خلال الاجتماع الأول للمجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية، قدرت السيدات الأوائل العرب، أعضاء المجلس الأعلى لمنظمة المرأة العربية، إيمانا بضرورة وضع سياسة للإعلام العربي لإبراز الدور المحوري للمرأة في التنمية والنهوض بمجتمعاتها، وتقديم صورة عادلة من، النساء العربيات الذي يعكس مساهماتهن وإنجازاتهن ومدخلاتهن في تغيير الثقافة الاجتماعية، اتخذ القرار بإدراج الإعلام كأحد أولويات عمل منظمة المرأة العربية.

 

برامج تدعم الإعلام والمرأة من قبل منظمة المرأة العربية

 

واستجابة لذلك، اعتمدت منظمة المرأة العربية برنامجًا حول الإعلام ودعم المرأة، كانت وسائل الإعلام مكونًا رئيسيًا في أول مشروع (AWO) مشروع الدراسات الاستقصائية، شاركت المنظمة مع الاتحاد العام للصحفيين العرب في تنظيم ورشة عمل شارك فيها 60 إعلاميًا وإعلاميًا من ثماني عشرة دولة عربية في مايو 2005 لمناقشة قضايا المرأة في الإعلام، وأعقبت هذه الورشة ورشة عمل للإعلاميين العرب في تشرين الثاني (نوفمبر) 2005، حيث ركزت على زيادة الوعي بضرورة صياغة مواد إعلامية تراعي منظور النوع الاجتماعي.

 

نتج عن هذه المشاريع المذكورة أعلاه سلسلة من التوصيات تدور جميعها حول الحاجة المطلقة إلى وجود استراتيجية إعلامية للمرأة العربية، اضطلعت منظمة المرأة العربية بالتنسيق بين الدول الأعضاء لصياغته، ومتابعة الجهود من أجل تنفيذها الفعلي، كتنفيذ للاستراتيجية، بدأت (AWO) أحد برامجها بعنوان الاحتراف في وسائل الإعلام، كانت البرنامج عبارة عن مجموعة من الدورات التدريبية وورش العمل عالية المستوى المخصصة للإعلاميين بشكل عام، والإعلاميات بشكل خاص، لمساعدتهم على التعامل مع العمل الإعلامي الجاد والإبداعي بشأن شؤون المرأة في عصر المعلومات.

 

وتناولت الورشة التدريبية الأولى في هذا البرنامج موضوع الكتابة للإذاعة والتلفزيون في تونس خلال الفترة 10-13 نوفمبر 2009، وأعقب ذلك ورشة عمل تدريبية حول موضوع مهارات البحث والتحليل في وسائل الإعلام والمخصصة للإعلاميين، الموظفات العاملات في مجال الإعلام المرئي التلفزيوني، حيث عقدت الورشة في تونس في الفترة من 29 نوفمبر إلى 2 ديسمبر 2010، وعقدت الورشة التدريبية الثالثة خلال الفترة من 19 إلى 22 ديسمبر 2011 في الجمهورية الجزائرية الديمقراطية وتناولت موضوع مهارات البحث والتحليل في الإعلام في السياسة وخصص أيضا للموظفات العاملات في مجال الإعلام.

 

تعزيز مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة في بناء مجتمع إنساني واستقراره

 

على الرغم من تأكيد جميع الأديان والمذاهب الإنسانية على مبادئ العدالة الاجتماعية والمساواة بين البشر والتي انطلقت من هم أهمية في بناء مجتمع إنساني واستقراره رغم المدى من الأضرار التي لحقت والتي لحقت بها الإنسانية نتيجة لتبني العنف كأداة للتواصل، وعلى الرغم من مراعاة المساواة بين الجنسين باعتبارها ضرورية ومهمة للتنمية البشرية داخل المجتمع، وعلى الرغم من كل ما سبق، لا تزال البشرية تدفع ثمناً باهظاً من ثمنها وهو الأمن والاستقرار بسبب اعتماد العنف كأسلوب حياة.

