أبو نواس، وذات يوم جاء أبو نواس وهو يبكي إلى قاعة القصر حيث كان السلطان جالسًا وقال له: يا سلطاننا الجبار، ماتت زوجتي فأجاب السلطان: هذا خبر سيء، يجب أن أحضر لك زوجة أخرى، وأمر وزيره الأعظم بإرسال طلب إلى السلطانة، فقال عندما دخلت القاعة: لقد فقد أبو نواس المسكين زوجته.


أجابت السلطانة: إذًا يجب أن يحصل على زوجة أخرى، وصفقت يديها بصوت عالٍ ثمّ قالت: لدي فتاة تناسبه تمامًا، وعند هذه الإشارة ظهرت عذراء ووقفت أمامها، فقالت السلطانة: أيتها العذراء لدي زوج لك فسألت الفتاة: ومن هو هذا الزوج؟ فقالت السلطانة: أبو نواس المهرج.


أجابت الفتاة: أنا موافقة، سوف أتزوج به وبما أن أبو نواس لم يعترض فقد تم ترتيب كل شيء على وجه السرعة وأهدت السلطانة الفتاة أجمل الثياب المصنوعة للعروس كما وأهدى السلطان للعريس بدلة زفافه، وألف قطعة ذهبية لينفق على نفسه وزوجته وسجاد ناعم للبيت.


لذلك أخذ أبو نواس زوجته إلى المنزل كانوا سعداء للغاية، وأنفقوا الأموال التي أعطاها لهم السلطان بحرية ولم يفكروا أبدًا في ما يجب عليهم فعله أكثر من ذلك، وعندما ذهب مالهم كله ولم يعد لديهم ما ينفقوه اضطروا إلى بيع أشيائهم الجميلة واحدة تلو الأخرى حتى لم يتبق شيء على الإطلاق سوى عباءة واحدة للمرأة وثوب واحد لأبو نواس، وبطانية واحدة لتغطيتهما.


قال أبو نواس: لقد تجاوزنا حدود الإنفاق وأسرفنا كل ما لدينا، ماذا سنفعل الآن؟ أخشى أن أعود إلى السلطان، لأنه سيأمر خدمه بإبعادي عن الباب، ولكن عليك أنت أن تعودي إلى سيدتك السلطانة، وتلقي بنفسك عند قدميها وتبكي فربما تساعدنا، قالت الزوجة: كان من الأفضل لك أنت أن تذهب، أنا لن أعرف ماذا أقول.


أجاب أبو نواس: حسنًا، إذًا ابقي في المنزل إذا أردت، وسأطلب الدخول إلى حضرة السلطان وسأخبره بنحيب أن زوجتي ماتت وأنني لا أملك المال لدفنها وعندما يسمع ذلك ربما يعطينا شيئًا من المال، قالت الزوجة نعم هذه خطة جيدة، وانطلق أبو نواس حيث كان السلطان جالسًا في قاعة العدل عندما دخل أبو نواس، وكانت عيناه تنهمر بالدموع ، لأنه كان يفرك بها بعض الفلفل.


لقد أذهلوا بشكل رهيب من دخوله بهذا الشكل حيث كان من الصعب عليه أن يمشي بشكل مستقيم وتساءل الجميع ما هو الأمر الذي حدث معه، فقال السلطان: أبو نواس! ماذا حدث؟ لماذا تبكي مرة أخرى، فقال: يا سلطاننا الكريم، لقد ماتت زوجتي، فأجاب السلطان:علينا جميعا أن نموت ولكن لم يكن هذا الرد الذي كان يأمله أبو نواس.


