ما هو تسويق الخدمات المصرفية؟

هو نشاط يحرص على تدفُّق وانسياب الخدمات الخاصَّة في المصرف، إلى فئة مُحدّدة من العُملاء، مع الحرص على تحقيق الأرباح، ويُعرف أيضاً أنّهُ مجموعة من النشاطات المُتكاملة، التي تُنفّذ في إطار مُعيّن، وتحرص على توجيه الخدمات الخاصة بكفاءة، ممّا يُسهم في توفير حاجات العُملاء، ومن التعريفات الأُخرى لتسويق الخدمات المصرفية أنّه دراسة خاصة في سوق المصارف والزبائن المُستهدفين، ممّا يُساهم في تحديد رغباتهم وحاجاتهم، من أجل تكيّف المؤسَّسة المصرفية معها، وينتج عن ذلك توفير هذه الحاجات والرغبات، بأكبر كمية مُمكنة.

نشأة تسويق الخدمات المصرفية:

قبل مُنتصف خمسينيّات القرن العشرين للميلاد، لم يظهر أيّ اهتمام من المؤسَّسات المصرفية في وظيفة التسويق، وأيضأً لم تكن إدارات المصارف، وكذلك أهمية التسويق المصرفي، ممّا أدّى إلى تجاهل الدور المُهمِّ الخاص به، إذ لم يَكُن الاهتملم فيهِ إلّا سطحيّاً، حيثُ اهتمّت المصارف في السياسات المُعتمدة على تقديم خدمات تقليدية، ولم تُظهِر أيّ حاجة لتسويق خدماتها، وفي مطلع ستينيّات القرن العشرين للميلاد، ظهر مفهوم التسويق المصرفي للمرَّة الأولى في الولايات المُتحدة الأمريكية، ومنها انتشر في فرنسا، وكافة الدول الأوروبية، عندما اقتنع مُشرفو ومُديرو المصارف بالأهمية الخاصة للتسويق.

بدأت المصارف في مُنتصف ستينيّات القرن العشرين للميلاد، بالاهتمام بشكل تدريجي في تطوير عملية التسويق، حيثُ أظهرت دراسة قامت بها جمعية المصارف الأمريكية عام 1968 أنّ ما يُعادل 50% من المصارف، تُصنِّف الإعلانات والبحوث التسويقية، من أهم أنشطة التسويق، ولكن لم يظهر التطور الحقيقي لهذه الأنشطة، إلّا في الفترة الزمنية بين عام 1973 وعام 1974، إذ أصبح التسويق المصرفي يشمل العديد من الخدمات المصرفية الأُخرى، ولم يظل يعتمد على ادخار الأفراد.

ارتبط الاهتمام الحقيقي للمصارف، بمفهوم وآليات التسويق مع زيادة القناعة عند مُديريها، بالأهمية الخاصة في وظيفة التسويق، والدور الذي تُقدّمه في الوصول إلى أهداف المصارف، من حيثُ المُساهمة في استمرارها، والمُحافظة على استقرارها، وتحديداً في ظل المُنافسة التي ظهرت بين المصارف، سواءً مع المؤسَّسات المالية المُتنوعة أو مع بعضها بعضاً، ونتج عن ذلك حصول التسويق على صِفة قانونية، كوظيفة رئيسة في الهيكل التنظيمي للمصارف.