 

حيث أن فكرة المساواة تقوم على أن جميع البشر يتمتعون بالأساسيات و الحقوق الطبيعية التي لا يمكن لأحد أن ينتزعها أو ينتقص منها، تحت أي ذريعة، أو لأية اعتبارات سابقة، وكما تكتسب التنمية شمولي المعنى المتعلق بكل ما هو اقتصادي واجتماعي وبيئي وديموغرافي التفاعلات التي تعتبر الإنسان وسيلتها وهدفها، مؤكدين في الوقت ذاته على احترام حقوق كل المجتمع الأعضاء، إناثا وذكورا، للأسس الداعمة الأساسية المرتبطة بها لذلك، لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة لأي مجتمع بدون مشاركة المرأة على جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

 

أن حماية حقوقهم وتعزيز دورهم في بناء المجتمع وتكوينه وتطويره مهم للغاية، ومن هنا جاء الاهتمام بقضية المرأة والتأكيد عليها أصبحت المشاركة في جميع مناحي الحياة من بين الأولويات المختلفة على الإطلاق المستويات، حيث أصبحت قضيتهم وخاصة العنف ضدهم أحد الأولويات الرئيسية ليس فقط للنساء ومنظماتهن ولكن أيضًا قادة الدول والمجتمعات والمؤسسات الأهلية والمهنيون لاعتبارها قضية اجتماعية تنعكس آثارها على المجتمع ككل، هذا دعا المجتمع الدولي إلى وضع مجموعة من القواعد والمعاهدات والاتفاقيات للقضاء عليها.

 

القرارات والاستراتيجيات التي تدعو إلى تعزيز حقوق الإنسان للمرأة والقضاء على جميع أشكال العنف

 

كل ذلك من أجل التخفيف من تأثيرها على المرأة و المجتمع ككل وإصدار العديد من القرارات والاستراتيجيات التي تدعو إلى تعزيز حقوق الإنسان للمرأة والقضاء على جميع أشكال العنف والتمييز ضدهم، على الصعيد العربي اعتراف بهذا الموضوع والاهتمام به والعمل على تطوير الأطر العربية وتخطط لمواجهة العنف ضد المرأة وتعزيز دورها وحمايتها جاءت حقوقهم في المجتمع نتيجة سنوات من العمل، على جميع المستويات وكانت مستجيبة للعديد من المواثيق والقرارات العربية والدولية المبادرات الصادرة عن الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ودولة فلسطين منظمة المرأة العربية.

 

وانطلاقاً من حقيقة أن العنف ضد المرأة له أسباب متعددة، أبعاد وأنواع (نفسية، صحية، اجتماعية، ثقافية) وذاك تتداخل هذه الأسباب مع حقوق وواجبات جميع أعضاء المجتمع وعلاقتهم ببعضهم البعض، على وجه الخصوص، و المجتمع بشكل عام، لذلك كل الجهود والعمل على الصعيد الثقافي والاجتماعي، يجب توحيد المستويات الاقتصادية والتشريعية بطريقة متكاملة ل التغلب على هذه الظاهرة.

 

أكدت الدساتير والمواثيق العربية والاتفاقيات الدولية على مبدأ احترام حقوق الإنسان والمساواة بين جميع أفراد المجتمع الأعضاء، ذكورا وإناثا، وأهمية زرعها كوسيلة للتنمية ونمو المجتمعات، من خلال ميثاق الأمم المتحدة، المعتمد في (1945) الإعلان العالمي لحقوق الإنسان (1948) الدولي، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية كما أكدت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966) على مبدأ حقوق الإنسان المتساوية للرجال والنساء.

 

اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

 

ومن هنا ظهرت اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، الذي أقره عام الأمم المتحدة الجمعية عام (1979) ودخلت حيز التنفيذ عام (1981) وهي تعتبر تتويجا لثلاثين عاما من الجهد والعمل الذي قام به شعبة النهوض بالمرأة في الأمم المتحدة، جاءت الاتفاقية لتسليط الضوء على حقوق الإنسان للمرأة، ورفض جميع أشكالها التمييز ضدهن، وتحسين وضع المرأة، ونشرها الحقوق وتعزيز المساواة بين المرأة والرجل، وأهميتها في بناء المجتمع وتنميته.

 

ديباجة الاتفاقية شدد على مبدأ المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة و بحاجة إلى تحقيق هذا المبدأ من أجل نمو وازدهار المجتمع و الأسرة، وشددت أيضا على أن جميع الدول الأطراف تتعهد بكل ما يلزم تدابير للحد من جميع أشكال التمييز والعنف ضد المرأة، حيث احتلت قضية العنف ضد المرأة مكانة بارزة بسبب لجهود المنظمات والحركات النسائية على مستوى القاعدة، في جميع أنحاء العالم، ونتيجة لذلك، تم وضع قضية المرأة على جدول الأعمال في في سياق العمل على إعمال حقوق المرأة خلال الأمم المتحدة عقد المرأة (1975-1985).

 

استراتيجيات نيروبي للنهوض من النساء اعترف أيضا بانتشار العنف ضد المرأة، في مختلف الأشكال، في الحياة اليومية، في جميع المجتمعات، ومظاهر متنوعة محددة العنف الذي ساهم في لفت الانتباه إلى النساء ضحايا العنف والإساءة والاعتداء.