أجريت مئات الدراسات والأبحاث حول فن تقديم المواد الإعلامية وكيفية إعدادها وإنتاجها بصورة ناجحة ومؤثِّرة ففي الجامعات والمعاهد الإعلامية تدرَّس مساقات متنوعة ومختلفة التي تعالج فن إعداد الرسالة وتقديمها إلى الجمهور المتلقي.

وقد كشف البحث في مجال دراسة الرسائل الإعلامية خاصَّة تلك الرسائل المعدّة بقصد إقناع المتلقين بمضامينها فإنّها تؤدِّي بعد تمثلّها إلى التأثير في معارف الفرد وآرائه بطريقة قد تنعكس على سلوكه وتصرُّفه لاحقاً وهذا يعني أنّ المتلقي قد يقبل الآراء والأفكار التي يتعرَّض لها فيعدّل من مواقفه ومعتقداته أو يرفض الرسالة فلا تؤثِّر فيه إطلاقاً.

يمارس الإعلامي الاتصال لإحداث استجابة في المتلقي كأن يدفعه للقيام بعمل معين أو إعلامه بحث ما ولهذا تعتبر الرسالة منبّهاً يؤدِّي إلى إحداث استجابة مباشرة أو غير مباشرة في المتلقي وعليه لا بدَّ من إعداد الرسالة إعداد مخطَّط له مسبقاً.

القواعد والاستراتيجيات التي يمكن للإعلامي اعتمادها في إعداد الرسائل الإعلامية:

منها الأسلوب المتَّبع في عرض القضايا الجدليّة أي التي تختلف وجهات نظر الناس حولها فيفضَّل عرض وجهات النظر المختلفة على الجمهور المثقَّف أكثر من الجمهور غير المثقَّف ( الأميّ) الذي يفضّل عرض وجهة نظر واحدة له بحيث يستعمل أسلوب عرض وجهة نظر واحدة بنجاح في وسائل الإعلام المغلقة التي يصعب تحدِّي الأفكار التي تقدّمها من قِبل وسائل إعلام أخرى أو منافسة.

فإنّ تقديم الاستنتاج النهائي يعتبر أفضل من ترك الأمر للمتلقِّي ليتوصل إلى استنتاجات بنفسه فلقد يستدعي أن تقدِّم في الرسالة أدلة وشواهد ممَّا قد يزيد من فعاليّة الرسالة وأثرها على المتلقي، أمّا بالنسبة للموضوعات المألوفة والمعروفة والتي يهتم بها الجمهور فإنّه يفضّل تقديم الحجج الرئيسية في بداية الموضوع بحيث يهدف إلى إثارة المتلقي وحثّهُ على المتابعة ولقد يشعر المتلقي بالملل فيما إذا قدّمت له أفكار مكرَّرة.

فلا بدَّ أيضاً أن تحتوي الرسالة على نوع من الوعيد والتهديد التي ستترتَّب على عدم العمل بمضمونها وبنصائح المُرسِل وتعليماته فبعض الدراسات أكَّدت على الوعيد والتهديد الشديد غالباً ما يعود بنتائج عكسية فلا يلفت إليها الناس وربما لا يتأثرون بها.

ومن الممكن أيضاً أن يستخدم أسلوب التحويل في مضمون الرسالة وذلك من خلال تحويل المواقف والاحتياجات الموجودة عند الناس لتلبية أهداف أخرى بدل غرس مواقف جديدة كليّاً فبالتالي تبث صحَّة هذا الأسلوب في الإعلان والعلاقات العامّة أمّا فن الدعاية الإعلامية فقائم في الأساس على غرس قيم ومواقف جديدة تحل محلّ القيّم والمواقف القديمة.

وأخيراً فإنَّ المصدر أو المُرسِل يلعب دوراً هاماً في إنجاح العملية الإعلامية إذا ما توفرت فيه خصائص معينه أهمها: المصداقية، قدرته على توليد الثقة في المتلقي وتكامل شخصيته الإعلامية إنَّ الأخبار التي تذاع أو تنشر عبر وسائل الإعلام المختلفة هي في الأصل معلومات يحتاجها الناس لتصريف شؤونهم المختلفة في عالم متغير وسريع وحافل بالأحداث فتمتاز الصُّحف بالكم الهائل التي تنشره من المعلومات التي تهم القرَّاء أو غالبيتهم.

أهمية الخبر:

  1. مكان حدوث الخبر بالنسبة للجمهور المتلقي.

  2. صلّة الحدث بالجمهور ومدى تأثيره على أفراده.

  3. أهمية الأشخاص الذين يتحدَِّث عنهم الخبر وعلو شأنهم ومكانتهم.

  4. أهمية الحدث نفسه بالنسبة للأحداث الأخرى.

طرق كتابة الأخبار:

أولاً: مقدمة الخبر أي بدايته ومدخله والمقدمة عادة تجيب على الأسئلة التالية: (مَنْ، ماذا، متى، أين، لماذا وكيف).

ثانياً: التفاصيل وهذا الجزء يعمل على شرح الحقائق التي تناولتها المقدمة.

ثالثاً : النهاية وهي الجزء الختامي الذي ينهي الخبر مبيناً الاستنتاجات النهائية المتعلقة به.

إنَّ من أشهر الطرق المتَّبعة في كتابة الأخبار طريقة الهرم المقلوب أو المعكوس بحيث يتم تقديم أهم الحقائق التي يتضمَّنها الخبر في المقدمة باختصار ومن ثم يتم تفصيل الحقائق بالترتيب حسب أهميتها ابتداء بالأهم ثمَّ المهم ثمَّ الأقل أهمية ففي هذه الطريقة لا يشترط وجود نهاية للخبر ممّا يتيح الفرصة للمحرِّر لأنْ يطيل الخبر أو يقصّره فقط على الحقائق الأساسية التي وردت في الفقرات السَّابقة.

التحليلات الإخبارية:

هي التعليقات والشروحات على الأخبار التي تقدمها الوسيلة الإعلامية لجمهورها حيث تتناول قضايا التي تسلط عليها الأضواء والتي تستقطب اهتمام الرأي العام حيث تعمل الوسائل الحديثة على الفصل بين الأخبار والتحليلات أما في الصحف تُنشر التحليلات في زوايا خاصة بها أو على صفحات تخصص فقط لهذه الغاية تسمى صفحات الرأي والتعليق.

كما أنَ فصل الأخبار عن التحليلات يجنّب المتلقي من الوقوع تحت تأثير الوسيلة الإعلامية نفسها ويزيد من موضوعيتها والتزامها بأصول العمل الإعلامي حيث تؤدِّي التعليقات والتحليلات إلى إلقاء الأضواء على القضايا الهامة وتبيان جوانبها المختلفة وخاصّة تلك التي قد يغفل المتلقي عن ملاحظتها.

هنالك نوعان من التحليلات منها: بدون توقيع ويمثِّل وجهة نظر الصحيفة في مسألة من المسائل، والثاني يحمل توقيع الكتّاب ويمثِّل وجهة نظر ذلك الكاتب وموقفه الشخصي وكذلك فإنَّ الصحف الحديثة تتيح فرصة لتقديم وجهتي نظر معاً للقضية الواحدة تلك التي تأخذ موقفاً مؤيداً منها والأخرى التي تعارضها.