تناولت هذه القصة في مضمونها الحديث عن اثنين من الفتية كانا يلعبان أحد أنواع الرياضات في ملعب مجاور لمنزلهما، تعرضا للتنمر والاستهزاء والسخرية من فتية آخرين، مما دفع أحدهما في الهروب في المرة الأولى وضرب الآخر بقسوة، ولكن في المرة الثانية تمت مواجهتهم وطردهم من الملعب إلى الأبد.

 

الشخصيات

 

  • الفتى عرمان

 

  • الفتى بتور

 

  • المتنمرون

 

قصة الفتية في الملعب

 

في يوم من الأيام كان هناك يعيش في إحدى المدن صديقان تربطهما علاقة صداقة قوية جداً، وهما الأول يدعى عرمان، وهو ما يقصد باسمه الأمل، والآخر يدعى بتور وهو ما يعني اسمه الشجاعة، بعد عودتهما من المدرسة كانا يلعبان سوياً في ملعب كرة السلة، وهذا الملعب قريب جداً من مكان سكنهما، وباستمرار يحبان أن يتظاهران بالشهرة، وبين الحين والآخر كانا يتناوبان على رمي الكرة في الشباك.

 

وفي يوم من الأيام جاء ثلاثة من الفتية من سكان الحي وهم يتنمرون على كل شخص يرونه أمامهم، وحينما داسوا ملعب كرة السلة، أول ما قاموا به هو أنهم استدعوا أسماء كل من عرمان وبتور، ثم على الفور قام أحدهما بسرقة كرة السلة، وقال المتنمر الأول: هذه الكرة أصبحت تخصنا، بينما قال صديقه المتنمر: ليس بإمكانكما استعادة الكرة أبدًا.

 

ومن ثم بدأ المتنمرون بدفع كل من عرمان وبتور، مما تسبب في سقوط عرمان على الأرض، وفجأة بدأ يقطن الخوف بداخله، ودون أي تفكير نهض عرمان على قدميه وركض باتجاه المنزل دون أن ينظر مرة واحدة إلى الخلف ليرى ما إذا كان صديقه بتور قادرًا كذلك على الهروب من بين أيديهما.

 

لكن بتور لم يكن محظوظًا جدًا، وعلى جميع الأحوال لم يكن يحب ظاهرة التنمر، كما أنه رفض الهروب من هؤلاء المتنمرين لمجرد أنهم اعتقدوا أنه بإمكانهم دفع الناس، لكنهم كانوا أكبر حجماً وأقوى من بتور، وعلى الفور همّوا بضربه مرات عدة حتى أصيب بكدمات شديدة للغاية، وقد أوصل به الأمر إلى أن مزقت ملابسه وانتفخت إحدى عيناه.

 

وفي تلك الأثناء قال المتنمرون: هذا سوف يعلمك درساً لن تنساه طوال حياتك، فنحن أكبر وأقوى منك، بينما أنت ما زلت صغير وضعيف، كما أنه وليس هناك ما يمكنك فعله حيال ذلك، وبعد ذلك ابتعد المتنمرون تاركين خلفهم بتور المسكين يتعثر في الملعب بمفرده، وفي صباح اليوم التالي حينما التقى عرمان مع صديقه بتور في ساحة اللعب بالمدرسة، شعر عرمان بالخجل الشديد حينما رأى ما فعله المتنمرون بصديقه العزيز والحالة التي كان بها، وفي تلك اللحظة قال له بتور: لا أصدق أنك هربت وتركتني وحدي، أي نوع من الأصدقاء يتصرف هكذا؟

 

وعلى الرغم من أن عرمان حاول الاعتذار مراراً وتكراراً من صديقه، إلا أن بتور كان مستاء للغاية من تلك الصداقة التي لا يدافع بها الصديق عن صديقه، ولم يفكر حتى في مسامحة صديقه لتخليه عنه، وقال بتور: إذا كان هذا هو نوع الصداقة الذي أنت عليه، فأنا أفضل أن أبقى بمفردي، ولا أريد تلك الصداقة من الأساس.

