قال تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِی ٱلسَّمَـٰوَ ٰ⁠تِ وَمَا فِی ٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ (١) یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفۡعَلُونَ (٣) ) صدق الله العظيم.

مناسبة التسمية:

لما كانت هذه السورة تتكلم عن نصرة دين الله سبحانه وتعالى، دعت الحاجة إلى التكلم توحيد الصفوف، وأنّ توحيد الصفوف سبب من أسباب نصر الأمة.

موافقة أول السورة آخرها:

بدأت السورة المباركة بالتكلم عن الجهاد في سبيل الله تعالى، ونصر الدين فقال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلَّذِینَ یُقَـٰتِلُونَ فِی سَبِیلِهِۦ صَفࣰّا كَأَنَّهُم بُنۡیَـٰنࣱ مَّرۡصُوصࣱ﴾ صدق الله العظيم، ثم خُتمت السورة بأمر المسلمين بنصرة دين الله فقال تعالى ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ كُونُوۤا۟ أَنصَارَ ٱللَّهِ كَمَا قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ لِلۡحَوَارِیِّـۧنَ مَنۡ أَنصَارِیۤ إِلَى ٱللَّهِۖ قَالَ ٱلۡحَوَارِیُّونَ نَحۡنُ أَنصَارُ ٱللَّهِۖ فَـَٔامَنَت طَّاۤىِٕفَةࣱ مِّنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ وَكَفَرَت طَّاۤىِٕفَةࣱۖ فَأَیَّدۡنَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ عَلَىٰ عَدُوِّهِمۡ فَأَصۡبَحُوا۟ ظَـٰهِرِینَ﴾ صدق الله العظيم، وذلك للدلالة على أهمية هذا الأمر في حياة المسلم.

المحور الرئيسي للسورة:

نصرة الدين.

مواضيع السورة المباركة:

  • نقد وذم مخالفة القول للعمل قال تعالى: (یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفۡعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ أَن تَقُولُوا۟ مَا لَا تَفۡعَلُونَ) صدق الله العظيم.

  • من أسباب هلاك الأمم مخالفة الرسل وإيذائهم، قال تعالى: ﴿وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ لِمَ تُؤۡذُونَنِی وَقَد تَّعۡلَمُونَ أَنِّی رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَیۡكُمۡۖ فَلَمَّا زَاغُوۤا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ﴾ صدق الله العظيم.

  • وجود بشارة سيدنا عيسى عليه السلام بسيدنا محمد في الإنجيل، عن عرباض بن سارية، قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: “إني عند الله مكتوب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، والرؤيا التي رأت أمي، وكذلك أمهات النبيين، يرين أنها رأت حين وضعتني أنّه خرج منها نور أضاءت منه قصور الشام”.

فوائد ولطائف السورة المباركة:

  • من عقوبات المعصية، أنّها تورث معصية أخرى قال تعالى: (لَمَّا زَاغُوۤا۟ أَزَاغَ ٱللَّهُ قُلُوبَهُمۡۚ وَٱللَّهُ لَا یَهۡدِی ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡفَـٰسِقِینَ) صدق الله العظيم.



  • انتقال أمانة الدعوة والرسالة من قوم سيدنا موسى عليه السلام، إلى قوم عيسى عليه السلام، ثمَّ إلى الأمة المحمدية .

  • قال تعالى: ﴿وإذ قال عيسى ابن مريم﴾ صدق الله العظيم، قال القرطبي رحمه الله تعالى: قال: يا بني إسرائيل ولم يقل “يا قوم” كما قال موسى، لأنّه لا نسب له فيهم فيكونون قومه.