نبذه عن الشاعر القتال الكلابي:

 

عُبيد بن مُجيب بن المضرحي، من بني كلاب بن ربيعة. وهو شاعر فتاك، من البدو، ويعد أحد أشجع فرسان زمانه، كان يكنى أبا المسيّب، وأبا سليل والقتال، وقد كني بالقتال لتمرده وشدة فتكه، ولد في أواخر الجاهلية، وعاش في الإسلام إلى أيام عبد الملك بن مروان، توفي عام ستة وثمانون للهجرة، وسجن مرة في المدينة عندما قام بقتل ابن عمه زياد، فهرب من السجن، وتبرأت منه قبيلته عندما فعل ذلك.

 

قصة قصيدة “وإن أبا سفيان ليس بمولم”:

 

أمّا عن مناسبة قصيدة “وإنّ أبا سفيان ليس بمولم” فيروى بأنّ رجلًا يقال له أبو سفيان وهو من رجال حي القتال الكلابي عُبيد بن مُجيب، في يوم زفت له زوجته خبر حملها، فقرّر أن يصنع وليمة، ويدعو إليها جميع رجال الحي، فذهب إلى بيت القتال، ودعاه إلى الوليمة، فلبّى القتال الدعوة، وبالفعل توجه القتال في اليوم التالي إلى منزل أبي سفيان، وكانت معه زوجته، ودخلا عليه، وقد كان من المدعوين إلى الوليمة رجل يدعى إسحاق الموصلي، وجلس القتال الكلابي مع أبي سفيان وإسحاق يتبادلون أطراف الحديث، وبينما هم يتحدثون بدأ القتال يشعر بالجوع، ولاحظ بأنّ الغداء قد تأخر، وبأنّ النهار قد انتصف، وكان مع زوجته قطعة من لحم إبل حديث الولادة، أنشد زوجته قائلًا:

 

وَإِنَّ أَبا سُفيانَ لَيسَ بِمولِمٍ
فَقومي فَهاتي فِلقَةً مِن حَوارِكِ

 

وسمع إسحاق الموصلي ما قال قتال الكلابي لزوجته، وقال له: ولم تريدها أن تعطيك اللحم؟، فقال له القتال الكلابي: لم يأت أبو سفيان بشيء بعد، إنّما أرسله يتيمًا، فقال له إسحاق: ألا أزيدك إلى ما قلت بيتًا آخر، فقال له القتال: زدني، فقال إسحاق:

 

فبيتك خير من بيوت كـثـيرة
وقدرك خير من وليمة جارك

 

فقال له القتال: بأبي وأمي أنت، والله إنّي لم أسمع خيرًا ممّا قلت، والله إنّ كلامك جميل، وإنّك لمن طراز لم أر قبل مثله في العراق، ولا يلام الخليفة أن يقربك منه ويؤثرك على غيرك من الشعراء، ويتملح بالجلوس معك، والله لو أنّ الشباب كان يشترى، لاشتريته لك بواحدة من يدي، وواحدة من عيوني، والله إنّ فيك بقية تسر الودود، وترغم الحسود.