 

وحينما سمع عرمان بذلك الكلام من صديقه، شعر بالفزع من فعله بالهروب، والآن فقد أفضل صديق له بسبب فعله ذلك، وفي ذات اليوم اشترت والدة بتور له كرة سلة جديدة، ولأن الفتى بتور كان مصمم على أن لا يحكم المتنمرون حياته، بعد عودته من المدرسة عاد إلى ملعب كرة السلة ولعب بمفرده، لم يكن الأمر بالنسبة له ممتع كما كان حينما يلعب مع صديقه عرمان، لكن بتور في تلك الأثناء لا يزال يشعر بالغضب تجاه صديقه، ولم يقوى قلبه على غفران فعله بتلك السهولة.

 

وبينما كان يتدرب على تسديدة صعبة في الشباك، سمع صوتًا خلفه أدى إلى ارتعاشه وهذا الصوت قال: أرى أنه يتعين علينا أن نعلمك درسًا آخر، إذ يبدو أنك لم تتعلم من درس البارحة، وقال الآخر: أرى أن لديك كرة سلة أخرى فلنأخذها، وأول ما استدار بتور للخلف، شاهد أن المتنمرين يسيران باتجاهه، وقالا: سلم كرة السلة دون أي فوضى، ولن نهزمك بشدة هذه المرة، وبينما كان بتور على وشك الاحتجاج، دوى صوت آخر عالياً وواضحاً عبر ملعب كرة السلة، وقال: ابتعدا عن صديقي، وقد كان ذلك الصوت صادر من عرمان، وأكمل قوله: أنتم مجرد متنمرين ولن ندافع عنكم بعد الآن.

 

حيث أنه في تلك الأثناء كان عرمان يراقب صديقه طوال الوقت، وبمجرد أن رأى المتنمرين يسيرون نحوه، استغل الفرصة ليكفر عن خطأه ويدافع عن صديقه، وفي لحظة ما وقف عرمان وبتور جنبًا إلى جنب ورفعوا عن سواعدهم واستعدوا للقتال بكل ما لديهم من قوة، ولكن بمجرد أن أدرك المتنمرون أنهم سوف يخوضون معركة حقيقية، وأن في هذه المرة سوف تكون المعركة عادلة، أي اثنان ضد اثنين، فقدوا الاهتمام فجأة وبدأوا في التراجع عن الصديقين.

 

وفي لحظة ما تحدث بتور قائلاً: أنتما قمتم بمباراة ضد واحد، والآن هيا قوموا بمباراة ضد اثنين، وهنا قاطعة عرمان بقوله: أنتم مجرد متنمرين ضعفاء، وإذا رأيناكم هنا مرة أخرى، فسوف نعلمكم درسًا لن تنسياه مدى الحياة، كما أننا سوف نقوم بإخبار والدينا ومعلمينا وهم بدورهم سوف يحرصون على عدم السماح لكما مطلقًا بمضايقة الأطفال الآخرين مرة أخرى.

 

وفي مواجهة تعتريها كل تلك الثقة، سرعان ما بدأ المتنمرون يشعرون بحالة من الرعب والخوف من كل من عرمان وبتور، وعلى الفور شرعا بالهروب من ساحة الملعب بأسرع ما يمكن، وفي تلك اللحظة أخذ كل من عرمان وبتور بالضحك والسخرية على مرأى الصبيين الكبيرين اللذين كانا خائفين للغاية.

 

وفي النهاية قدم بتور شكره وامتنانه لصديقه وسامحه على خطأه في الهروب في المواجهة الأولى، وقال عرمان: أنا أعتذر منك يا صديقي العزيز، وإنني أرى الآن أننا سوياً نكون أقوى مما كنا عليه عندما نكون بمفردنا، وسوف نتغلب على الدوام على كل متنمر في هذا العالم إذا تماسكنا معًا ولم نسمح لأنفسنا بالاندفاع والهروب من المواجهة.

 

وأخيراً بقي كل من عرمان وبتور صديقين طوال المدرسة واستمرا في صداقتهما حتى عندما أصبحا بالغين، وتذكروا دائمًا الدرس الذي تعلموه في ذلك اليوم في ملعب كرة السلة، وكانوا دائمًا يقفون بجانب بعضهم البعض كما ينبغي للأصدقاء الجيدين.

 

العبرة من القصة هي أن علاقة الصداقة هي من أقوى وأمتن العلاقات التي يمكن أن يمر بها الإنسان، فالإنسان بعلاقاته يصبح أقوى وأكثر ثقة.