يعتبر الإلقاء أحد الفنون التي يتم استعمالها واستخدامها في العمل الإعلامي ككل، فبدون الإلقاء أو التقديم الإعلامي لا تتحقق عملية التواصل التي تتم ما بين كل من المرسل عبر الوسيلة الإعلامية مع الجمهور المتلقي والمستهدف من هذه العملية، وفي هذا المقال سوف نتناول الحديث عن فن الإلقاء الإعلامي والإذاعي بشكل خاص.

 

ما هو المقصود بفن الإلقاء الإعلامي والإذاعي

 

قام العصر الحديث بإنتاج التطور المهم وهذا في مختلف المفاهيم وكذلك الإجراءات والتقنيات التي تختص بالاتصال الفاعل في الإعلام، كما وأنَّه عمل على توضيح وإظهار العناية باللغة وهذا بشكل خاص، حيث أصبح الإعلام واللغة عبارة عن علمين رافدين ومتلازمين لبعضهما البعض في آنٍ واحد.

 

فتقول الكتب التي تختص بعلم فن الإلقاء الإعلامي بأنَّ الإعلام بشكل عام يستقي وجوده من اللغة الإعلامية وكذلك من الأنظمة العلاماتية الأخرى، كما وأنَّ اللغة قد استفادت من بعض البساتين وكذلك الحقول الثقافية والمعلوماتية والمعرفية والدلالية الجديدة التي قام الإعلام بفتحها له، مع تجذر النظام اللغوي الرمزي الذي أدى في نهاية الأمر إلى ترك ذلك الأثر البين في الإعلام واللغة في ذات الوقت، كما وأنَّ تطور الإلقاء أو التقديم الإذاعي والتلفزيوني بحيث أصبح يتضمن ويشتمل على تغيير المتلقي” سامعاً، مشاهداً”.

 

ومن ثم فإنَّ الإلقاء الإعلامي بشكل عام قد انتقل من الكثير من المراحل، كمثل انتقاله من مرحلة القراءة في الفقرات المكتوبة التي من المفروض أن يتم مراعاة الفواصل والفقرات وكذلك السكنات، وكذلك تمثيل المعاني ليتم تجسيدها إلى صور أخرى تعمل على رسم الكلمات والأداء وكذلك المعرفة والثقافة الدقيقة وهذا بخصائص اللغة الإعلامي وخصائص الوسيلة بالشكل الذي يُحافظ على النظم الإشارية والرمزية ويُفعِّلُها في كل منهُما.

 

ويمكن تعريف فن الإلقاء والتقديم الإعلامي على أنَّه:” فن النطق بالكلام بصورة توضح ألفاظه ومعانيه“، حيث أنَّ هذا الفن يأتي لكي يعمل على توضيح البعض من الألفاظ وهذا من خلال العمل على دراسة الحروف الأبجدية بشكل عام وهذا من حيث مخارجها وكيفية نطقها بالشكل الصحيح والمناسب والمطلوب الذي يعمل على جذب وشدِّ انتباه الفرد المتلقي، وبالطريقة التي لا يلتبس ويتداخل حرف بحرف آخر ولا تتداخل الكلمات مع بعضها أيضاً فتؤدي إلى اختفاء معانيها بشكل عام.

 

أمَّا بالنسبة لعملية توضيح المعاني في عملية فن الإلقاء الإعلامي والإذاعي فإنَّها تأتي من خلال العمل على دراسة الصوت البشري الإنساني وهذا من حيث كل من:

 

  • مادة الصوت.

 

  • طبقات الصوت المختلفة.

 

  • دراسة موسيقية الصوت” تلوين الأصوات”.

 

كل الأمور السابق ذكرها تأتي متجمعة وهذا من أجل تمكين الدارس لفن الإلقاء الإعلامي أن يؤدي النص الإعلامي بالطريقة المناسبة للمعاني فتظهر بأنَّها واضحة وجميلة الوقع وهذا على أسماع الأفراد السامعين للموضوع الإعلامي المُلقى بواسط المُقدِّم.

 

معنى الإلقاء

 

يعتبر الإلقاء أحد العلوم القائمة بحد ذاتها، وإن كان هذا العلم قد ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالعمل الإعلامي” الإذاعي أو التلفزيوني منه”، أي المسموع أو المُشاهد، وهذا تبعاً إلى كُل من:

 

  • لطبيعة العصر الحالي.

 

  • اختلاف أساليب الإلقاء.

 

  • اختلاف النبرات الصوتية الخاصة بالمُلقي أو المُقدِّم الإعلامي، حيث يظهر بأنَّ صوته يختلف تماماً عن طريقة تكلُّمه أثناء كلامه العادي.

 

  • ويختلف فن الإلقاء عن فن الخطابة في كثير من الأمور، حيث نجد الكثير من المختصين يعملون على الخلط ما بين الإلقاء والخطابة على الرغم من وجود الفوارق الكبيرة فيما بينهما وهذا من حيث كل من الأساليب المستعملة أو من حيث الأغراض التي يهدف كل علم إلى تحقيقها.

 

  • تختلف القراءة عن الإلقاء.

 

والفوارق ما بين الإلقاء والقراءة العادية تظهر في نقاط على النحو الآتي:

 

  • تمتلك القراءة بُعد واحد فقط، وليس من الضروري أن ترتبط بشكل معين ومحدد.

 

  • تكون صياغة الإلقاء بشكل اتصالي، بمعنى أنَّ عملية التلقي الإعلامي بُعد من أهم أبعاده كما وأنَّه علم يوجد بوجود التلقي، حيث أنَّ التلقي أو هذا البُعد الاتصالي قد أوجد فاصلاً ا بين الكثير من المفاهيم والمصطلحات الإعلامي، كمثل مفهوم كل من النص والخطاب والإلقاء والقراءة والتقديم، وهذا الأمر فغنَّه قد جعل اعتماد عملية القراءة أساس لعملية الاتصال  أمر مُضل وخاطئ.

 

وفي النهاية فإنَّ عملية ارتباط الإلقاء بالإيقاع هو الأمر الذي يعمل على إعطاء المعنى لعملية الإلقاء الإعلامي بشكل عام.

 

إذاً يظهر مما سبق ذكره أنَّ فن الإلقاء هو أحد الفنون والعلوم التي ينبغي على الفرد الإعلامي أن يدرسها ويتعمق بها قبيل قيامه بإلقاء أيَّة نص إعلامي.