كتاب مرآة الإسلام

 

يعد هذا الكتاب من الكتب الفكرية التي قدمها الأديب طه حسين، حيث يتحدث فيه عن مرحلتين مختلفتين بكل شيء، المرحلة الأولى هي مرحلة ما قبل الإسلام أثناء الجاهلية وما الذي كان يعاني منه أبناء تلك الحقبة من الجهل والتخلف والعصبية القبلية، وكيف كانت أوضاعهم السياسية والدينية والاجتماعية والفكرية والأدبية، ولمن كانت تبعيتهم التي كانت إما للفرس أو الروم.

 

وأما المرحلة الثانية فهي مرحلة ظهور الإسلام وانتشاره وزوال الكثير من الديانات الوثنية، كما يتحدث فيه عن الاستقرار الذي أصاب الإسلام والمسلمين حتى تاريخ وفاة الفاروق، وكيف تغيرت الظروف زمن خلافة كل من عثمان وعلي، وما رافقها من أحداث دموية أدت في النهاية إلى ظهور الدولة الأموية، ويذكر أن طه حسين قد ألف هذا الكتاب في عام 1959، بينما قامت مؤسسة الهنداوي التي تتخذ من القاهرة مقرا لها بإعادة طباعته ونشره في عام 2013.

 

المواضيع التي تضمنها الكتاب

 

  • الكتاب الأول “مرحلة ما قبل ظهور الإسلام”

 

  • الكتاب الثاني ” ظهور الإسلام وانتشاره حتى تاريخ ظهور الدولة الأموية”

 

ملخص الكتاب

 

يتناول هذا الكتاب الحديث عن فترتين من فترات التاريخ، حيث الجزء الأول يتكلم فيه عن العرب في عصر الجاهلية وخصوصا زمن القرن السادس الميلادي، وهو الزمان الذي شهد ولادة الرسول الكريم محمد بن عبدالله بن عبد المطلب والذي كان في عام 571م، فهذا الزمان الذي كان يعيش فيه العرب في حالة شديدة من الضعف، فكانت تبعيتهم لكل من إمبراطوريتي الفرس والرومان، وهذا ما جعل من العرب وقتها يقتلون بعضهم بسبب أنّ كل واحد منهم يتبع لإحدى الإمبراطوريتين في ولائه.

 

كما يتناول الجزء الأول الحديث عن الأوضاع التي كان يعيشها العرب في الجزيرة العربية من سياسية واقتصادية ودينية وفكرية وأدبية وغيرها من الأوضاع، حيث أنّه تحدث عن الديانات التي كان يعتنقها الناس في ذلك الزمن والتي من أهمها وأشهرها عبادة الأوثان التي كانت تعبدها قريش والكثير من القبائل العربية التي كانت تأتي من مختلف الأماكن إلى مكة من أجل العبادة، كما يتطرق فيه للحديث عن الدور الذي قام به الدين الجديد في إحداث التغيير في كل من العقول والقلوب والنفوس، فأصبح الولاء فيه لله سبحانه وتعالى وللإسلام ولنبيه. فكان هذا الدين سبباً في زوال واندثار كل الديانات السابقة وخصوصا الوثنية منها.

 

كما تطرق الأديب والمفكر المصري طه حسين في الجزء الثاني من هذا الكتاب للحديث عن الدعوة الإسلامية منذ ظهورها وحتى انتشارها وبناء الدولة الإسلامية التي اتخذت من المدينة المنورة مركزا لها، حيث بين ما الذي عانى منه المسلمين ونبيهم الكريم في بداية هذه الدعوة، حيث تم تعذيبهم وقتلهم وتهجيرهم، وكيف أصبحت الأحوال بعد ذلك، فبعد أن كانوا تابعين وخادمين أصبحوا هم السادة الذين يسيرون أمور الكثير ممن كانوا يستعبدونهم من سادة الكفار والمنافقين، فأصبحت سيادة الأمن والاستقرار والسيادة للمسلمين هي السمة العامة في ذلك الزمن، فأصبحت دولة يهابها الجميع من العرب والعجم.

