على الرغم من إجماع العلماء على أن فيزياء الكم هي في الواقع نظرية ناجحة، إلا أن الخلافات مستمرة على مستوى أكثر فلسفية، حيث أن العديد من المناقشات في المنطقة المعروفة باسم أسس الكم تتعلق بدور القياس في ميكانيكا الكم.

 

مفهوم القياس في ميكانيكا الكم

 

قياس الكم هي دراسة لعملية القياس بشكل دقيق وحساس لأبعد الحدود للمعلمات الفيزيائية بواسطة نظرية الكم، ولتوضيح النظام في العالم الفيزيائي يأخذ بالأخص التشابك الكمي والضغط الكمي، ويعرف القياس في فيزياء الكم على إنه اختبار أو معالجة نظام مادي من أجل الحصول على نتيجة عددية.

 

إن التنبؤات التي تقدمها فيزياء الكم هي بشكل عام احتمالية، حيث تم تطوير الأدوات الرياضية لعمل تنبؤات حول نتائج القياس التي قد تحدث كالجبر الخطي والتحليل الوظيفي، إن إضافة الاحتمالات الكلاسيكية هي الأولى فقط في التسلسل الهرمي لقواعد الجمع المحتملة، وكل منها يشير إلى خليفتها.

 

تنتج قاعدة الجمع الأولى والأكثر تقييدًا في التسلسل الهرمي نظرية القياس بالمعنى الكمي، والتي تكون مناسبة ماديًا لوصف العمليات العشوائية مثل الحركة البراونية التي تحدد قاعدة الجمع الأضعف، والتي تسمى نظرية القياس المعمم التي تتضمن ميكانيكا الكم كحالة خاصة.

 

إن الاحتمالات الكمومية يمكن التعبير عنها كمربعات السعات الكمومية مشتقة بطريقة طبيعية وسلسلة من التعميمات الطبيعية للشكلية الكمية.

 

مشكلة القياس

 

  • ذكر العالم الفيزيائي بيل المشكلات المرتبطة بالتفسير التقليدي لعملية القياس الكمي، وانتقد علماء الفيزياء مثل بول ديراك، الذين أعربوا عن اللامبالاة؛ إن لم يكن العداء الصريح للأسئلة حول معنى النظرية التي يمكن إثباتها لجميع الأغراض العملية، كما أنه أوضح الأوصاف المشوشة والمتناقضة للقياس الكمي

 

  • وقد انتقد بيل النظرية الرابعة للعالم بور، والتي تنص على أن كل من يمنح الدالة الموجية الكمومية معنى أكثر مما هو مطلوب لحساب الظواهر التي يمكن ملاحظتها، وإذا تم استبعاد امتدادات ميكانيكا الكم القائمة على المتغيرات المخفية المحلية بالتجربة، فإن بيل يجادل بأنه يجب علينا تبني البدائل غير المحلية مثل نظرية الموجة التجريبية المرتبطة بناءً على المفاهيم الواقعية.

 

  • تسترشد الجسيمات بمجال موجي حقيقي، وبالتالي فهي تقبل العمل المخيف على مسافة ما، أو ربما يجب إدخال آليات فيزيائية صريحة لانهيار دالة موجية متشابكة، كما اقترح بعض العلماء نظرية الانهيار التلقائي، والتي تلغي قضايا القياس والمراقب من خلال افتراض أن الدالة الموجية تنهار عشوائيًا في كل من الزمان والمكان.

 

الدالة الموجية والقياس

 

الدالة الموجية هي معادلة لها شكل مألوف لدى الفيزيائيين، الشكل الذي قد يصف موجة مائية أو موجة صوتية، لذلك تسمى وظيفة الموجة، حيث أنها في فئة المعادلات التي تصف الموجات.

 

في تجربة الشق المزدوج والتجارب الكمية الأخرى، وجد الفيزيائيون أن الجسيم بكامله يُقاس في موضع واحد كنقطة؛ في الحقيقة ليس لدينا رياضيات تنقلنا من دالة الموجة إلى الموضع المحدد الذي تم اكتشافه في أي تشغيل معين للتجربة في أي مسار معين، حيث أنه عندما ينطلق الفوتون المنفرد من الليزر، يبدو أن الموضع المحدد الذي تم اكتشافه فيه عشوائي ولا يشير أي شيء في الدالة الموجية إلى ما قد يؤدي إلى التغيير من موجة إلى نقطة.

