ما هي أشباه الموصلات؟

أشباه الموصلات: هي المواد التي لها موصلية بين الموصلات (المعادن بشكل عام) وغير الموصلات أو العوازل (مثل السيراميك). يمكن أن تكون أشباه الموصلات مركبات مثل زرنيخيد الغاليوم أو عناصر نقية مثل الجرمانيوم أو السيليكون. أشباه الموصلات، هي أي فئة من المواد الصلبة البلورية تكون وسيطة في التوصيل الكهربائي بين الموصل والعازل. تُستخدم أشباه الموصلات في تصنيع أنواع مختلفة من الأجهزة الإلكترونية، بما في ذلك الثنائيات (الدايودات) والترانزستورات والدوائر المتكاملة.

لقد وجدت هذه الأجهزة تطبيقاً واسعاً بسبب صغر حجمها وموثوقيتها وكفاءة الطاقة والتكلفة المنخفضة كمكونات منفصلة، وجدوا إستخدامها في أجهزة الطاقة وأجهزة الإستشعار البصرية، وبواعث الضوء، بما في ذلك ليزر الحالة الصلبة. لدى هذه الأجهزة مجموعة واسعة من إمكانيات التعامل مع التيار والجهد، والأهم من ذلك أنًها قابلة للاندماج في الدوائر الإلكترونية الدقيقة المعقدة ولكن يسهل تصنيعها، إنًها ستكون في المستقبل المنظور، العناصر الرئيسية لغالبية الأنظمة الإلكترونية التي تخدم الإتصالات ومعالجة الإشارات والحوسبة وتطبيقات التحكم في كل من الأسواق الاستهلاكية والأسواق الصناعية.

أمثلة على أشباه الموصلات:

يعتبر زرنيخيد الغاليوم والجرمانيوم والسيليكون من أكثر أشباه الموصلات شيوعاً. يستخدم السيليكون في تصنيع الدوائر الإلكترونية، ويستخدم زرنيخيد الغاليوم في صناعة الخلايا الشمسية وثنائيات (دايودات) الليزر. عادةً ما يتم تجميع المواد الصلبة في ثلاث فئات: العوازل وأشباه الموصلات والموصلات. (في درجات الحرارة المنخفضة، قد تصبح بعض الموصلات وأشباه الموصلات والعوازل موصلات فائقة)، تتميز العوازل مثل الكوارتز والزجاج المنصهر، بموصلات منخفضة جدًا تتراوح من 10 إلى 18 إلى 10 سيمنز لكل سنتيمتر، والموصلات مثل الألومنيوم، لها موصلية عالية تتراوح عادةً من 104 إلى 106 سيمنز لكل سنتيمتر.

تكون موصلية أشباه الموصلات بين هذين النوعين (العوازل والموصلات) وهي حساسة عموماً لدرجة الحرارة والإضاءة والمجالات المغناطيسية والكميات الدقيقة من ذرات الشوائب، على سبيل المثال، يمكن أن تؤدي إضافة حوالي 10 ذرات من البورون (المعروف باسم dopant) لكل مليون ذرة من السيليكون إلى زيادة التوصيل الكهربائي لألف ضعف.

أساسيات عمل أشباه الموصلات:

مواد أشباه الموصلات مثل السيليكون (Si) والجرمانيوم (Ge) وأرسينيد الغاليوم (GaAs)، لها خصائص كهربائية في مكان ما في الوسط بين “الموصل” و”العازل“، فهي ليست موصلات جيدة ولا عوازل جيدة (ومن هنا جاءت تسميتها “شبه” الموصلات). لديهم عدد قليل جداً من “الإلكترونات الحرة” لأنً ذراتهم تتجمع بشكل وثيق معاً في نمط بلوري يسمّى “الشبكة البلورية” لكن الإلكترونات لا تزال قادرة على التدفق ولكن فقط في ظل ظروف خاصة.