 

إنّ هذا الأمر يظهر ذلك جليا في عهد الخلفاء الراشدين وخصوصا عهد الصديق أبي بكر والفاروق عمر بن الخطاب، كما يتطرق إلى الحديث عن بداية سوء الأمور في تلك الحقبة الزمنية، وخصوصا بعد مقتل خليفة المسلمين عثمان بن عفان، وهذه هي الفتنة التي كادت أن تعصف بالإسلام والمسلمين، فقتل على إثرها العديد من رموز الدولة الإسلامية في ذلك الوقت وخصوصا العديد من حفظة القرآن الكريم، ويذكر أنّ طه حسين قد أفرد لهذا الموضوع كتاباً كاملا عن تلك الأحداث والذي أسماه “الفتنة الكبرى “عثمان”“.

 

كما يتحدث عن الفتنة الكبرى الثانية التي حدث زمن خلافة علي بن أبي طالب، وكيف أدت إلى مقتل الآلاف من المسلمين على أيدي بعضهم البعض، فظهرت على أثرها الفرق والأحزاب السياسية والفكرية التي كان لها دور كبير في تغيير شكل الدولة الإسلامية التي تركها الرسول الكريم بعد وفاته ووفاة أبو بكر وعمر، والتي من أهمها الخوارج والشيعة، فتحدث فيه طه حسين عن واقعة مقتل علي وكيف بدأت ملامح ظهور الدولة الأموية على يد معاوية بن أبي سفيان، حيث انتقلت الخلافة الإسلامية من الشوى بين المسلمين إلى نظام الوراثة.

 

مؤلف الكتاب

 

يعد طه حسين ذلك الأديب العربي الكفيف واحدا من أهم وأشهر أدباء وفلاسفة القرن التاسع عشر والقرن العشرين، حيث كان لإسهاماته الأدبية والفكرية والنقدية دور كبير في تطور ورقي وسمو العديد من أمور الأدب والفن في كل من مصر والدول العربية الأخرى، فهذا الأديب يذكر أنّ ولادته كانت في عام 1889 في إحدى القرى المصرية الريفية النائية والتي لم يكن للتعليم فيها حظ واهتمام كبير لدى أبنائها.

 

أشهر الاقتباسات في الكتاب

 

1- “كانت لهم بقية من زراعة وكانت تصل إليهم تجارة الهند وأشياء من تجارة الحبشة والفرس، وكان أهل الشمال كما سنرى يُلُِّمون بهم كل عام فينقلون ما عندهم من التجارة لينشروها في العالم المتحضر. وكان هذا كله يتيح لهم شيئًا من ثراء، فلم يكن عيشهم قاسياً ولا غليظا كعيش غريهم من العرب”.

 

2- “وكذلك اجتمعت في مكة أجناس مختلفة من الناس وألوان مختلفة من الديانات، وكان من الطبيعي أن يؤثِّر هذا كله في حياة قريش. وليس شيء أشد تأثرياً في حياة من اتّصالهم الناس بالأجناس المختلفة ذوي الحضارات والديانات المختلفة، وهذا هو الذي يفسر لنا ما امتازت به قريش من العرب كافة”.

 

3- “وعلى رغم هذا كله فقد أقام فيهم حتى عرض عليهم أصول الدين وبين لهم ما ليس له بدَّ أن ليأمنوا سوء العاقبة في الدنيا والآخرة: بين لهم أن إلههم واحد لا شريك له، وأن ُ الإشراك به ظلْمٌ وجحود يَضطر َّ صاحبه إلى الخلود في العذاب المقيم. وبين لهم أن الله قد أرسله رسولا ُّ كما أرسل الرُسل من قبله إلى قومهم”.