مفهوم المدح:

المدح من المواضيع القديمة التي عُرفت في العصر الجاهلي والحديث، والمدح هو الثناء والحسن الذي يرفع من قيمة الممدوح، حيث كتب الشعراء قصائد المدح لإظهار صفات وفضائل الممدوح، وقد أكثر الشعراء من المدح لغايات عديدة ومنها كسب المال وكسب الشهرة.

أنواع المدح:

  1. المدح المكتسب: كان ُيكتب هذا المدح من أجل كسب المال.

  2. المدح الصادق: كانوا الشعراء يعبرون عن حبهم وصدقهم للممدوح.

  3. المدح الموجهه للخلافاء والقادة.

  4. المدح الموجه للحكام.


أشعار في المدح:

المدح أبوابه واسعةً ومنها قصيدة في مدح الملك الراحل الحسين بن طلال للشاعر محمد الجواهري، قائلاً:

يا سيّدي أَسْعِفْ فَمِي
لِيَقُــولا في عيدِ مولدِكَ الجميلِ جميلا

أَسْعِفْ فَمِي يُطْلِعْكَ حُـرّاً ناطِفَـاً
عَسَلاً، وليسَ مُدَاهِنَاً مَعْسُولا


يا أيّـها المَلِـكُ الأَجَلُّ مكانـةً
بين الملوكِ ، ويا أَعَزُّ قَبِيلا

يا ابنَ الهواشِمِ من قُرَيشٍ أَسْلَفُـوا
جِيلاً بِمَدْرَجَةِ الفَخَارِ ، فَجِيلا


نَسَلُوكَ فَحْلاً عَنْ فُحُـولٍ قَدَّمـوا
أَبَدَاً شَهِيدَ كَرَامَةٍ وقَتِيلا


للهِ دَرُّكَ من مَهِيـبٍ وَادِعٍ
نَسْرٍ يُطَارِحُهُ الحَمَامُ هَدِيلا


يُدْنِي البعيدَ إلى القريبِ سَمَاحَـة
ويُؤلِّفُ الميئوسَ والمأمُولا


يا مُلْهَمَاً جَابَ الحيـاةَ مُسَائِـلاً
عَنْها ، وعَمَّا أَلْهَمَتْ مَسْؤُولا


يُهْدِيهِ ضَوْءُ العبقـريِّ كأنَّــهُ
يَسْتَلُّ منها سِرَّهَا المجهـولا


يَرْقَى الجبالَ مَصَاعِبَاً تَرْقَـى بـهِ
ويَعَافُ للمُتَحَدِّرينَ سُهولا


ويُقَلِّبُ الدُّنيا الغَـرُورَ فلا يَرَى
فيها الذي يُجْدِي الغُرُورَ فَتِيلا


يا مُبْرِئَ العِلَلَ الجِسَـامَ بطِبّـهِ
تَأْبَى المروءةُ أنْ تَكُونَ عَلِيلا


أنا في صَمِيمِ لضَّارِعيـنَ لربِّـهِمْ
ألاّ يُرِيكَ كَرِيهةً ، وجَفِيلا


والضَّارِعَاتُ مَعِي ، مَصَائِرُ أُمَّـةٍ
ألاّ يَعُودَ بها العَزِيزُ ذَلِيلا


فلقد أَنَرْتَ طريقَهَا وضَرَبْتَـهُ
مَثَلاً شَرُودَاً يُرْشِدُ الضلِّيلا


وأَشَعْتَ فيها الرأيَ لا مُتَهَيِّبَـاً
حَرَجَاً ، ولا مُتَرَجِّيَاً تَهْلِيلا


يا سَيِّدي ومِنَ الضَّمِيـرِ رِسَالَـةٌ
يَمْشِي إليكَ بها الضَّمِيرُ عَجُولا


حُجَـجٌ مَضَتْ ، وأُعِيدُهُ في هَاشِمٍ
قَوْلاً نَبِيلاً ، يَسْتَمِيحُ نَبِيلا


يا ابنَ الذينَ تَنَزَّلَتْ بِبُيُوتِـهِمْ
