رواية القاهرة الجديدة

تتناول نجيب محفوظ في هذه الرواية مجموعة من الأحداث التي حدثت وتحدث في مدينة القاهرة، فنقل لنا بواقعية تامة ما كان يعيشه الشعب المصري في ذلك الزمن، حيث أن الفقر والاضطهاد والظلم والتجبر والتعدي على مبادئ الدين كان سمة بعض الأشخاص الأصوليين الذين لا يميزون بين الحلال والحرام، فكانت هذه الرواية التي نشرها محفوظ في عام 1945 منتقداً تلك الفئة ومحاربا لهم وموجها النصح والإرشاد لمن يقع عليهم ذلك الظلم، ويذكر أن مؤسسة الهنداوي قامت بإعادة طباعة ونشر هذه الرواية في عام 2022.

 

المواضيع التي تضمنتها الرواية

 

  • القاهرة الجديدة

 

ملخص الرواية

 

تناول الأديب المصري نجيب محفوظ في هذه الرواية الواقعية الأحوال والظروف التي كان يعيشها الشعب المصري في فترة ثلاثينيات القرن الماضي، حيث أنّ تلك الفترة كانت تمتاز بالكثير من السلبيات وغياب الإيجابيات عن المجتمع المصري، فكانت المحسوبية والانتهازية والظلم والتسلط والفساد أبرز سمات تلك الفترة، عدا عن فقدان الطبقة الوسطى في المجتمع، والتي تعمل على إحداث التوازن ما بين طبقة الأغنياء وطبقة الفقراء وعامة الشعب، وقد أثبت محفوظ هذا الأمر من خلال الشخصية الرئيسية في الرواية والتي كانت “محجوب عبد الدايم”، هذا الشخص الانتهازي الذي كان يعيش ما يعيشه عامة الشعب من ذل وفقر وظلم، فكان همّه أن يجمع المال بأي شكل من الأشكال مقابل الوصول إلى المكانة التي تضعه وسط عِلية القوم.

 

فهذه الرواية تجسد لنا ذلك الصراع الذي يتم ما بين المجتمع بشكل عام وما بين من يحاولون الوصول إلى مناصب عليا تمكنهم من أن يحققوا كل ما يريدون، فمحجوب عبد الدايم هو من يمثل الطبقة الانتهازية التي لا تفرق ما بين الحرام والحلال، وأما الشخصيات الأخرى التي في هذه الرواية فتمثل العديد من الاتجاهات الأخرى، فالتيار الإسلامي يقوم بتمثيله مأمون رضوان، بينما صاحب الفكر الاشتراكي والملتزم به والمدافع عنه فهو علي طه، وهكذا تدور أحداث هذه الرواية ما بين شد وجذب من قبل جميع أطرافها، حيث يصبوا كل واحد أن يبرهن ويثبت على أنّه هو الذي على حق، وأنّ الآخرين يسلكون الطريق الخطأ، محاولا أن يثنيهم عن أعمالهم التي يرى بها ظلما وتجبراً وتسلطا على الآخرين دون وجه حق.

 

كما يتطرق نجيب محفوظ في هذه الرواية إلى الحديث عن الأعمال التي قد يسلكها بعض الأفراد من أجل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي هي بعيدة كل البعد عن طريق العدل والصواب وفطرة الإنسان السليم، ومنها ما ذكره عن قصة بطل الرواية عبد الدايم، حيث أن زواجه من إحسان قاد به ليتم تعيينه في إحدى الوظائف المرموقة، وهذا التعيين جاء بشرط واحد وهو أن يسمح لمسؤوله في العمل أن يشاركه زوجته إحسان، ولكن تأبى الطبيعة إلا وتكشف أمرهم وتفضحهم، فيتم على إثرها نقله إلى مدينة أخرى، وهكذا تمكن نجيب محفوظ من خلال هذه الرواية من تسليط الضوء على بعض الأحداث التي عاشتها وتعيشها مدينة القاهرة في ذلك الوقت، كما تعتبر هذه الرواية أولى الروايات الواقعية التي تميز بها محفوظ.

 

مؤلف الرواية

 

يذكر أن ولادة الأديب المصري نجيب محفوظ كانت في 11 ديسمبر من عام 1911 في حي الجمالية أحد أحياء مدينة القاهرة، حيث ولد لعائلة بسيطة، فوالده هو “عبد العزيز إبراهيم” ذلك الموظف البسيط الذي لم يقرأ في حياته غير القرآن الكريم إلا كتابا واحدا وهو كتاب “حديث عيسى بن هشام” والسبب في ذلك أنّ الكتاب لصديقة المقرب منه والذي يدعى “المويلحي”، بينما والدته هي “فاطمة قشيشة” ابنة أحد علماء الأزهر الشريف والذي يدعى “مصطفى قشيشة”.

 

أشهر الاقتباسات في الرواية

 

1- “ولبث علي طه في حجرته حتى مالت الشمس إلى المغيب، وكان يجلس إلى النافذة وعيناه إلى شرفة دار صغرية قديمة، تقع عند مدخلها دكان سجائر، تقوم على ناصية شارع العزبة – امتداد شارع رشاد باشا من ناحية عزبة الدقي – فيما يُواجه دار الطلبة، وكان مرتديا ملابسه إلا طربوشه، متألقا كعادته”.

 

2- “وكان القطار يطوي الأرض طيٍّا، والبرودة تنفُذ إلى الداخل على الرغم من إحكام غلق النوافذ، ولكنه لم يشعر بالبرودة تماما إلا حين كفَّ عن التفكير، فزرر الجاكت واعتدل في جلسته. سرعان ما عاد إلى تذكر أبيه المريض، فأدرك أنه يغرق في الأحلام متغافلا عن الهاوية تحت قدميه”.

 

3- “تناسى محجوب إخفاقه وتوثَّب للعمل، فقابَل رئيس تحرير “النجمة”، وكلَّفه الرجل بترجمة بعض المختارات نظير خمسين قرشا في الشهر، فصار دخله مائة وخمسين قرشا، واستطاع أن يتََقي ً به ويلات الموت جوعا، وأن يجعل الحياة محتملة على أية حال. وانبرى للعمل يُواصله ليلا ً ونهارا، ما بين دراسته الجامعية وعمله الصحفي البسيط”.