ما هو الغزل؟

الغزل وهو فن من فنون الأدب الوجداني والحسي، يُعبر فيه الشاعر عن إحساسه في عالم الحب، وقد يشكل الغزل أهم أغراض الشعر سواء كان في العصر الجاهلي أو في العصر الحديث،ينقسم الغزل إلى قسمين هما: الغزل العفيف والغزل الحسي.


والهدف من الغزل هو إظهار الشوق والحنين إلى المحبوبة، حيث يصف فيه الشاعر محاسن المحبوبة وصفاتها والغزل هو التغني في الشعر.

الغزل العفيف:

يقتصر هذا الغزل على الحب لمحبوبة واحدةٍ، والتزام الشاعر بالعفة والضمير ويميل هذا الفن إلى سهولة الأسلوب وعذوة المعنى، كما اشتهر الغزل العفيف في العديد من العصور ومنها العصر العباسي، حيث كان يتعمد على خصائص منها: اعتماده على الخيال، احتوائه على الأفكار الدقيقة، اتساع الصور القديمة من النسب والوصف وغيرها.


ويعد رائد إحياء الغزل العفيف أو ما يعرف بالغزل العذري هو العباس بن الأحنف، حيث قال شعره كاملاً في محبوبةٍ واحدةٍ وذكرها في أشعارها، ولكنه لم يذكر صفاتها ولا محاسنها، كما أن اسم المحبوبة التي كان يذكرها هو فور، ومن أشهر ما قال فيها:


أزَينَ نِساءِ العالَمينَ أَجيبي
دُعاءَ مَشوقٍ بِالعِراقِ غَريبِ


كَتَبتُ كِتابي ما أُقيمُ حُروفَهُ
لِشِدَّةِ إِعوالي وَطولِ نَحيبي


أَخُطُّ وَأَمحو ما خَطَطتُ بِعَبرَةٍ
تَسُحُّ عَلى القُرطاسِ سَحَّ غُروبِ

أَيا فَوزُ لَو أَبصَرتِني ما عَرَفتِني
لِطولِ شُجوني بَعدَكُم وَشُحوبي

وَأَنتِ مِنَ الدُنيا نَصيبي فَإِن أَمُت
فَلَيتَكِ مِن حورِ الجِنانِ نَصيبي

سَأَحفَظُ ما قَد كانَ بَيني وَبَينَكُم
وَأَرعاكُمُ في مَشهَدي وَمَغيبي

وَكُنتُم تَزينونَ العِراقَ فَشانَهُ
تَرَحُّلُكُم عَنهُ وَذاكَ مُذيبي

وَكُنتُم وَكُنّا في جِوارٍ بِغِبطَةٍ
نُخالِسُ لَحظَ العَينِ كُلَ رَقيبِ

فَإِن يَكُ حالَ الناسُ بَيني وَبَينَكُم
فَإِنَّ الهَوى وَالوِدَّ غَيرُ مَشوبِ

فَلا ضَحِكَ الواشونَ يا فَوزُ بَعدَكُم
وَلا جَمَدَت عَينٌ جَرَت بِسُكوبِ

وأيضاً من الشعراء الذين كتبَ عنهم التاريخ وظهر في العصر الأموي وهو ما يعرف بمجنون ليلى ويقول لها أجمل الأبيات:

أَعُدُّ اللَيالي لَيلَةً بَعدَ لَيلَةٍ
وقَد عِشتُ دَهراً لا أَعُدُّ اللَيالِيا

أَراني إِذا صَلَّيتُ يَمَّمتُ نَحوَها
بوَجهي وَإِن كانَ المُصَلّى وَرائِيا

ومن أشهر الشعراء الذين كتبَ عنهم وسطر فيهم التاريخ في العصر الجاهلي هو الجميل بن المعمر وقال أروع الأبيات في محبوبته، ومنها:

علّق روحي روحها قبل خلقنا
ومن بعد ما كنا نطافا وفي المهد

فزاد كما زدنا فأصبح ناميا
وليس إذا متنا بمنتقض العهد

ولكنه باقٍ علـى كلّ حادث
وزائرنا فـي ظلمة القبر واللحد

أما أشهر شعراء العصر الحديث الذين كتبوا عن الغزل العفيف هو نزار قباني في قصيدة (إلى حبيبتي في رأس السنة) وقائلاً:

نقل حبي لك من عامٍ إلى عام
كما ينقل التلميذ فروضه المدرسية إلى دفترٍ جديد

أنقل صوتك ورائحتك ورسائلك ورقم هاتفك وصندوق بريدك
وأعلقها في خزانة العام الجديد

وأمنحك تذكرة إقامة دائمة في قلبي
إنني أحبك

ولن أتركك وحدك على ورقة 31 ديسمبر
أبداً سأحملك على ذراعي

أتنقل بك بين الفصول الأربعة
ففي الشتاء سأضع على رأسك قبعة صوف حمراء كي لا تبردي

وفي الخريف
سأعطيك معطف المطر الوحيد الذي أمتلكه كي لا تتبللي

وفي الربيع سأتركك تنامين على الحشائش الطازجة
وتتناولين طعام الإفطار مع الجنادب والعصافير

الغزل الحسي:

يختلف الغزل الحسي عن الغزل العفيف، ففي الغزل الحسي يتم إظهار محاسن المحبوبة ويكشف حقيقتها وأيضاً يكشف مفاتنها، وقد انشهر هذا الغزل في العصور ومنها العصر العباسي وأكبر مثال على من يكتب في الغزل الحسي أو ما يعرف بالغزل الفاحش هو بشار بن برد، حيث يقول في الغزل الحسي:

لاَ خَيْرَ فِي الْعَيْشِ إِنْ كُنَّا كَذَا أبَداً
لاَ نَلْتَقِي وَسَبِيلُ الْمُلْتَقَى نَهَجُ

مَنْ رَاقَبَ النَّاسَ لَمْ يَظْفَرْ بِحَاجَتِهِ
وَفَازَ بِالطَّيِّبَاتِ الْفَاتِكُ اللَّهِجُ

وقد نهاك أناس لا صفا لهم عيش
ولا عدموا خصماً ولا فلجوا

قالوا: حرام تلاقينا فقد كذبوا
مَا فِي الْتِزَامٍ وَلاَ فِي قُبْلَة ٍ حَرَجُ

أمَا شَعَرْتِ، فَدَتْكِ النَّفْسُ جَارِيَة ً
أنْ لَيْسَ لِي دُونَ مَا مَنَّيْتِنِي فَرَجُ

وفي قصيدة هروب بعد الوصال قالها ابن أبي ربيعة عندما نزل إلى أحد عشيقاته ليلاً وقال فيها:

فَما راعَني إِلّا مُنادٍ: (تَرَحَّلوا)، وَقَد لاحَ مَفتُوقٌ مِنَ الصُبحِ أَشقَرُ

فَلَمّا رَأَت مَن قَد تَنَبَّهَ مِنهُمُ وَأَيقاظَهُم، قالَت: أَشِر كَيفَ تَأمُرُ

فَقُلتُ: أُباديهِم فَإِمَّا أَفوتُهُم، وَإِمّا يَنالُ السَيفُ ثَأراً فَيَثأَرُ

فَإِن كانَ ما لا بُدَّ مِنهُ فَغَيرُهُ مِنَ الأَمرِ أَدنى لِلخَفاءِ وَأَستَرُ

أَقُصُّ عَلى أُختَيَّ بِدءَ حَديثِنا وَما لِيَ مِن أَن تَعلَما مُتَأَخَّرُ

لَعَلَّهُما أَن تَطلُبا لَكَ مَخرَجاً وَأَن تَرحُبا صَدراً بِما كُنتُ أَحصُرُ

فَقامَت كَئيباً لَيسَ في وَجهِها دَمٌ مِنَ الحُزنِ تُذري عَبرَةً تَتَحَدَّرُ

كما يعود السبب إلى انتشار الغزل الحسي أو ما يعرف بالغزل الصريح الفاحش ما يلي: كثرت الترف والمجون، انتشار الغناء في مجالس الخلفاء، ابتعاد الشعراء عن الحياة السياسية وقد لجأ الشعراء إلى الغزل لأنّه غنائي، ففي الغزل الحسي كان الشاعر يكتب شعره على شكل قصصي.