كيف تعمل أشباه الموصلات؟

يمكن تحسين قدرة أشباه الموصلات على توصيل الكهرباء بشكل كبير عن طريق إستبدال أو إضافة بعض الذرات المانحة أو المستقبلة إلى هذا الهيكل البلوري وبالتالي إنتاج إلكترونات حرة أكثر من الثقوب أو العكس. وذلك بإضافة نسبة صغيرة من عنصر آخر إلى المادة الأساسية، إما السيليكون أو الجرمانيوم. يتم تصنيف السيليكون والجرمانيوم على أنّهما أشباه موصلات جوهرية، أي أنّهما نقيان كيميائياً ولا يحتويان إلّا على مادة شبه موصلة. ولكن من خلال التحكم في كمية الشوائب المضافة إلى مادة أشباه الموصلات الجوهرية، من الممكن التحكم في الموصلية، يمكن إضافة شوائب مختلفة تسمى المتبرعين أو المتقبلين لهذه المادة الجوهرية لإنتاج إلكترونات أو ثقوب حرة على التوالي.

تسمى عملية إضافة الذرات المانحة أو المستقبلة إلى ذرات أشباه الموصلات (ترتيب ذرة شائبة واحدة لكل 10 ملايين (أو أكثر) ذرة من أشباه الموصلات) “Doping”. نظراً لأنّ السيليكون لم يعد نقياً بعد هذه العملية، يُشار إلى هذه الذرات المانحة والمستقبلة بشكل جماعي بإسم “الشوائب”، ومن خلال تعاطي مادة السيليكون هذه بعدد كافٍ من الشوائب يمكننا تحويلها إلى نوع (N) أو نوع (P) مادة أشباه الموصلات.

المادة الأساسية الأكثر إستخداماً لأشباه الموصلات هي السيليكون. يحتوي السيليكون على أربعة إلكترونات تكافؤ في غلافه الخارجي الذي يتقاسمه مع ذرات السيليكون المجاورة له لتشكيل مدارات كاملة من ثمانية إلكترونات. إنّ بنية الرابطة بين ذرتي السيليكون تجعل كل ذرة تشترك في إلكترون واحد مع جارتها مما يجعل الرابطة مستقرة للغاية. نظراً لوجود عدد قليل جداً من الإلكترونات الحرة المتاحة للتنقل حول بلورة السيليكون، فإنّ بلورات السيليكون النقي (أو الجرمانيوم) تعتبر عوازل جيدة، أو على الأقل مقاومات عالية القيمة.

يتم ترتيب ذرات السيليكون في نمط متماثل محدد مما يجعلها بنية صلبة بلورية. يُقال أنّ بلورة السيليكا النقية (ثاني أكسيد السيليكون أو الزجاج) هي بلورة جوهرية (لا تحتوي على شوائب)، وبالتالي لا تحتوي على إلكترونات حرة، لكن مجرد توصيل بلورة السيليكون ببطارية لا يكفي لإستخراج تيار كهربائي منها، للقيام بذلك نحتاج إلى إنشاء قطبين “موجب” و”سالب” داخل السيليكون يسمح للإلكترونات وبالتالي التيار الكهربائي بالتدفق خارج السيليكون، يتم إنشاء هذه الأعمدة عن طريق خلط السيليكون ببعض الشوائب.

الثقوب والإلكترونات في أشباه الموصلات:

الثقوب (الشحنات الموجبة) والإلكترونات هي أنواع ناقلات الشحنة المسؤولة عن تدفق التيار الكهربائي في أشباه الموصلات. الثقوب (إلكترونات التكافؤ) هي حاملة الشحنة الكهربائية موجبة الشحنة بينما الإلكترونات هي الجسيمات سالبة الشحنة. كل من الإلكترونات والثقوب متساوية في الحجم ولكنها متقابلة في القطبية أي متعاكسة الشحنة.

حركة الإلكترونات والثقوب – Mobility of Electrons and Holes:

في أشباه الموصلات، تكون حركة الإلكترونات أعلى من حركة الثقوب (الشحنات الموجبة). ويرجع ذلك أساساً إلى هياكل النطاق المختلفة وآليات التشتت، تنتقل الإلكترونات في شريط التوصيل بينما تنتقل الثقوب في نطاق التكافؤ. عندما يتم تطبيق مجال كهربائي، لا يمكن للثقوب أن تتحرك بحرية مثل الإلكترونات بسبب حركتها المحدودة. يؤدي إرتفاع الإلكترونات من غلافها الداخلي إلى قذائف أعلى إلى إحداث ثقوب في أشباه الموصلات. نظراً لأنّ الثقوب تتعرض لقوة ذرية أقوى من النواة من الإلكترونات فإنّ الثقوب لديها حركة أقل.

