تناولت هذه القصة الحديث في مضمونها حول أحد المستشفيات التي تُعنى بعلاج الأمراض النفسية، وعلى إثر الأساليب التي كانت تستخدم في علاج المرضى أصبحت من الأماكن المرعبة والموحشة، ولهذا تم إغلاقها وتحويلها إلى ملاعب رياضية وأماكن ترفيهية، تابع المزيد من القراءة لتتعرّف على الأحداث عزيزي القارئ.

 

قصة مستشفى فيرفيلد هيلز للعلاج النفسي

 

كان هناك أحد المستشفيات والذي يُعنى بعلاج الأمراض النفسية والعقلية، ولقد كانت من أشهر المستشفيات على مستوى العالم أجمع، ولم يكن ذلك المستشفى قد حقق تلك الشهرة الواسعة جراء أنه من أكبر المؤسسات التي حققت نسبة علاج عالية بين المرضى الذين تم وضعهم في ذلك المستشفى، وإنما تعود شهرته هذه إلى ما كان يتم تداوله حوله منذ أن تم إصدار قرار بإغلاقه، وبدأ العمل بهذا القرار في عام 1995م، وقد كان السبب في ذلك القرار جراء التاريخ الطويل من القسوة التي عاشها مرضى ذلك المستشفى.

 

وفي الكثير من الأحيان كانوا يشيرون السكان المحليون في تلك المنطقة التي يقع بها أنهم يسمعون أصوات صراخ تخرج من داخل ذلك المستشفى والذي أصبح عبارة عن مبنى مستشفى مهجور، كما أن تلك الأقاويل التي كانت تصدر من المستشفى قد جعلت منه وجهة للعديد من المستكشفين والباحثين حول الظواهر غير الطبيعية، وقد كان هناك أعداد كبيرة منهم قد أشاروا إلى أنهم عثروا على مجموعة من الأدلة التي تثبت أن هناك أنشطة خارجة عن الطبيعة داخل مبنى المستشفى.

 

ومن الأصل كان قد تم تأسيس ذلك المستشفى في واحدة من المناطق والتي تعرف باسم منطقة فيرفيلد هيلز؛ وقد تم تخصيص ذلك المستشفى من أجل الإيعاز بعلاج المرضى النفسيين؛ وذلك بسبب اكتظاظ جميع المستشفيات الحكومية الأخرى بأعداد مرضى هائلة في المنطقة، وقد كان أول من قام بوضع التصميم لذلك المستشفى هو أحد الأطباء ويدعى والتر بي كرابتري، وركز في ذلك التصميم على أن يكون يشبه إلى حد كبير منشأة الحرم الجامعي.

 

كان مبني من الطوب ذو اللون الأحمر، واختيار ذلك اللون من الطوب من أجل أن يكون ملفت للأنظار وجاذب للانتباه، وأول مرة تم بها وضع حجر الأساس للمستشفى في العاشر من شهر يونيو من عام 1931م تحت اسم مستشفى فيرفيلد الحكومي في البداية، ومن ثم بعد مرور ما يقارب العامين تم إحداث تغيير على الاسم وأصبح يحمل اسم مستشفى فيرفيلد هيلز، وقد تم التركيز خلال بناء المستشفى على أن يقوم ضد الحرائق، وخلال الأعوام القادمة تم تشييد مجموعة من المباني الأخرى خلال فترة الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين.

 

وللمرة الأولى التي تم افتتاح بها المستشفى واستقبال أول مريض كان ذلك في الواحد من شهر يونيو لعام 1933م، وقد كان ذلك المريض هو أول مريض يتم تحويله من واحد من أشهر المستشفيات والذي يعرف باسم مستشفى وادي كونيتيكت، وبعد مرور فترة وجيزة أصبح عدد المرضى في المستشفى يقارب على الأربعمئة مريض وتلك كانت البداية فقط، بينما كان الطاقم الطبي يتكون من ثلاثة أطباء فقط لا أكثر من ذلك، ولكن في أواخر الستينيات من القرن التاسع عشر، أصبح المستشفى يضم أكثر من أربعة آلاف مريض، وقد كان الغالبية العظمى من المرضى من هؤلاء الذين قاموا بارتكاب العديد من الجرائم البشعة، بالإضافة إلى عشرين طبيب وخمسين ممرض ومئة موظف وعامل.

