اقرأ في هذا المقال

تناولت هذه القصة في مضمونها الحديث حول شاب رغب في أن يسير على خطى والده في مهنته، ولكن ضمن قواعد وضوابط معينة لا يساء بها لأحد، وفي النهاية جنى خير أعماله.

 

الشخصيات

 

  • الشاب اللص

 

  • التاجر

 

  • زوجة التاجر

 

  • والدة اللص

 

  • الرجل الحكيم

 

قصة اللص التقي

 

في البداية كانت تدور وقائع وأحداث القصة في فترة من فترات العصور القديمة، حيث أنه تم سرد تلك القصة على لسان أحد الحكماء السابقين، وقد تم ذكر أنه في يوم من الأيام كان هناك أحد الشباب اليافعين، يمتلك شخصية غريبة الأطوار وغير مفهومة بعض الشيء، إذ أنه في بعض الأحيان يكون شاب لطيف ومهذب ويتحلى بالأخلاق والفضائل الحميدة ويُضرب به المثل في كافة أرجاء القرية التي يقيم بها، وفي أحيان أخرى تنقلب شخصية ذلك الشاب رأساً على عقب، إذ يصبح شخص عدواني وعنيف وتنقلب أخلاقة فيصبح جاسوساً وفي أوقات أخرى يقوم بالعديد من السرقات في القرية.

 

وفي يوم من الأيام قررت والدته أن تقوم بإرساله عند أحد الحكماء من أجل أن يطلب العلم ويخرج بشيء عوضاً عن تلك المتاهة التي يعيش بها، وأول ما التقى به الرجل الحكيم أشار إليه وقال يا بني لا تكونوا عالة على الناس والمجتمع وعائلتك، فإن العالم والحكيم حينما يمد بيديه إلى أبناء الدنيا لا يكون فيه خير يقدمه له، وإنما ينبغي على الشباب في مثل عمرك أن يقوموا بالبحث عن عمل ومهنة يتعلمونها ويكسبون منها لقمة العيش، وأشار بيديه الرجل الحكيم إلى جموع الشاب من حوله وقال: فليذهب كل واحد منكم وليتعلم المهنة التي كان والده يعمل بها وليتقي الله فيها، فبذلك يمكن أن يعيش بسلام في هذه الدنيا.

 

وبعد أن سمع ذلك الشاب الكلام من الرجل الحكيم عاد إلى منزله، وأول ما التقى والدته سألها حول المهنة التي كان والده يعمل بها، وفي تلك اللحظة شعرت والدته بحالة من الاضطراب والتوتر وأشارت إلى ابنها بقولها: لقد توفي والدك منذ زمن وذهب إلى رحمة الله فما بالك والمهنة التي كان يعمل بها، ولكن الابن لم يهدأ وأصر على أن تخبره بمهنة والده، وعلى الرغم من شدة إلحاحه، إلا أن والدته كانت في كل لحظة تتهرب منه في محاولة منها بعدم إخباره حول عمل والده.

 

وبعد أن قام بتهديدها أن يقوم بعمل شيء سيء بنفسه، اضطرت لإخباره وهي يعتصرها الحزن، وأوضحت له أن والده كان يعمل لص، فقال لها الابن إن الرجل الحكيم قد أشار له أن يشتغل بمهنة والده ويتقي الله فيها، وهنا صرخت به والدته وقالت: يا لك من ابن جاهل، وهل السرقة فيها تقوى؟ فرد عليها بقوله: هكذا قال الرجل الحكيم.

 

ومن هنا توجه الشاب إلى مجموعة من الأشخاص وأخذ يسألهم كيف كانت تتم عمليات السرقة، وبعد أن استمع للعديد من حوادث وطرق السرقة توجه إلى أحد المعابد وصلى به ومن ثم انتظر حتى خلد جميع سكان القرية إلى النوم، وبعد أن تأكد من نومهم خرج ليعمل بمهنة والده كما أشار له الرجل الحكيم، وأول ما بدأ بالسرقة اختار واحدة من دور الجيران، وأول ما فكر به هو طريقة حتى يدخل بها إلى ذلك المنزل، ولكنه في تلك اللحظة تذكر كلام الرجل الحكيم والذي أوصاه بالتقوى، وهو يعلم أنه من التقوى عدم إلحاق الأذى بالجيران، وهنا كف عن منزل جاره وتوجه لمنزل آخر.