قال أبو نواس: صحيح يا سلطان، لكن ليس لدي كفن لألفها به ولا نقود لأدفنها بها، فقال السلطان مستديرًا إلى الوزير الأعظم: حسنًا، أعطه مائة قطعة ذهب، ولما عدّ المال انحنى أبو نواس وخرج من الصالة وما زالت دموعه تنهمر ولكن الفرح في قلبه وعندما وصل سألت زوجته التي كانت تنتظره بقلق: هل لديك أي شيء؟


قال أبو نواس وهو يلقي الكيس على الأرض: نعم، مائة قطعة ذهبية، لكن هذا لن يدوم في أي وقت والآن عليك أن تذهبي إلى السلطانة مرتدية قماش الخيش وأردية الحداد، وتخبريها أن زوجك أبو نواس قد مات وليس لديك نقود لدفنه، وعندما تسمع ذلك، يجب أن تكوني متأكدة من أنها سوف تسألك عن مصير المال والملابس الجميلة التي قدمتها لنا في زواجنا وسوف تجيبين أنه قبل وفاته باع كل شيء.


فعلت الزوجة ما قيل لها، ولفت نفسها في قماش الخيش وذهبت إلى قصر السلطانة نفسه وبما أنها كانت واحدة من النساء المفضلات لدى السلطانة، فقد تم استقبالها ودعوتها دون صعوبة إلى الغرفة الخاصة بالسلطانة، وعندما رأت السلطانة وجهها الحزين استفسرت منها وقالت: ما المشكلة؟


فردت الزوجة وهي تبكي: زوجي يرقد ميتًا في المنزل وقد أنفق كل أموالنا وباع كل شيء، ولم يبق لدي شيء لأدفنه به، ثم تناولت السلطانة حقيبة تحتوي على مائتي قطعة ذهبية، وقالت: لقد خدمنا زوجك طويلًا وبإخلاص، ويجب أن يكون لديه جنازة رائعة تليق به.


أخذت الزوجة المال وقبلت قدمي السلطانة ثمّ أسرعت بفرح إلى المنزل، ولقد أمضوا بعض الساعات السعيدة في التخطيط لكيفية قضاء الأيام التالية بإنفاق أموالهم، وكانوا سعيدين بالتفكير في مدى ذكائهم، قال أبو نواس: عندما يذهب السلطان هذا المساء إلى قصر السلطانة بالتأكيد سوف تقوم بإخباره أن أبو نواس قد مات، وسوف يجيب: ليس أبو نواس، إنها زوجته، فيتنازعان بينهما من هو المخطئ، وطوال هذا الوقت نحن نجلس هنا مستمتعين، لو عرفوا فقط بما خططنا له، كم سيكونون غاضبين منا!


وكما توقع أبو نواس، ذهب السلطان في المساء بعد انتهاء عمله في زيارته المعتادة إلى السلطانة، وعندما دخل الغرفة قالت السلطانة: مات أبو نواس المسكين! فأجاب السلطان: ليس أبو نواس بل زوجته التي ماتت، ثمّ ردت السلطانة: لا حقا أنت مخطئ تماما، أنها جائت لتخبرني بنفسها قبل ساعتين فقط أن زوجها مات ولأنه أنفق كل أموالهم، فقد أعطيتها شيئًا لتدفنه به.

صاح السلطان: لا بد أنك تحلمين حيث بعد الظهيرة بقليل، دخل أبو نواس إلى القاعة وكانت عيناه تنهمر بالدموع، وعندما سألته عن السبب أجاب بأن زوجته ماتت، وأنهم باعوا كل ما لديهم ولم يبق لهم شيء، ولا حتى بقدر ما سيشتري لها كفنًا، ناهيك عن دفنها.


ثمّ تحدثا لفترة طويلة، ولم يستمع أي منهما للآخر حتى أرسل السلطان لحارس الباب وأمره بالذهاب على الفور إلى منزل أبو نواس ليرى ما إذا كان الرجل أو زوجته قد ماتا، ولكن تصادف أن أبو نواس كان جالسًا مع زوجته خلف النافذة الشبكية التي تطل على الشارع، فرأى الرجل قادمًا، فقام في الحال، ثمّ قال: هناك حارس باب السلطان! لقد أرسلوه إلى هنا لمعرفة الحقيقة بسرعة.


