ربما لا تُلهم أي منظمة أخرى نفس القدر من الرّهبة والفضول والجدل، مثل بنك الاستثمار العالمي. وتتمتع بنوك الاستثمار بتاريخ حافل. وهي اليوم تقف وراء التدفق السريع للتجارة ورأس المال العالمي. حيث تقدم هذه المقالة لمحة تاريخية موجزة عن البنوك الاستثمارية. وتصف الأدوار المختلفة التي تلعبها في نشأة الأوراق المالية وتوزيعها. وتفحص تضارب المصالح الذي ينشأ عندما تحدث هذه الوظائف تحت سقف شركة واحد.


تاريخ بنوك الاستثمار:

عرَّف “آدم سميث” بالرأسمالية على أنها يدّ غير مرئية توجّه السوق في تخصيصها للسلع والخدمات. حيث كانت المحركات المالية لهذه اليدّ خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، من البنوك التجارية الأوروبية مثل (Hope & Co. و Baring Brothers و Morgan Grenfell). لبعض الوقت، حكمت هولندا وفي وقت لاحق بريطانيا العظمى موجات التجارة العالمية في موانئ الاتصال البعيدة، مثل الهند وهونج كونج.


ثم عبر النموذج المصرفي التجاري المحيط الأطلسي. وكان بمثابة مصدر إلهام للشركات المالية التي أسستها عائلات بارزة، في ما يمكن أن يطلق عليه السوق الناشئة اليوم – الولايات المتحدة. وإن بنية وأنشطة الشركات الأمريكية المبكرة مثل (JP Morgan & Co. و Dillon Read و Drexel & Co)، تعكس تلك الخاصة بنظيراتها الأوروبية. وتشمل تمويل فرص عمل جديدة، من خلال زيادة رأس المال الاستثماري ونشره.


وبدأت الخدمات المصرفية الاستثمارية الحديثة بنموذج التاجر المصرفي، في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. والخدمات المصرفية الاستثمارية هي: قطاع من القطاعات التي تتعامل بشكل أساسي، مع تمويل رأس المال لمجموعة من العملاء في الشركات العالمية والمحلية. ومعظم البنوك الاستثمارية تلبّي احتياجات العملاء ذوي القيمة العالية.



تطور البنوك الاستثمارية:

خلال القرن التاسع عشر، أصبح النموذج الجديد شائع الاستخدام، خاصة في الولايات المتحدة. وستقوم الشركات التي تسعى إلى زيادة رأس المال بإصدار أوراق مالية للمستثمرين من الأطراف الثالثة. والذين سيكون لديهم القدرة على تداول هذه الأوراق المالية في بورصات الأوراق المالية المنظمة، للمراكز المالية الكبرى مثل لندن ونيويورك.


وكان دور الشركة المالية هو دور المؤمن، الذي يمثل الجهة المصدرة للمستثمر. والحصول على الفائدة من المستثمرين وتسهيل تفاصيل الإصدار. وأصبحت المؤسسات العاملة في هذا العمل تعرف باسم “البنوك الاستثمارية“. ولم تقتصر مؤسسات مثل (JP Morgan) على الخدمات المصرفية الاستثمارية، لكنَّها أنشأت نفسها في مجموعة متنوعة من الأعمال المالية الأخرى، بما في ذلك الإقراض وأخذ الودائع (أي الخدمات المصرفية التجارية).


وتسبب انهيار سوق الأسهم في عام 1929 وما تلاه من الكساد العظيم، في توصل الحكومة الأمريكية إلى استنتاج مفاده أن الأسواق المالية بحاجة إلى أن تكون أكثر تنظيماً؛ لحماية المصالح المالية للأمريكيين العاديين. وقد أدى ذلك إلى فصل الخدمات المصرفية الاستثمارية، عن الخدمات المصرفية التجارية (قانون جلاس ستيجال لعام 1933).


ملاحظة:بنك جولدمان ساكس وباركليز وسيتي جروب (بدون ترتيب معين)، هم ثلاثة من أفضل 10 بنوك استثمار عالمية في عام 2019.