 

وحينما وصل إلى ذلك المنزل تذكر أن ذلك المنزل يعود إلى أبناء فاقدين والدهم، وأن ليس من الحق أن يدخل منزل هؤلاء الأطفال وبقي يسير في البحث عن منزل يقوم بسرقته، وأخيراً توصل إلى منزل يمتلكه رجل تاجر ثري، وقد كان منزل التاجر لا يوجد عليه أي حراسة، وما هو معروف عن ذلك التاجر أنه يمتلك الكثير من الأموال والتي تزيد عن حاجته، وهنا أقر الشاب أن هذا المنزل الذي سوف يقوم بسرقته.

 

وفي تلك الأثناء أول ما قام به هو أنه فتح المنزل بواحد من المفاتيح التي كان قد أعدها من قبل من أجل عملية السرقة، وحينما دخل وجد ذلك المنزل واسع وبه العديد من الغرف الواسعة والكثيرة، وأخذ بالتنقل بينها والتفتيش في كل واحدة منها، إلا أن وصل في النهاية تلك الغرفة التي تحتوي على الأموال، وفي تلك الأثناء قام بفتح أحد الصناديق الكبيرة والضمة، وأول ما فتح الصندوق انبهر الشاب بكمية المصوغات والحلي المصنوعة من الذهب والفضة الموجودة فيه، وفوق ذلك كله كان بداخل ذلك الصندوق مبالغ هائلة من الأموال.

 

وفي تلك الأثناء أشار الشاب وقال من المؤكد أن ذلك الرجل لا يخرج أي من أمواله من أجل الناس الفقيرة، وأنه يبقى مختزن أمواله في ذلك الصندوق من شدة الطمع، ومن ثم تناول الشاب مجموعة من الدفاتر التي كانت موجودة داخل الصندوق، وأشعل ضوء صغير كان قد جاء به معه وبدأ يقرأ ما تم تدوينه في تلك الدفاتر وبدأ بالحساب وهو أكثر أمر كان يشتهر به ذلك الشاب، فقد كان بارعاً في مجال الحساب كما أنه كان خبير في إمساك الدفاتر وتصفيه الأموال، وفي تلك الأثناء رأى الشاب أنه حان وقت العبادة فترك كل شيء بين يديه وأخذ بالصلاة، وهنا توجه إلى أماكن العباد الموجودة في المنزل.

 

وفي تلك اللحظة استيقظ التاجر من نومه وإذ به يسمع أصواتاً داخل منزله، وحينما خرج ليرى مصدر ذلك الصوت شاهد شيء عجيب ضوء صغير مضيء وصندوق أمواله مفتوح بالكامل ورجل يقوم بطقوس العبادة، وهنا أمسكت زوجة التاجر بذراع زوجها وهو يعتريها الخوف الشديد وطلبت منه أن يتوجه نحو الرجل ويسأله عن سبب وجوده هنا، وبالفعل قام التاجر بالسير نحو الشاب وسأله عن سبب تواجده في منزله، وهنا رد عليه الشاب وقال: العبادة أولاً ومن ثم الحديث، وهنا اضطر التاجر بالقيام بطقوس العبادة معه، وأثناء أداء التاجر للطقوس خاف أن يكون الشاب يحمل معه سلاح.

 

وبعد أن انتهى طقس العبادة سأله التاجر للمرة الثانية: من أنت أيها الرجل؟ وما هو شأنك بمنزلي؟ وما غايتك من دفاتري؟ فقال له الشاب: احسب نسبة الفقراء من أموالك التي لم تخرجها من منذ ست سنوات، وأنني قمت بحسبها من أجل أن تقوم بوضعها في المصارف.

 

حينما سمع التاجر بذلك أصابته الدهشة وقال للشاب: من أخبرك بذلك، وهل أنت مجنون؟ وهنا أخبره الشاب بما أوعز به الرجل الحكيم له، وحينما سمع التاجر قصته ورأى كيف أبدع في ضبط حساباته، ذهب إلى زوجته وتحدث لها قليلاً، ومن ثم عاد للشاب قال: ما رأيك لو زوجتك ابنتي، وجعلت منك كاتب ومحاسب عندي وأسكنتك أنت ووالدتك في منزلي، ثم جعلتك شريكاً لي؟ فأجابه الشاب: أوافق، وحينما بزغ صباح اليوم التالي تم عقد زواج الشاب على ابنة التاجر.

 

العبرة من القصة هي أن من يزرع الخير لا بد أن يجني الخير في النهاية، فالإنسان الذي لا يقبل الأذى للآخرين، لا يمكن في يوم من الأيام أن يصاب بأذى.