مقدمة عن المصباح:

تاريخ المصباح مليء بالتنافس والفشل والإنجازات العظيمة، يُعد المصباح أهم اختراع منذ حريق من صنع الإنسان، ساعد المصباح في إرساء النظام الاجتماعي بعد غروب الشمس، ومدد يوم العمل حتى الليل، وسمح لنا بالتنقل والسفر بأمان في الظلام، بدون المصباح لن تكون هناك حياة ليلية، ومع ذلك فإنّ إنشاء مصدر إضاءة ثابت وبأسعار معقولة لم يكن سهلاً كما تشير العديد من كتب التاريخ، المصباح الحديث هو نتيجة عمل العديد من المبتكرين والتحسينات المستمرة على مدى 150 عامًا.

بالنسبة لمعظم تاريخ البشرية، كان توليد الضوء مهمة عملية شاقة، كان ذلك حتى وصول الكهرباء، التي جلبت لنا الإضاءة بضغطة زر، ولكن كيف غيرالمصباح بالضبط حياتنا اليومية؟ كنا سنبقى على ضوء الشمعة، ومع ذلك، فإنّ هذا لا يكفي فلا يمكنك القراءة أو الرسم أو حتى القيام بأي شيء، كان المنزل ولا يزال مكانًا خطيرًا في الظلام، مليئًا بمخاطر التعثر الوفيرة، حتى تمّ اختراع المصباح الذي أصبحت حياتنا به أعظم، ويعتبر المصباح أحد أهم وسائل الراحة اليومية الأكثر تأثيرًا على حياتنا.

قصة اختراع المصباح:

عام 1879 بواسطة (Thomas Alva Edison)، على الرغم من أنّه يمكن القول إنّه ابتكر أول ضوء متوهج عملي تجاريًا، ولكن لم يكن الشخص الأول ولا الوحيد الذي يحاول اختراع المصباح الكهربائي، في الواقع يدعي بعض المؤرخين أنّ هناك أكثر من 20 مخترعًا للمصابيح قبل إصدار إديسون، ومع ذلك غالبًا ما يُنسب إلى إديسون الاختراع لأنّ نسخته كانت قادرة على التفوق على الإصدارات السابقة بسبب مزيج من ثلاثة عوامل: مادة متوهجة فعالة، وفراغ أعلى من الآخرين، ومقاومة عالية جعلت توزيع الطاقة من مصدر مركزي قابل للتطبيق اقتصاديًا، اخترع همفري ديفي أول ضوء كهربائي في عام 1802، جرب الكهرباء واخترع بطارية كهربائية، كان اختراعه معروفًا باسم مصباح القوس الكهربائي.


على الرغم من أنّه أنتج الضوء، إلا أنّه لم ينتجه لفترة طويلة وكان ساطعًا جدًا للاستخدام العملي، على مدى العقود السبعة التالية، ابتكر مخترعون آخرون “المصابيح الكهربائية” ولكن لم تظهر أي تصميمات للتطبيق التجاري، الأهم من ذلك، في عام 1840 قام العالم البريطاني “وارن دي لا رو” بوضع خيط بلاتيني ملفوف في أنبوب مفرغ ومرر تيارًا كهربائيًا خلاله، اعتمد التصميم على مفهوم أنّ نقطة الانصهار العالية للبلاتين ستسمح له بالعمل في درجات حرارة عالية وأنّ الغرفة المفرغة ستحتوي على عدد أقل من جزيئات الغاز للتفاعل مع البلاتين، ممّا يحسّن من طول عمره، على الرغم من التصميم الفعال إلّا أنّ تكلفة البلاتين جعلته غير عملي للإنتاج التجاري.

في عام 1850، ابتكر عالم فيزياء إنجليزي يُدعى جوزيف ويلسون سوان “مصباحًا كهربائيًا” عن طريق تغليف خيوط ورقية مكربنة في مصباح زجاجي مفرغ، وبحلول عام 1860، كان لديه نموذج أولي عملي، لكن عدم وجود فراغ جيد وإمدادات كافية من الكهرباء نتج عنه مصباح كان عمره أقصر بكثير من اعتباره منتجًا فعالًا للضوء، ومع ذلك، في سبعينيات القرن التاسع عشر أصبحت مضخات التفريغ الأفضل متاحة واستمر سوان في التجارب على المصابيح الكهربائية، في عام 1878 طور (Swan) مصباحًا كهربائيًا يدوم طويلاً والذي أزاح أيضًا مشكلة في 24 يوليو 1874، تمّ تقديم براءة اختراع كندية من قبل كهربائي طبي من تورنتو يُدعى هنري وودوارد وزميله ماثيو إيفانز قاموا ببناء مصابيحهم بأحجام وأشكال مختلفة.

