قصة قصيدة ” ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة “:

أمّا عن مالك بن الرَّيْب التميمي فهو شاعر من بني مازن، يكنى بأبو عقبة، ولد ونشأ في نجد، وهو واحد من فرسان بني مازن، كان شجاعًا لا ينام الليل إلّا وسيفه على جنبه، ولكنّه قام باستغلال قوته في قطع الطرق هو ونفر من أصدقائه، ولازم أحد اللصوص يدعى شظاظ الضبي، الذي ضرب فيه المثل في السرقة فكان يقال ألص من شظاظ.

وذات يوم مر به سعيد بن عثمان بن عفان رضي الله عنهما، وقد كان سعيد يومها متوجه نحو تمردّ في أرض خرسان لكي يخمد فتنة نشأت هنالك، وعندما لقيه سعيد أقنعه بأن الجهاد في سبيل الله أفضل له من أن يقطع الطرق، فاقتنع بذلك واتجه مع سعيد نحو خرسان، وقاتل معه، وهنالك أبلى بلاءً حسنًا، وأثناء عودتهم من الحرب، وبينما هم في طريق العودة مرض مالك مرضًا شديدًا، ويقال بأنّ أفعى قامت بلدغه وهو نائم، فقال هذه القصيدة يرثى بها نفسه، فقال فيها:

ألاليت شعري هل أبيتن ليلة
بجنب الغضى أزجي القِلاص النَّواجيا

يتساءل مالك في مطلع قصيدته هل من الممكن أن تعود أيامه مع أحبابه في وادي الغضى ويا ليت التمني يفيده.

فليت الغضى لم يقطع الرَّكب عرضه
وليت الغضى ماشى الرِّكاب لياليا

وفي هذا البيت يتمنى مالك لو أنّ وادي الغضى مشى معهم وهم مسافرون ولم نقم بقطعه وتركه وراءهم.

لقد كان في أهل الغضى لو دنا الغضى
مزارٌ ولكنَّ الغضى ليس دانيا

ويقول مالك في هذا البيت أنّ له أحباب مخلصون في وادي الغضى، وأنّهم لو كانوا قريبين منه لزارهم، ولكنّهم للأسف بعيدين عنه.

ألم ترني بعت الضّلالة بالهدى
وأصبحت في جيش ابن عفّان غازيا

ويقول في هذا البيت بأنّه كان ضالًا ولكنّه اهتدى، ومشى مع سعيد بن عثمان بن عفان ومع جيشه وقاتل معه.

لعمري لئن غالت خراسان هامتي
لقد كنت عن بابي خراسان نائيا

فإن أنجُ من بابي خراسان لا أعد
إليها، وإن منيتموني الأمانيا

تذكّرت من يبكي عليَّ فلم أجد
سوى السِّيف والرّمح الرديني باكيا

ولمّا تراءت عند مروٍ منيتي
وحلَّ بها جسمي وحانت وفاتيا

أقول لأصحابي ارفعوني فإنَّني
يقرُّ بعيني أن سهيلٌ بدا ليا