كتابة القصص للأطفال تشبه كثيراً كتابة القصص لفئة الكبار والبالغين، ولكن الاختلاف الأساسي هو أنّ قصص الأطفال يكون الهدف الأساسي منها وجود عبرة أو قيمة أخلاقية وتربوية ليتعلّمها الطفل ويتعامل بها في حياته، ولكن بأسلوب غير مباشر وليس فيه وعظ وإرشاد؛ فالطفل يحتاج إلى أن يشعر بالمتعة والتسلية قبل الإفادة. سنتحدّث في هذا المقال عن مراحل كتابة القصص للأطفال.

 

مراحل كتابة القصص للأطفال:

 

من أجل كتابة قصة ناجحة ومسلية للأطفال وأن لا يأتي فيها الهدف المراد تحقيقه بشكل مباشر فهنالك مراحل يجب المرور بها قبل كتابة القصة للأطفال وهذه المراحل هي كما يلي:

 

مرحلة العصف الذهني وتجميع الأفكار:

 

وهي مرحلة ما قبل الكتابة يقوم بها الكاتب بعملية العصف الذهني، وهذا يعني جمع الأفكار المثيرة لاهتمام الطفل قدر الإمكان، ويكون ذلك بقراءة الكثير من القصص المعروفة والمشهورة ومحاولة استلهام أسباب النجاح منها، خاصّة قراءة الأساطير القديمة فهي تعتبر مصدر ثري بالأفكار خاصّةً تلك التي تناسب قصص الأطفال مع مراعاة الفئة العمرية المراد استهدافها.

 

وذلك يعود لأنّ الأسلوب في صياغة الفكرة يعتمد بشكل كامل على الفئة العمرية المستهدفة، ولكي يميّز الكاتب إذا كان بحاجة لإدراج الصور في القصة أو لا، مع العلم أن هذه الصور يجب أن تكون متقنة فإذا كان الكاتب لا يمتلك موهبة الرسم يمكنه الاستعانة برسّام آخر للقيام بهذا الأمر.

 

الإعداد الجيد لمحتوى القصة:

 

بعد القيام بالخطوة الأولى والحصول على فكرة مناسبة يجب على الكاتب أن يبدأ بتحديد معالم الشخصيات في القصة وتحديد صفاتها ورسم سلوكها وأيضاً مبرّرات تصرفاتها، وأيضاً يحدد سير الأحداث في القصة، وبما أنّ قصص الأطفال يجب أن تحتوي على قيم أخلاقية وتربوية فيجب أن تكون هذه القيمة جليّة للطفل في محتوى القصة.

 

البدء بكتابة القصة:

 

بعد القيام بالخطوة الأولى والثانية يكون الكاتب جاهز لكتابة القصة، ولكن عليه في البداية كتابة مسودّة أولى قبل البدء بشكل رسمي؛ وهذا لكي يطلق العنان لنفسه بالكتابة والتفنّن بصياغة الكلمات والأفكار دون الالتفات للقواعد اللغوية والإملائية فهذا يساعده على عدم قطع حبل الأفكار والإلهام عنده.

 

يجب على الكاتب أن يركّز على الأسلوب المثير والسحري للأطفال مع مراعاة الفئة العمرية، بالإضافة على عدم الكتابة عن المثاليات والسعادة بل يجب أن يتعرّف الطفل ويدرك ما هو واقع الحياة فليست دائماً تكون النهايات سعيدة وليس كل الأشخاص الذين فيها هم خيّرون بل الشر يوجد أيضاً، فيجب أن تكون فكرة القصة منطقية وتتلاءم مع واقع العصر والحياة التي نعيش بها.

 

مراجعة القصة:

ّ

وهذه المرحلة يكون الكاتب انتهى من كتابة القصة فيقوم بمراجعة عدّة أمور مثل: بنية القصة، الشخصيات وترابطها مع القصة والأحداث، السلامة اللغوية، يجب أن يكون الكاتب غير متردد بالقيام بأي تعديل تتطلبه القصة مثل زيادة شخصية أو حذفها وكذلك زيادة أو حذف بعض الكلمات أو العبارات المكررة أو الغير مهمّة.

 

وبالنهاية لا مانع من الحصول على آراء الآخرين في القصة، والأطفال هم أهمّ نقّاد في هذه المرحلة فيقوم الكاتب بقراءة القصة على مجموعة من الأطفال، ثم يقوم بالحصول على ردود أفعالهم ونصائحهم وانتقاداتهم ويأخذ المفيد منها، فالكاتب يطمح لتلبية رغبة جمهور القرّاء واستيعاب حاجاتهم النفسية والاجتماعية والفكرية والعمليّة أيضاً.

 

يجب  أن تمتاز القصة بالتنوّع فهنالك الخير والشر وهنالك الفقر والغنى وهنالك الصحة والمرض وهنالك السعادة والحزن، ومن خلال القصة يقوم الكاتب بتوجيه قيمة أخلاقية تساعد الطفل على التغلّب على جميع صعوبات الحياة ومساوئها والنظر دائماً إلى الجانب الإيجابي والمشرق في الحياة.