تعتمد حركة الجسيم في أشباه الموصلات على:

  • تكون الحركة أكثر إذا كانت الكتلة الفعّالة للجسيمات أقل.

  • تكون الحركة أعلى إذا كان الوقت بين الأحداث المتفرقة أكثر.

بالنسبة للسيليكون الداخلي عند 300 كلفن، تبلغ حركة الإلكترونات 1500 سم2 V∙s)-1) وتنقل الثقوب 475 سم2 V∙s)-1).

نظرية النطاق لأشباه الموصلات – Band Theory:

نحن نعلم أنّ الإلكترونات في الذرة موجودة في مستويات طاقة مختلفة. عندما نحاول تجميع شبكة من مادة صلبة مع ذرات (N)، فيجب أن ينقسم كل مستوى من الذرة إلى مستويات (N) في المادة الصلبة، يشكل هذا التقسيم لمستويات الطاقة الحادة والمعبأة بإحكام نطاقات طاقة، الفجوة بين النطاقات المجاورة التي تمثل مجموعة من الطاقات التي لا تمتلك إلكتروناً تسمى فجوة النطاق (Band Gap).

نطاق التوصيل وشريط التكافؤ في أشباه الموصلات:

نطاق التكافؤ – Valence Band:

يُعرف نطاق الطاقة الذي يتضمن مستويات طاقة إلكترونات التكافؤ بإسم نطاق التكافؤ، إنّه أعلى نطاق طاقة مشغول، عند مقارنتها بالعوازل، تكون فجوة النطاق في أشباه الموصلات أصغر، يسمح للإلكترونات الموجودة في نطاق التكافؤ بالقفز إلى نطاق التوصيل عند تلقي أي طاقة خارجية.

نطاق التوصيل – Conduction Band:

إنّه النطاق الأدنى غير المشغول الذي يتضمن مستويات الطاقة لحاملات الشحنة الموجبة (الثقوب) أو السالبة (الإلكترونات الحرة). لدى هذا النطاق إلكترونات موصلة تؤدي إلى تدفق التيار الكهربائي، يمتلك شريط التوصيل مستوى طاقة مرتفعاً ويكون فارغاً بشكل عام، يقبل نطاق التوصيل في أشباه الموصلات الإلكترونات من نطاق التكافؤ.

ما هو مستوى فيرمي – Fermi Level في أشباه الموصلات؟

يوجد مستوى فيرمي يرمز له بالرمز (EF) بين نطاقي التكافؤ والتوصيل، إنّه أعلى مدار جزيئي مشغول عند الصفر المطلق، حاملات الشحنة في هذه الحالة لها حالاتها الكمومية ولا تتفاعل عموماً مع بعضها البعض، عندما ترتفع درجة الحرارة فوق الصفر المطلق، ستبدأ حاملات الشحنة هذه في احتلال حالات أعلى من مستوى فيرمي. في أشباه الموصلات من النوع (p) هناك زيادة في كثافة الحالات الخالية. وبالتالي سوف تستوعب المزيد من الإلكترونات عند مستويات الطاقة المنخفضة. ومع ذلك، في أشباه الموصلات من النوع (n) تزداد كثافة الحالات وبالتالي تستوعب المزيد من الإلكترونات عند مستويات طاقة أعلى.

خصائص أشباه الموصلات:

يمكن لأشباه الموصلات توصيل الكهرباء في ظل ظروف معينة، هذه الخاصية الفريدة تجعلها مادة ممتازة لتوصيل الكهرباء بطريقة مضبوطة كما هو مطلوب، على عكس الموصلات، فإنّ ناقلات الشحنة في أشباه الموصلات تنشأ فقط بسبب الطاقة الخارجية (التحريض الحراري)، الذي يتسبب في عبور عدد معين من إلكترونات نطاق التكافؤ والقفز إلى نطاق التوصيل، تارك كمية متساوية من حالات الطاقة غير المشغولة أي الثقوب.

تنخفض مقاومة أشباه الموصلات مع درجة الحرارة، يرجع الاختلاف في المقاومة بين الموصلات وأشباه الموصلات إلى اختلافها في كثافة حامل الشحنة، تتناقص مقاومة أشباه الموصلات مع درجة الحرارة لأنّ عدد حاملات الشحنة يزداد بسرعة مع زيادة درجة الحرارة، مما يجعل التغير الجزئي، أي معامل درجة الحرارة سالباً.