توماس إديسون والمصباح الكهربائي الأول:

توماس الفا إديسون في عام 1878، بدأ توماس إديسون بحثًا جادًا في تطوير مصباح متوهج عملي وفي 14 أكتوبر 1878، قدّم إديسون أول طلب براءة اختراع لـ “تحسين الأضواء الكهربائية”، ومع ذلك استمر في اختبار عدة أنواع من المواد للخيوط المعدنية لتحسين تصميمه الأصلي وبحلول 4 نوفمبر 1879، قدّم براءة اختراع أمريكية أخرى لمصباح كهربائي باستخدام “خيوط كربون أو شريط ملفوف ومتصل بلاتينا أسلاك الاتصال “.


على الرغم من أنّ براءة الاختراع وصفت عدّة طرق لإنشاء خيوط الكربون بما في ذلك استخدام “خيوط القطن والكتان، وجبائر الخشب والأوراق الملفوفة بطرق مختلفة، إلا أنّه لم يكتشف إديسون وفريقه إلّا بعد عدة أشهر من منح براءة الاختراع، اكتشاف خيزران مكربن يمكن أن يستمر الفتيل أكثر من 1200 ساعة، يمثل هذا الاكتشاف بداية تصنيع المصابيح الكهربائية التجارية، وفي عام 1880 بدأت شركة (Thomas Edison ،Edison Electric Light Company)، تسويق منتجها الجديد.

تواريخ بارزة في تطوير المصباح:

  • 1906 – كانت شركة جنرال إلكتريك هي أول من حصل على براءة اختراع لطريقة لصنع خيوط التنجستن لاستخدامها في المصابيح المتوهجة.

  • 1910 – قام ويليام ديفيد كوليدج من شركة جنرال إلكتريك بتحسين عملية التصنيع لصنع أطول خيوط التنجستن، والتي حسنت من أداء المصابيح المتوهجة.

  • 1920 – تمّ إنتاج أول مصباح بلوري ومصابيح شعاع طاقة قابلة للتعديل للمصابيح الأمامية للسيارة وإضاءة النيون.

  • 1930 – شهدت الثلاثينيات اختراع مصابيح كهربائية صغيرة لمرة واحدة للتصوير الفوتوغرافي ومصباح الدباغة الفلوريسنت.

  • 1940 – تمّ اختراع أول مصابيح متوهجة “خفيفة الوزن”.

  • 1950 – تمّ إنتاج زجاج الكوارتز ومصباح الهالوجين.

  • 1980 – تمّ إنشاء هاليدات معدنية جديدة منخفضة القوة الكهربائية.

  • 1990 – ظهرت المصابيح طويلة العمر والمصابيح الفلورية المدمجة لأول مرة.

أنواع المصابيح:

المصابيح المتوهجة:


لا يوجد مصباح أبسط من المصباح العادي في تاريخ الإضاءة الكهربائية، المصباح المتوهج هو أصل كل المصابيح الكهربائية، التصميم واضح ومباشر وبأجزاء قليلة، تحتاج جميع أنواع المصباح الكهربائي إلى دائرة كهربائية كاملة للإضاءة، يحتوي المصباح المتوهج على نقطتي اتصال تعملان على تشغيل المصباح عند توصيله بمصدر طاقة، الأول هو ملامسة القدم، والثاني هو موضوع الاتصال هذا هو جزء المصباح الذي يتم تثبيته بالفعل في التركيب.


بمجرد اتصال المصباح، تمرر الكهرباء سلكًا معدنيًا إلى خيوط، عادةً ما يكون الفتيل مصنوعًا من التنجستن الذي له نقطة انصهار عالية جدًا، ويمكنه تحمل حرارة التيار الكهربائي الشديد، هذا الفتيل هو ما ينبعث منه الضوء عندما يكون للمصباح تيار، الفتيل مدعوم بحامل زجاجي داخل لمبة زجاجية، يمتلئ المصباح بغاز خامل عادةً ما يكون الأرجون، يغطي الغاز الفتيل والذي يمكن أن يحترق إذا لم يحدث ذلك.

