من هو ابن القيم؟

هو شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعي، يُكنى بأبو عبد الله، يشتهر في زمانه باسم” ابن قيّم الجوزية” أو” ابن القيّم”، كان طبيباً وعالماً وفقيهاً ومُفسراً وفيلسوفاً عربياً مُسلماً، كما أنّه كان واحداً من أبرز وأشهر أئمة المذهب الحنبلي الذين بزغوا في مُنتصف القرن الثامن للهجرة، إضافةً إلى أنّه كان حنبلي المذهب.

كان والد ابن القيّم قيّماً على أشهر المدارس الحنبلية والتي كانت تُعرّف باسم المدرسة الجوزية الحنبلية؛ الأمر الذي جعل ابن القيّم يتبع والده في مذهبه، ولكنه بعدما كبُّر وشبّ، وبعدما تعايش مع عدداً من الشيوخ الذين يتبعون مذاهباً أخرى، قرر ابن القيّم عدم الالتزام بالفتاوي والآراء والأحاديث التي يُنادي بها المذهب الحنبلي إلا من خلال اعتماده على مبدأ الإقتناع والأدلة التي تتوافق مع القران الكريم والسنة النبوية الشريفة.

وُلد ابن القيم في حوالي سنة” 691″ للهجرة في مدينة دمشق التي نشأ فيها ومارس فيها دراساته الأولية وأعماله، هذا وقد عُرف عنه أنّه كان كثير السفر والتنقّل والترحال، حيث جاب مُعظم بلاد ودول العالم؛ وذلك بحثاً للعلم ورغبةً منه في الوصول إلى أعلى درجات المعرفة والفكر والثقافة.

التقى ابن القيّم بعدد كبير من الشيوخ والعلماء الذين بزغوا في زمانه، حيث أخذ عنهم العديد من علومهم ومعارفهم كالتفسير والفقه والحديث والعربية، ومن أبرز الشيوخ الذين تأثّر بهم ابن القيّم بشكلٍ كبير هو الإمام والشيخ الفضيل ابن تيمية الذي التقى به في حوالي عام” 712″ للهجرة، حيث لازمه طوال فترة حياته؛ الأمر الذي جعله يأخذ عنه علماً واسعاً، هذا وقد كانت المدة التقريبية التي لازم بها ابن القيّم الإمام ابن تيمية تصل إلى ما يُقارب سبعة عشر عاماً.

تولّى ابن القيّم العديد من المهام والمناصب التي كان لها دوراً كبيراً في تقدّمه وازدهاره، إلى جانب مكانته العظيمة في نفوس العديد من الممالك والسلاطين والحكماء؛ الأمر الذي جعلهم يعتمدون عليه في مُعظم أعمالهم، حيث تولّى ابن القيّم الجوزية الإمامة في المدرسة الجوزية، إلى جانب أنّه كان مُدرساً في المدرسة الصدرية وذلك في حوالي عام”743″ للهجرة.

عُرف عن ابن القيّم أنّه كان عنيداً يُصر على رأيه حتى وإن تعرّض للتهديد والضرب؛ الأمر الذي جعله يُسجن في حوالي عام” 1326″ للميلاد؛ وذلك بسبب إصراره على إنكار شد الرحال لزيارة القبور، وفي فترة سجنه تعرّض للأذى الكبير فقد تم ضربه بالدرة، وبعد أن قضى ما يُقارب السنتين في السجن تم الإفراج عنه بعد وفاة إمامه ابن التيمية بمدة قصيرة.

أبرز شيوخ ابن القيّم:

كا ابن القيّم من العلماء الذين طلبوا العلم وهم في سنٍ مُبكرة، حيث أنّه بدأ مُمارسته للعلم والتعلّم وهو في سن السابعة من عمره، هذا وقد ذكر العديد من المؤرخين والمؤلفين أنّه كان له العديد من الشيوخ والعلماء الذين أثّروا بشكلٍ كبير عليه وأخذ منهم العديد من العلوم، فإلى جانب شيخه الفضيل ابن تيمية والذي له الدور الأكبر في تقدّمه وازدهاره، أخذ عن الإمام ابن عبد الدائم وعن الشيخ أحمد بن عبد الحليم كل العلوم والمعارف التي لها علاقة بعلم الحديث والتفسير والفقه إضافةً إلى كل من علم الأدب والحكمة والمنطق.

هذا وقد سمع ابن القيّم من عدد من العلماء والشيوخ الذين لم يعاصروه لفترة طويلة، ومن أشهرهم” الشهاب العامر أحمد بن عبد الرحمن النابلسي” و” ابن الشيرازي”، إضافةً إلى كل من” المجد الحراني” و” إسماعيل أبي الفداء بن يوسف بن مكتوم القيسي”.

أشهر ما قيل عن ابن القيم:

  • قال عنه العالم المعروف ابن كثير:” لقد كان ابن القيم حسن الخَلق والخُلق، كما أنّه كان كثير التودد لا يؤذي أحداً، ليس بقلبه حقداً على أحد، كما أنّه لا يعرف للنميمة معنى في حياته،إلى جانب أنّه كان دائماً ينصر المظلوم على الظالم، خيره وأخلاقه كثيرة وفضيلة”.

  • أمّا ابن رجب فقد قال عنه:” كان ابن القيّم رحمه الله رجلاً ذو مبدأ ودين وعبادة،، كما أنّه كان كثير التهجّد في صلاته وتسبيحه، إلى جانب ذلك فقد كان ابن القيم مُحباً للإنابة والاستغفار قريباً من المولى عز وجل، يتضرع دائماً له، كما أنّه كان كثير الانكسار لله عز وجل”، هذا وقال عنه عنه أيضاً:” لم أرى في حياتي رجلاً وعالماً أوسع من ابن القيّم علماً ومعرفةً، كما أنّه كان من أكثرهم علماً بمعاني القران والسنة وحقائق الإيمان.