 

بالمقارنة مع الحسابات التي أجريت في فيزياء نيوتن الكلاسيكية حول سلوك الأشياء اليومية، على سبيل المثال يمكننا حساب ما إذا كانت الكرة التي تُلقى على النافذة سترتد عنها أو ستكسرها، سنحتاج إلى معرفة كتلة الكرة وسرعتها واتجاهها ونحتاج أيضًا إلى معرفة القوة المطلوبة لكسر الزجاج. باستخدام هذه الأرقام، يمكننا حساب المكان الذي ستضرب فيه الكرة على الزجاج، والقوة التي ستؤثر بها وبالتالي ما إذا كان الزجاج سينكسر.

 

في ميكانيكا الكم، لا نعرف حسابًا يصف التحول من موجة إلى جسيم ولا كيفية حساب مكان هبوط الجسيم؛ في الواقع تؤكد بعض تفسيرات ميكانيكا الكم كما قال العالم دي برولي أنه لا يحدث مثل هذا التحول من موجة إلى جسيم، حيث يُطلق على الحيرة والجدل بشأن التحول من موجة إلى جسيم مشكلة القياس.

 

القياس في تجربة الشق المزدوج

 

أشهر التجارب الفيزيائية هي تجربة الشق المزدوج، إذ إنه يوضح أن جزيئات المادة الصغيرة لديها نوع من الموجة حولها، وتشير إلى أن فعل مراقبة الجسيم له تأثير كبير على سلوكه، فإذا كان هناك جدارًا به شقان، حيث رميت كرات التنس على الحائط سيرتد البعض عن الحائط، بينما ينتقل البعض الآخر عبر الشقوق؛ وإذا كان هناك جدار آخر خلف الأول، فإن كرات التنس التي تحركت عبر الشقوق ستضربه.

 

أما في عالم الكم فإنه عند إطلاق إلكترونات على الحائط باستخدام الشقين، وقد تم إغلاق أحد هذين الشقين، وجدوا أن بعض الإلكترونات ستمر عبر الشق المفتوح وتضرب الجدار الثاني تمامًا، كما تفعل كرات التنس وتشكل البقع التي تصل إليها شريطًا بنفس شكل الشق تقريبًا.

 

عند فتح الشق الثاني توقع العلماء بوجود شريطين مستطيلين على الجدار الثاني كما هو الحال مع كرات التنس، لكن الواقع مختلف تمامًا؛ فلقد وجدو أنها سوف تتراكم النقاط التي تصطدم فيها الإلكترونات لتكرار نمط التداخل من الموجة.

 

قد يكون أحد الاحتمالات أن هذه الإلكترونات تتداخل بطريقة ما مع بعضها البعض، لذلك لا تصل إلى نفس الأماكن التي قد تصل إليها لو كانت بمفردها، ومع ذلك يظل نمط التداخل حتى عند إطلاق الإلكترونات واحدًا تلو الآخر، بحيث لا يكون لديهم فرصة للتدخل، والغريب أن كل إلكترون فردي يساهم بنقطة واحدة في نمط عام يشبه نمط تداخل الموجة.

مبدأ عدم اليقين في القياس

 

هناك شذوذ آخر يكتنف القياس في العالم الكمي، حيث وجد الفيزيائيون بشكل تجريبي أنه كلما تم قياس موضع الفوتون بدقة، كلما قلت دقة قياس الزخم والعكس صحيح، وهذا ما يسمى مبدأ عدم اليقين، كما طور العالم فيرنر معادلة رياضية تصف العلاقة بين دقة هذين القياسين، ومنذ ذلك الوقت وجد الفيزيائيون أزواجًا أخرى من الخصائص تعمل بطريقة مماثلة، لذلك فإن قياس إحدى الخصائص يضعف القدرة على إجراء قياس دقيق للخاصية الأخرى.

 

وفي نهاية ذلك فإن مشكلة القياس هي بالتأكيد المشكلة الرئيسية المفتوحة في دراسة أسس ميكانيكا الكم في تفسير كوبنهاجن لإدارة الجودة، حيث يمتلك المرء نظامًا ميكانيكيًا كميًا من جهة وجهاز قياس كلاسيكي، كما أن عملية القياس الكمومية تتكون في الواقع من مجموعة من المسائل التي تسلط الضوء على مشاكل العلاقة بين صياغة ميكانيكا الكم والعالم المايكروسكوبي على ما يبدو، أو كما يتم قياس ذلك.