قصة جنّي التبغ من الجبل الأزرق أو (The Tobacco Fairy from the Blue Hills) هي حكاية فلكلورية أمريكية أصلية تم جمعها من كندا، للمؤلف سايروس ماكميلان، نشرها (S B. Gundy, Toronto) جون لين ذا بودلي هيد.

 

الشخصيات:

 

  • الرجل العجوز.

 

  • الجنّي.

 

قصة جني التبغ من الجبل الأزرق:

 

 

كان رجل وزوجته وطفلاه يسكنون على ضفاف بحيرة محاطة بأشجار كبيرة في أعماق الغابة الكندية، لقد عاشوا معًا بسعادة كبيرة، ولأنّ الأرض كانت وفيرة، فقد عاشوا في سعادة وحياة كريمة، وعندما كبر الأطفال كانوا يتزايدون جمالًا، إلى أن قالت النساء المسنات في القبيلة، إنّهم جيدون ومحبون للغاية بالنسبة لهذا العالم، ومن المؤكد أنّ منزلهم في مكان آخر في الغرب.

 

وقبل أن يصلوا إلى مرحلة النضج، انتشر الطاعون القاسي على الأرض وحملهم مع ويلاتهم وماتوا جميعاً، وكانت والدتهم هي التالية التي مرضت ، وأصبحت تضعف ببطء وتموت أمام أعين زوجها الذي كان عاجزًا عن إنقاذها، ثمّ ماتت وتُرك الرجل وحده على الأرض.

 

ذهب فرح حياته مع زوجته وأطفاله، وذهب في عزلة وحزن كبيرين، كانت الحياة طويلة بالنسبة له وكئيبة، وكثيرًا ما كان يتمنى لو مات هو أيضًا، لكنّه أخيرًا أوقف نفسه وقال: سأقوم بعمل الخير، سأقضي حياتي في مساعدة الآخرين، و ربما بهذه الطريقة أجد السلام لروحي وأرتاح، لذلك عمل بجد وفعل كل ما في وسعه من أجل الضعفاء والفقراء من قبيلته.

 

كان يحظى بتقدير كبير من قبل جميع أهل القرية، ومن شدة محبتهم له أطلقوا عليه جميعًا اسم الجد، لقد كبر في السن، وبسبب أعماله الصالحة وجد سعادة كبيرة، لكنّه كان لا يزال منعزلًا جدًا، وكانت الأيام والأمسيات طويلة بالنسبة له و هو وحيدًا، ومع تقدمه في السن وتقلص عمله، وجد صعوبة في قضاء الوقت، لأنّه لم يكن بإمكانه سوى الجلوس وحده والحلم بشبابه المتلاشي وعائلته الغائبة.

 

ذات يوم جلس يفكر بجوار البحيرة، كان كثير من سكان القرية من حوله، لكنّه جلس وحده كعادته، وفجأة جاء قطيع كبير من الطيور يشبه السحب السوداء العظيمة، وهو يطير من التلال الزرقاء البعيدة باتجاه شاطئ البحيرة، كانوا يتدحرجون ويدورون حولهم، ويحلّقون طويلًا فوق الأشجار، و يطلقون صرخات غريبة.

 

لم يسبق للناس أن رأوا مثل هذه الطيور الكبيرة من قبل، وكانوا خائفين للغاية، ثمّ قالوا: إنّها ليست مخلوقات عادية، إنّها تنذر بحدوث شيء غريب، وفجأة رفرف أحد الطيور للحظة وسقط ببطء على الأرض وكان هناك سهم في صدره، لم يطلق أحد في القرية النار على القطيع، ولم يعرف أحد من أين أتى السهم، كان اللغز يخيف الناس أكثر، وتطلعوا إلى الرجل العجوز للحصول على المشورة، لأنّهم كانوا يعرفون أنه كان حكيمًا جدًا.

 

كان الطائر الساقط يرفرف على الأرض، ويبدو أنه يتألم حيث دارت الطيور الأخرى حوله لفترة قصيرة، وأطلقوا صرخات عالية، ثمّ صرخوا ونادوا على بعضهم البعض وعادوا إلى التلال الزرقاء البعيدة، تاركين الطائر الساقط خلفهم والسهم عالق في صدره، الرجل العجوز لم يخيفه هذا المنظر، و قال: سأذهب إلى العصفور المصاب، لعلّني أشفي جرحه.

