سابقاً كانت عملية تطوير أوروبا الحديثة بين ثمانينيات القرن الثامن عشر و 1849 بمثابة تحول اقتصادي غير مسبوق، حيث احتضن المراحل الأولى من الثورة الصناعية الكبرى وتوسعاً أكثر عمومية للنشاط التجاري، كان الأوروبيون المفصّلون في البداية أكثر إعجاباً بالأخبار السياسية التي ولّدتها الثورة الفرنسية وما تلاها من حروب نابليون، ولكن في الماضي، أثبت الاضطراب الاقتصادي، والذي كان مرتبطًا بالاتجاهات السياسية والدبلوماسية، أنه أكثر جوهرية وكان الناس يميلون إلى الاقتصاد أكثر من أي شيء.

التطورات التي حصلت على القطاع الصناعي

 

 حدث تغير اقتصادي كبير بسبب النمو السكاني الهائل في أوروبا الغربية خلال أواخر القرن الثامن عشر، وامتد إلى القرن التاسع عشر نفسه. بين عامي 1750 و 1800 والذي زاد عدد سكان البلدان الكبرى بنسبة تتراوح بين 50 و 100 في المائة، ويرجع ذلك أساساً إلى العديد من الأسباب منها استخدام محاصيل غذائية جديدة (مثل البطاطس) والانخفاض المؤقت في الأمراض الوبائية والنمو السكاني بهذا الحجم أجبر على التغيير.

وفي هذه الفترات كان الدخل محدود للفلاحين وأصحاب الحرف؛ وبالتالي كان عليهم البحث عن أشكال جديدة من العمل بأجر ودخل أعلى. وكان على عائلات رجال الأعمال وأصحاب العقارات أن يبتكروا الطرق للمحافظة على أموالهم على قيد الحياة واستمرار الحصول على أرباح. فحدثت هذه الضغوط في مجتمع مهيأ بالفعل لمعاملات السوق، فكان هنالك طبقة من التجار النشطين، يمتلكون رأس مال كبير وإمكانية الوصول إلى الأسواق الخارجية نتيجة للهيمنة والسيطرة الحالية في التجارة العالمية.

تم الانتقال من المراحل السابقة وتم زيادة نسبة التسويق التجاري في عدد من المجالات، وزاد الفلاحون النشطون من حيازاتهم من الأراضي؛ حيث أنتج هؤلاء الفلاحون بدورهم طعاماً للبيع في الأسواق الحضرية المتنامية؛ الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التصنيع المحلي زيادة نسب ومعدلات الإنتاج، حيث عمل مئات الآلاف من المنتجين الريفيين بدوام كامل أو جزئي لصنع الخيوط والأقمشة والمسامير والأدوات تحت رعاية التجار الحضريين.

وبدأ العمل الحرفي في المدن في التحول نحو الإنتاج للأسواق البعيدة، مما شجع أصحاب الحرفيين على تقليل معاملة عمالهم المهاجرة كزملاء عمل، بل معاملة عمال بأجر. وبالتالي تغير الهيكل الاجتماعي في البلدان بشكل عام نحو تقسيم أساسي، ريفي وحضري بين المالكين وغير المالكين.

وكذلك توسع الإنتاج؛ مما أدى بنهاية القرن الثامن عشر إلى موجة أولى من النزعة الاستهلاكية، حيث بدأ أصحاب الأجور في الريف في شراء أنواع جديدة من الملابس المنتجة تجارياً، بينما بدأت أسر الطبقة المتوسطة الحضرية تنغمس في الأذواق الجديدة، مثل الكتب المتطورة والتعليم، ألعاب للأطفال.

أسباب تأخر ظهور الاقتصاد الصناعي

 

العديد من الأسباب التي تكمن وراء تأخر ظهور القطاع الصناعي، والتي تم ذكر بعض منها سابقاً أهمها اهتمام الأفراد والجماعات في العديد من المناطق العالمية بالزراعة والمنتجات الزراعية، وكذلك عدم وجود المواد والموارد التي تمكنهم من القيام بالعمليات الإنتاجية كما هو الحال في وقتنا هذا، وكذلك من أهم أسباب تأخر ظهور الاقتصاد الصناعي هو سيطرة بعض القطاعات على مساحات أرضية زراعية كانت قد تكون مصادر إنتاجية جيدة لفترات زمنية طويلة.