 

لم تكن الإقامة داخل ذلك المستشفى ممتعة للغالبية العظمى من المرضى؛ وذلك يعود للعديد من الأسباب ومن أهمها هو قيام الأطباء باستخدام أساليب مختلفة ومتنوعة في العلاج، وتلك الأساليب تتصف بالقسوة والعنف، مثل أنهم كانوا يقومون يستخدمون الصدمات الكهربائية في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى كان يتم فتح الفصوص الأمامية من الدماغ، بالإضافة إلى استخدام أسلوب العلاج المائي واستخدام أدوية مثل مادة الأنسولين لعلاج الصدمات، وبعد مضي عام واحد فقط من افتتاح المستشفى، تم إجراء ما يقارب مئة عملية جراحية في الفص الأمامي من الدماغ.

 

وخلال تلك الفترة عاش المرضى في كامل مباني المستشفى، بالإضافة إلى كامل الأنفاق التي كانت موجودة تحت الأرض داخل المستشفى، تم تصميمها منذ البداية من أجل القيام بنقل المرضى خلال أقسام المستشفى البعيدة عن بعضها البعض، وعلى وجه الخصوص خلال فصل الشتاء الشديدة البرودة، كما كانت تستخدم كذلك من أجل القيام بنقل الطعام من المكان الذي يقع في المطبخ إلى الأقسام التي تتواجد بها المرضى، وفي الكثير من الأحيان كذلك كان يتم استخدام تلك الأنفاق من أجل القيام بنقل جثث الموتى من الأقسام المخصصة للمرضى إلى المشرحة التابعة للمستشفى، وفي فترة من الفترات كان هناك أعداد هائلة قد وقعت من الوفيات، وهذا الأمر كان من الأمور المشكوك فيها داخل هذا المبنى الجامعي.

 

وعلى إثر تلك الأخبار التي كانت تصدر عن ذلك المستشفى والسمعة السيئة التي أصبح تلتصق باسمه وجراء ارتفاع التكلفة التي تم رصدها من أجل تشغيله، وبالإضافة إلى قلة الحاجة للمستشفيات التي تُعنى بهذا النوع من الأمراض، ولذلك تم إصدار قرار بخصوص ذلك المستشفى، وهذا القرار ينص على أن يتم إغلاق ذلك المستشفى للأبد، كما أوعز المسؤول الذي أصدر القرار بالقيام بنقل جميع المرضى الموجودين به إلى مستشفى وادي كونتيكيت الواقع في مدينة ميدل.

 

ومنذ أن صدر ذلك القرار وقد بقيت المباني والأقسام في ذلك المستشفى بالإضافة إلى الأنفاق بمثابة مصدر خوف ورعب للسكان المحليين، والذين كانوا يتداولون الكثير من القصص عن أن تلك المباني مسكونة بأرواح المرضى الذين تلقوا التعذيب داخل المستشفى حتى بداية الألفية الثانية، إذ أنه في يوم من الأيام تم استئجار أحد أقسام المستشفى من قِبل المسؤولين في مدينة نيوتاون وتحويله إلى مجلس متخصص في التعليم والتخطيط وتقسيم المناطق في المدينة، وبعد مرور فترة وجيزة تم افتتاح واحدة من المدارس والتي تعرف باسم مدرسة ريد المتوسطة في واحد من الأقسام الأخرى للمستشفى.

 

وفي تلك الأثناء وبعد أن أصبحت هناك العديد من المراكز في أقسام المستشفى قررت الحكومة القيام بحملة نظافة وإغلاق للأنفاق التي تقع أسفل المباني، وتم تحويل الأراضي الزراعية المحيطة والحدائق إلى ملاعب رياضية وأراضي ترفيهية مفتوحة للجمهور في محاولة لمحو الماضي السيء للمستشفى.

 

العبرة من القصة هي أنه يجب التخلص من كل شيء يشكّل مصدر إزعاج وقلق وخوف إلى الإبد.