سُوَرُ الكِتَابِ ، ورُتّلَتْ تَرْتِيلا


الحَامِلِينَ مِنَ الأَمَانَةِ ثِقْلَـهَـا
لا مُصْعِرِينَ ولا أَصَاغِرَ مِيلا


والطَّامِسِينَ من الجهالَـةِ غَيْهَبَـا
والمُطْلِعِينَ مِنَ النُّهَـى قِنْدِيلا


والجَاعِلينَ بُيوتَـهُمْ وقُبورَهُـمْ
للسَّائِلينَ عَنِ الكِـرَامِ دِلِيلا


شَدَّتْ عُرُوقَكَ من كَرَائِمِ هاشِـمٍ
بِيضٌ نَمَيْنَ خَديجـةً وبَتُولا


وحَنَتْ عَلَيْكَ من الجُدُودِ ذُؤابَـةٌ
رعَتِ الحُسَيْنَ وجَعْفَراً وعَقِيلا


هذي قُبُورُ بَنِي أَبِيكَ ودُورُهُـمْ
يَمْلأنَ عُرْضَاً في الحِجَازِ وطُولا


مَا كَانَ حَـجُّ الشَّافِعِيـنَ إليهِمُ في المَشْرِقَيْنِ طَفَالَـةً وفُضُولا
حُبُّ الأُلَى سَكَنُوا الدِّيَـارَ يَشُـفُّهُمْ


فَيُعَاوِدُونَ طُلُولَها تَقْبِيلا
يا ابنَ النَبِيّ ، وللمُلُـوكِ رِسَالَـةٌ،


مَنْ حَقَّهَا بالعَدْلِ كَانَ رَسُولا
قَسَمَاً بِمَنْ أَوْلاكَ أوْفَـى نِعْمَـةٍ


مِنْ شَعْبِكَ التَّمْجِيدَ والتأهِيلا
أَني شَفَيْتُ بِقُرْبِ مَجْدِكَ سَاعَـةً


من لَهْفَةِ القَلْبِ المَشُوقِ غَلِيلا
وأَبَيْتَ شَأْنَ ذَوِيـكَ إلاّ مِنَّـةً


لَيْسَتْ تُبَارِحُ رَبْعَكَ المَأْهُولا
فوَسَمْتَني شَرَفَاً وكَيْـدَ حَوَاسِـدٍ


بِهِمَا أَعَزَّ الفَاضِـلُ المَفْضُولا ولسوفَ تَعْرِفُ بعـدَها يا سيّـدي
أَنِّي أُجَازِي بالجَمِيلِ جَمِيلا

وقد كثر المدح في العصر العباسي، حيث مدح البحتري ابن الفرات، قائلاً:

مَنْ مُعِيني منكمْ على ابنِ فُرَاتٍ
وَمُجازَاةِ مَا أنَالَ وَأسْدَى


يَعْجِزُ الشّعْرُ عنْ مجاداةِ خِرْقِ
أرْيَحيّ، إذا اجْتدَيْنَاهُ أجْدَى


كُلّما قُلْتُ أعْتَقَ المَدْحُ رِقّي
رَجّعَتْني لَهُ أيادِيهِ عَبْدا

وأيضاً المدح في العصر الأندلسي أخذ مكانةً عاليةً في الشعر، حيث مدح الشاعر حميس الأمير أبا الحسن علي بن يحيى، قائلاً:

 تُفشي يداك سرائر الأغماد لقطاف هام واختلاء هوادي


 إلاّ على غزوٍ يبيد به العِدى لله من غزو له وجهاد


 ما صونُ دين محمد من ضَيْمِه إلاّ بسيفك يوم كلِّ جلاد


 وطلوع راياتٍ وقود جحافل وقراع أبطال وكرِّ جياد

وظهر اأضاً في العصر الجاهلي عندما مدح إمرؤ القيس بني تميم، قائلاً:

کأنّي إذ نَزلتُ علی المُعلّی

نَزلتُ علی البَواذِخِ مِن شَمام

فما مَلِکُ العراق علی المُعلّی

بِمُقتدر ٍ، ولا مَلِکُ الشآم

أقرَّ حَشا امرِئ القیس بن حُجرٍ

بنُوتَیمٍ مَصابیحُ الظَّلام