 

لكنّ الناس كانوا في خوف شديد و قالوا: لا تذهب يا جدي، الطائر سيؤذيك. لكنّ الرجل العجوز أجاب: لا يمكن أن يؤذيني، انتهى عملي وحياتي على وشك الانتهاء، سمائي مظلمة، لأننّي مليء بالحزن، وأنا وحيد في هذا العالم، لأنّ عائلتي قد رحلت، أنا لست خائفًا من الموت، لأنّه بالنسبة لي سيكون موضع ترحيب كبير.

 

ثمّ قال: ما الذي يهم إذا مت؟ وذهب إلى الطائر المصاب ليرى إن كان بإمكانه مساعدته، وبينما كان يسير، أصبح طريقه مظلمًا فجأة، ولكن عندما اقترب منه، ظهرت شعلةً ساطعةً فجأة من السماء إلى المكان الذي كان يرقد فيه الطائر، وكان هناك وميض من النار، وعندما نظر الرجل العجوز رأى أن الطائر قد احترق تمامًا.

 

وعندما وصل إلى حيث كان، لم يبق سوى الرماد الأسود، ثمّ حرّك الرماد بعصاه ووجد فحمًا حيًا كبيرًا من النار موجودًا في الوسط، وعندما نظر إليه اختفى في طرفة عين، وكان في مكانه شخص صغير غريب مثل رجل صغير، ليس أكبر من إبهامه، نظر إليه وقال: مرحبا يا جدي، لا تضربني فقد تم إرسالي لمساعدتك.

 

سأل الرجل العجوز من أنت؟ قال الصبي الصغير:  أنا أحد الصغار من التلال الزرقاء البعيدة، ثمّ عرف الرجل العجوز أن هذا الرجل الصغير كان أحد جنّيات الجبال الغريبين الذين سمع عنهم كثيرًا، فسأله: ماذا تريد؟ أجاب الرجل الصغير: لقد أُرسلت إليك مع هدية ثمينة، تسائل الرجل العجوز كثيراً عن هذه الهدية، لكنّه لم يقل شيئا.

 

ثم قال الجنّي من التلال الزرقاء: أنت عجوز ووحيد، لقد قمت بالعديد من الأعمال النبيلة، وكنت دائمًا تجلب الخير للآخرين، وبهذه الطريقة وجدت السلام، وبسبب حياتك الطيبة، تمّ إرسال الهدية لتجلب لك المزيد من الرضا، لقد أنهيت عملك، لكنّ حياتك لم تنته بعد، ولا يزال لديك وقت طويل للعيش على الأرض.

 

ثمّ اكمل الجنّي: يجب أن تعيش في طريقك المميت، أنت تتوق دائمًا إلى موتك زوجتك وأطفالك، وغالبًا ما تفكر في شبابك، وكانت الأيام معك طويلة والوقت ثقيل، ولكن تمّ إرسالي إليك مع هدية ستساعدك على قضاء الوقت بشكل أكثر متعة، ثم أعطاه الرجل الصغير عددًا من البذور الصغيرة و قال: ازرع هذه البذور مرة واحدة هنا في الرماد الذي قمت للتو منه للتو.

 

ففعل الرجل العجوز ما قيل له، وفي الحال، نبتت البذور و نمت منها أوراق كبيرة، وسرعان ما أصبح المكان الذي احترق فيه الطائر حقلًا كبيرًا للتبغ، ثمّ أعطته الجنية أنبوبًا كبيرًا وقالت: جفف هذه الأوراق وضعها في هذا الأنبوب ودخنها، وستشعر بالرضا الشديد.

 

وعندما لا يكون لديك ما تفعله، سيساعدك ذلك على إضاعة الوقت عندما لا يكون أحد معك، وسيكون هو رفيقًا لك، وسيجلب لك العديد من أحلام المستقبل والماضي، وعندما يرتفع الدخان لأعلى، سيكون لك العديد من الرؤى لمن أحببتهم، وسترى وجوههم في الدخان وأنت تجلس وحيدًا في الشفق، كان الرجل العجوز ممتنًا جدًا لهدية الجني وشكره.

 

لكنّ الرجل الصغير قال: علّم كبار السن الآخرين كيف يستخدمونها حتى يتمكنوا هم أيضًا من امتلاكها والاستمتاع بها، ثمّ اختفى الجنّي بسرعة  متجهاً نحو التلال الزرقاء البعيدة، ولم يُشاهد في القرية مرة أخرى، وبغليونه ودخانه عاد الرجل العجوز إلى حلمه، برضا أكثر من ذي قبل، وبهذه الطريقة تم جلب التبغ للهنود في الأيام الخوالي.