كتاب مرآة الضمير الحديث

 

يتضمن هذا الكتاب مجموعة من الرسائل التي أطلقها عميد الأدب العربي، حيث أنّه يعتمد فيها على بصيرته التي أنارت له طريق حياته، فالبصر كما يقول لا يستطيع أن يُريَّ صاحبه كل شيء، وأما البصيرة فهي على العكس تماما، فهي تستطيع أن تريّ صاحبها كل شيء، ومن أهم الأمور التي تم التطرق إليها في هذه الرسائل مسألة الصداقة بين الأشخاص، وكيف يمكن للصديق أن يصبح مرآة صديقة، فالأسرار الدفينة لا تجدها إلا بين الأصدقاء الذين حافظ بعضهم على بعض دون أن يخون أحدهم الآخر، ويذكر أن هذا الكتاب قد أصدره طه حسين في عام 1949، بينما قامت مؤسسة الهنداوي التي تأخذ من القاهرة مقرا ومركزا لها بإعادة طباعته ونشرعه في عام 2013، حيث تضمن ثلاثة عشر جزء في كل جزء قصة ورسالة تختلف عن سابقتها.

 

المواضيع التي تضمنها الكتاب

 

  • رسالة الشكر والكفر

 

  • رسالة الأمر والنهي

 

  • الوشاية والوشاة

 

  • رسالة القصد والغرور

 

  • رسالة إلى …

 

  • قلب مغلق

 

  • من بعيد

 

  • صرعى

 

  • نفوس للبيع

 

  • كما أنت

 

  • مصر بين النعيم والجحيم

 

  • الحرية أولًا

 

  • ويل الشجي من الخليِّ

 

  • لا ونعم

 

  • صحائح الأنباء

 

  • إخوان الصفاء

 

ملخص الكتاب

 

يتناول الأديب والمفكر المصري طه حسين في هذا الكتاب مجموعة من الرسائل التي كتبها من خلال بصيرته التي كان يرى فيها كل شيء، فتمكن من خلالها أن يوضح من خلال هذه الرسائل أنكم إيها المبصرون الذين ترونَّ كل شيء بأعينكم لا ترونَّ شيئا في الحقيقية، وأن ما ترونه بأعينكم إنما هو عبارة عن سراب يكاد أن يختفي، فهذه الرسائل التي قدّمها في هذا الكتاب رسائل مؤثرة تتفاوت في حجمها من حيث الطول والقصر، حيث أنّها تتحدث عن أمور كثيره والتي من أهمها مسألة العلاقة التي تربط الأصدقاء ببعضهم البعض، فالمهم في هذا الأمر أن يكون الصديق موجودا لمساعدة صديقة وقت ما يحتاج إليه، وأنّ الصديق يجب أن يكون مرآة صديقة وضميره الحي الذي ينبهه ويوجهه في كل الأوقات والأماكن.

 

فطه حسين في هذا الكتاب تمكن من أن يدخل القارئ إلى أعماق تفكيره وقلبه، فأطلعه على الأمور التي هي في كثير من الأحيان تغيب عن من يرى كل شيء بعينه، وإنما هذه الأمور لا تغيب عن من يرى الأمور ببصيرته، فزوال البصر لا يعني زوال البصيرة، وإنما العكس تماما هو الصحيح، فزوال البصيرة هي من تزيل البصر وتجعل من الإنسان لا يرى الأمور على حقيقتها وجوهرها، ويذكر أنّ هذه الرسائل التي قدّمها يكاد الكثير منها يعود بها ونسبتها إلى الجاحظ، وهذه أمور قام حسين بالتشكيك فيها وعدم قبولها على مطلقها، فقد يكون بعضها تعود إليه وقد لا تعود إليه كلها، وأما جزء من هذه الرسائل فهي تعود كما يقول طه حسين إلى أحد الأشخاص المجهولين والتي يبعث فيها إلى صديقة المجهول أيضا، ولكن الأهم من ذلك هو مضمون هذه الرسائل وليس لمن تعود ملكيتها.

 

مؤلف الكتاب

 

لم يكن لقب عميد الأدب العربي الذي تم إطلاقه على المفكر المصري طه حسين مجرد لقب كما غيره من الألقاب، فهذا الأديب يعتبر أكثر مفكر في القرن العشرين قدّم الكثير من النقد والتحليل للكثير من أدباء وفلاسفة العصور القديمة والجديدة، فبلغ مجموع كتبه التي قدمها ما يقارب الخمسين كتاباً في مختلف المواضيع الأدبية والفكرية والتاريخية والدينية، حتى أن بعض أفكاره كانت تقوده إلى حدوث الكثير من الخصومات بينه وبين مفكري عصره، والتي منها مسألة انتحال شعر الجاهلية “شعر مضر” وقيامه بنسبة ذلك الشعر لمرحلة صدر الإسلام.

 

أشهر الاقتباسات في الكتاب

 

1- “وصرف الله عنك سوء الظن، فإنه مفسد لصدق الإخاء مكدر لسريرة الصديق، منغص لذات النفس. وجعل الله موقع النصح الذي يقدمه إليك الصديق الحميم، والمشير الأمين؛ حلوا في سمعك، عذبًا في قلبك، حبيبًا إلى نفسك. فقد كان يقال لا يحسن بالوزير الناصح للملك، والمشير الأمين عند السلطان إلا يقبل نصح أوليائه إن رفعوه إليه”.

 

2- “نعم لست أدري كيف أدعوك! فلست أريد أن أسوءك، ولست أريد أن أسوء الحق، فالحق يعلم أنك كنت لي أخاً عزيزا وصديقاً كريما، ثم ألغيت الإخاء إلغاء، ومحوت الصداقة محواً. وما أحب أن أدعوك سيدي كما تعود الناس أن يدعوا من ليس بينهم وبينه صلة من مودة أو إخاء”.

 

3- “وما أريد بعد هذا أن أبخل عليك بما طلبت إلي من أنباء هؤلاء النفر من أصدقائنا القدماء. فهم على خير ما تحب لهم نفسك المعقدة، وقلبك الملتوي، وهم على شر ما تكره نفوسنا السمحة، وقلوبنا المستقيمة من الأحوال. قد رفعتهم أعراض الحياة إلى أرقى الدرجات”.