ثم طلب إلى زوجته أن ترمي نفسها على السرير وتتظاهر بأنها ميتة، وفي لحظة كانت الزوجة ممدودة بقوة مع ملائة من الكتان مغطاة عليها مثل الجثة، وفي الوقت المناسب تم تنفيذ خطتهما قبل وصول الحارس، وعندما دخل الحارس سأل أبو نواس: هل حدث أي شيء؟ فأجاب أبو نواس: ماتت زوجتي المسكينة، انظر! ها هي هنا واقترب العتال من السرير الذي كان في زاوية الغرفة، ورأى الشكل القاسي للمرأة وهي ملقاة تحت الغطاء.


ثمّ قال الحارس: يجب أن نموت جميعًا يومًا، وعاد إلى السلطان ليخبره بما حدث، فسأله السلطان: حسنًا، هل اكتشفت أي منهم مات؟ فأجاب الحارس: نعم أيها السلطان الكريم، إنها الزوجة فصرخت السلطانة بغضب: إنه يقول ذلك فقط لإرضائك ونادت خادمها وأمرته بالذهاب على الفور إلى منزل أبو نواس ليرى أيهما مات.


وأضافت: وتأكد من أنك تقول الحقيقة بشأن ذلك، وإلا سيكون الأمر أسوأ بالنسبة لك، وعندما اقترب خادمها من المنزل، رآه أبو نواس وصرخ في رعب: هناك خادم السلطان، الآن حان دوري للموت، تحركي بسرعة وانشري الملائة فوقي، واضطجع على السرير وكتم أنفاسه عندما دخل الخادم.


سأل الخادم الزوجة عندما رآها تبكي: ما الذي تبكين عليه؟ أجابت: زوجي مات مشيرة إلى السرير، وعندما سحب الحارس الملائة ورأى أبو نواس راقدًا جامدًا بلا حراك، أعاد تغطيته برفق وعاد إلى القصر، فسأل السلطان: حسنًا، هل اكتشفت ذلك هذه المرة؟ فأجاب الحارس: مولاي إن الزوج مات.


صاح السلطان غاضبًا: لكني أخبركم أنه كان معي قبل ساعات قليلة فقط، يجب أن أصل إلى الحقيقة حول هذا قبل أن أنام! أحضروا حصاني الذهبي وسوف أذهب للتأكد بنفسي، كان موكب السلطان أمام الباب خلال خمس دقائق أخرى ، ودخل كل من السلطان والسلطانة، ثمّ توقف أبو نوواس عن كونه ميتًا، وكان ينظر إلى الشارع عندما رأى الموكب قادمًا.


وبسرعة كبيرة دعا زوجته، وقال لها: السلطان سيكون هنا مباشرة ويجب أن نكون ميتين حتى نستقبله، فاضطجعوا وبسطوا الملائة عليهما وحبسا أنفاسهما، وفي تلك اللحظة دخل السلطان وتبعه السلطانة والحارس وصعد إلى السرير ووجد الجثث صلبة بلا حراك، ثم صاح قائلاً: سأعطي ألف قطعة ذهبية لأي شخص يخبرني بالحقيقة عن هذا الأمر ثمّ قام أبو نواس، و قال وهو يمد يده: أعطهم لي إذًا، لا يمكنك أن تجد من يحتاجهم أكثر مني.


فقال السلطان: يا أبو نواس، أيها الكلب ثمّ بدأ السلطان يضحك بشدة، وانضمت إليه السلطانة، ثمّ قال السلطان: كان لابد أن أعرف أنها إحدى حيلك! ثمّ أرسل لأبو نواس الذهب في اليوم التالي الذي وعده به وكتب له: لنأمل ألا يطير بسرعة كبيرة كما فعل المال السابق.