جميع البشرية ترتكب الأخطاء سواء كانت عن قصد أو دون قصد، وعندما يقوم أي شخص بفعل الخطأ عن قصد فإنه يتسبب بالأذى للآخرين، ولذلك يتوجب على الشخص أن يتأكد من أنه قادر على تحمل المسؤولية ومواجهة العواقب التي تنتج عن الخطأ وتتبعه؛ لأنه عندما يقوم بفعل ذلك فإن الآخرين من حوله يعتبرونه لم يقم بعمل جريمة كبيرة، وسيقدرون صدقه وصراحته في التصدي للعواقب التي حلت به، وفي نهاية الأمر فإنه لن تزداد المشكلة وستنقص العقوبة بشكل كبير.

 

قصة مثل “الاعتراف بالخطأ نصف العلاج”:

 

تدور أحداث تلك القصة في المجتمع الأوروبي، حيث كان هناك طفل في الصف الخامس الإبتدائي يدعى (راجو)، كان طفلٌ شقيٌ جدا، بالرغم من أنه كان على مستوى عالي من الذكاء، إلا أنه كان مستواه في مادة الرياضيات متدني، فقد كان لا يفضل تلك المادة على الإطلاق.

 

وبالإضافة إلى عدم محبته إلى المادة كانت معلمة المادة شديدة وصارمة جداً، كما أنها كانت تقوم بضرب الأطفال على الدوام، في حالة لم يتمكنوا من الحصول على درجات عالية في الاختبارات التي تكون في نهاية الفصول الدراسية، فكان راجو دائماً يقع في تلك المعاملة الشديدة.

 

وفي أحد الأيام أراد أن يقوم بالانتقام وأخذ حقه من المعلمة، وأن يقوم بتلقين المعلمة درساً لن تنساه أبداً، فقام بجلب عقرب مطاطي يبدو في الظاهر أنه حقيقياً، وعند وصوله إلى المدرسة قام بوضعه في حقيبة المعلمة، وحينما فتحت المعلمة الحقيبة لأخذ قطعة الطبشور، شاهدت العقرب ففزعت من خوفها ظنناً منها أنه حقيقي فأغمي عليها.

 

هرع الطلاب من أجل مساعدتها، وثاروا بالصراخ حتى وصل الصوت إلى المدير، وعندما جاء المدير بدأ يسأل عن من قام بفعل تلك المزحة، شعر راجو بالخوف فلم يصدر أي صوت وبقي هادىء، ولم يقوم أياً من الطلبة بالاعتراف عليه، فقرر المدير حينها معاقبة جميع الطلاب، فبدأ معظمهم بالبكاء لأنهم لم يقوموا بفعل أي شيء.

 

أحس راجو بسوء فعلته، فقرر أن يواجه الموقف بشجاعة ودون خوف؛ وذلك لكي يفادي زملائه العقاب، ثم سار باتجاه المدير واعترف بما فعله ولماذا فعله؟ وبالرغم من أن المدير كان غاضب مما فعله، إلا أنه أعجب بصراحته وشجاعته، ومن ثم طلب منه الإعتذار من المُدرسة، كما طلب منه أن لا يقوم بمثل تلك السلوكيات مرة أخرى، ومن جهة أخرى قام المدير بنصح المعلمة أن لا تقوم بضرب الطلاب مرة أخرى، وذلك لأن الشدة والقسوة لا تنُشىء جيلاً إنما تهدم الأرواح.