مصابيح الهالوجين المتوهجة:

على الرغم من أنّ المصابيح المتوهجة كانت اختراعًا ثوريًا، إلّا أنّ عيبها الوحيد هو عدم كفاءتها في استخدام الطاقة، ولهذا السبب تمّ اختراع مصابيح الهالوجين المتوهجة بديلاً أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، لأنها تلبي الحد الأدنى من معايير كفاءة الطاقة الفيدرالية ويمكن استخدامها مع التطبيقات والأدوات الحديثة، فهو مصباح متوهج يحتوي على كميات لا بأس بها من الهالوجين، مثل اليود أو البروم، ينتج مزيج غاز الهالوجين وسلك التنكستن تفاعلًا كيميائيًا في دائرة الهالوجين، بحيث يعود التنكستن المتبخر إلى السلك، وبالتالي يطيل عمره ويحافظ على الشفافية في الغطاء.

مصابيح فلورسنت:

بحلول الوقت الذي تمّ فيه توصيل الأسلاك بالمباني الصناعية للإضاءة، كان من الواضح بالفعل أنّ هناك حاجة إلى أنواع مصابيح أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، أدخل لمبة الفلورسنت، هذه الأنواع من المصابيح أنبوب زجاجي طويل، يوجد داخل هذا الأنبوب غاز خامل عادةً ما يكون الأرجون أيضاً وكمية صغيرة من الزئبق، كما أنّها مطلية بمسحوق الفوسفور، يحتوي كلا طرفي الأنبوب على دائرة كهربائية، يوجد داخل الأنبوب أقطاب كهربائية صغيرة، وهي في الأساس نفس الخيوط التي ستجدها في المصباح المتوهج، النهايات الخارجية للمصابيح الفلورية لها دبابيس تلامس يتم توصيلها بالصابورة، وهذا هو ما يمد المصباح بقوته.

مصابيح الفلورسنت المدمجة (CFLs):

نظرًا لأنّ هذه الأنواع من المصابيح ليست ذات كفاءة عالية في استخدام الطاقة، فقد جاءت لمبة الفلورسنت المدمجة، هذه الأنواع من المصابيح هي خيار أكثر كفاءة لأنّها تستخدم كهرباء أقل من النمط التقليدي، نتيجة لذلك، يمكن أن يؤدي الانتقال إلى المصابيح الفلورية المتضامة إلى تقليل فواتير منشأتك في فترة زمنية قصيرة.


تُدعى أيضاً بالضوء الفلوري المدمج أو المصباح الموّفر للطاقة أو أنبوب الفلوريسنت المدمج، وهو عبارة عن مصباح فلوري صممّ ليكون بديلاً عن المصباح التوهجي، يمكن لبعض وحدات الإنارة استيعاب المصابيح الفلورية المدمجة بالإضافة إلى المصابيح التوهجية، يتم تصميم المصباح الفلوري المدمج من أنبوب ملتوي أو منحني وذلك للتمكن من استخدام المصباح في نفس المكان المخصص لاستيعاب المصباح التوهجي، وبالإضافة إلى هذا الأنبوب، فإنّ المصباح الفلوري المدمج يحتوي على محول إلكتروني في قاعدة المصباح.

مصابيح (LED):

في حين أنّ مصابيح الفلورسنت كانت تتعمل بشكل جيد، فإنّ الزئبق الموجود بداخلها يمثل خطرًا بيئيًا، وربما سامًا إذا انكسر المصباح، حتى المصابيح نفسها سواء المتوهجة أو الفلورية، لم تكن مصنوعة من مواد قابلة لإعادة التدوير، ما يحتاجه العالم هو نوع من ابتكارات الإضاءة التي تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة وتكون صديقة للبيئة، أدى ذلك إلى إدخال مصابيح (LED) لتقف على “الثنائيات الباعثة للضوء“.

في حين أّن عنق المصباح المتوهج هو عبارة عن حامل بسيط من الأسلاك والزجاج، فإنّ عنق لمبة (LED) تحتوي على لوحة دائرة كهربائية صغيرة، هذا هو ما يحافظ على تيار كهربائي ثابت للمصابيح، حيث أنّ التغيير في الجهد يمكن أن يغير التيار الذي يتم توفيره لتوليد الطاقة.