مع ظهور العديد من المشكلات المختلفة الناجمة عن استخدام الوقود الأحفوري، يتم بذل المزيد من الجهود لإيجاد بدائل مناسبة، فبينما تميل كل من توربينات الرياح والطاقة الشمسية والبدائل الكبيرة المماثلة إلى سرقة عناوين الأخبار، إلا أنه يوجد هناك مصادر وقود أخرى لديها أيضاً إمكانات كبيرة، ومن أهم مصادر الوقود هي طاقة الكتلة الحيوية، حيث يعتبر الكثيرون أن هذه الطاقة هي مصدر وقود محايد للكربون، وتلغي هذه الطاقة العديد من قضايا تغير المناخ المرتبطة بالوقود الأحفوري.

 

ما هي طاقة الكتلة الحيوية؟

 

هي عبارة عن مصدر متجدد للطاقة والتي تكون مشتقة من حرق النفايات الحيوانية والنباتية، حيث تنتج جميع الصناعات تقريباً بما في ذلك: الزراعة والغابات والجامعات والكليات والبلديات والفنادق والمنتجعات والأماكن الرياضية والمستشفيات والمرافق الإصلاحية نفايات، يمكن تحويلها إلى تدفئة وكهرباء، وإن طاقة الكتلة الحيوية ايضاً هي شكل من أشكال الطاقة المتجددة.

 

ما هي مزايا طاقة الكتلة الحيوية؟

 

على مر السنين أصبحت طاقة الكتلة الحيوية مصدراً شائعاً ومهماً للطاقة البديلة مع إمكانيات كبيرة لتكون مصدراً موثوقاً وثابتاً لمصادر الطاقة المتجددة لتلبية احتياجاتنا المتزايدة، حيث توفر طاقة الكتلة الحيوية حوالي 35٪ من الطاقة الموجودة في بعض دول العالم مثل: المملكة المتحدة، وهذا قد يجعلها من أكبر المساهمين بعد طاقة الشمس والرياح في الابتعاد عن مصادر الطاقة غير المتجددة مثل الوقود الأحفوري (الفحم والنفط)، وفيما يلي العديد من مزايا طاقة الكتلة الحيوية:

 

  • الكتلة الحيوية هي مورد متجدد: إن الكتلة الحيوية مورد وفير، والمواد العضوية تحيط بنا من جميع المناطق (من الغابات والأراضي الزراعية إلى النفايات ومدافن النفايات)، حيث تحصل كل الكتلة الحيوية في الأصل على طاقتها من الشمس بفضل عملية التمثيل الضوئي، كما تنمو موارد الكتلة الحيوية في فترة زمنية قصيرة نسبياً مقارنة بموارد الوقود الأحفوري التي تستغرق مئات الملايين من السنين لتجديدها، وعلى هذا النحو لن تنفد الكتلة الحيوية لاستخدامها في إنتاج الطاقة، مما يجعلها مورداً متجدداً.

 

  • تساعد الكتلة الحيوية على تقليل النفايات: لمدافن النفايات عدد من الآثار السلبية على البيئة بما في ذلك تلوث الهواء والتربة والماء وانبعاث غازات الدفيئة، حيث إن العديد من المنتجات التي ينتهي بها المطاف في مدافن النفايات تكون خطرة وسامة، واعتماداً على كيفية إدارة هذه المواد يمكن أن ينتهي بها الأمر إلى تلويث أرضنا وهوائنا ومياهنا، مما يؤدي في النهاية إلى عواقب سلبية على البيئة وصحة الإنسان، وبالإضافة إلى ذلك تعتبر مدافن النفايات مساهماً كبيراً في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في غلافنا الجوي، فعندما تتحلل المادة العضوية ككل في مكبات النفايات فإنها تنبعث منها غاز الميثان، وهو أحد أكثر غازات الدفيئة فعالية بالإضافة إلى ثاني أكسيد الكربون والمركبات الأخرى.

 

  • الكتلة الحيوية هي مصدر موثوق للكهرباء: في كثير من الحالات قد تكون محطات طاقة الكتلة الحيوية قابلة للنشر، مما يعني هذا أنه يمكن تشغيلها أو إيقاف تشغيلها بسهولة تامة، وقد يتيح ذلك لمشغلي شبكة الكهرباء استخدام الكهرباء من هذه المحطات خلال أوقات ذروة الطلب، وإن الطاقة الحيوية ايضاً ليست متقطعة أو متغيرة على عكس المصادر الأخرى للطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح: فالشمس لا تشرق دائماً والرياح لا تهب دائمًا، وفي حالة عدم وجود تقنيات التخزين لا يمكننا دائماً استخدام الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح عند الحاجة إليها، ولكن بالمقارنة مع طاقة الكتلة الحيوية فإنها قد توفر بعض موارد الكتلة الحيوية، والتي تكون أكثر عرضة للتغيرات الموسمية، وبهذا يمكن دائماً تشغيل محطات طاقة الكتلة الحيوية لتوفير الطاقة بغض النظر عن الطقس في الخارج.

 

  • اعتماد أقل على الوقود الأحفوري: كلما زاد استخدامنا لطاقة الكتلة الحيوية قلّ اعتمادنا على الوقود الأحفوري، الذي يساهم بشكل رئيسي في تغير المناخ والقضايا البيئية الأخرى، كما أن وفرة مواد الكتلة الحيوية المتاحة تفوق بكثير وفرة الوقود الأحفوري، مما يجعلها مصدر وقود متاحاً بسهولة أكبر.

 

  • الإنتاج المحلي: يمكن لوقود الكتلة الحيوية أن يأخذ السيطرة على إنتاج الطاقة من أيدي الشركات الكبرى، وهذا يعني أن الناس لم يعودوا بحاجة إلى أن يكونوا مدينين لشركات الطاقة ورسومها، كما تعني طبيعة الكتلة الحيوية أنه يمكن لأي شخص عملياً إنتاجها واستخدامها على المستوى المحلي، وفي حين أن هذا يتطلب بعض العمل فحتى شيء بسيط مثل حرق الأخشاب بدلاً من استخدام نظام التدفئة المركزية، يمكن أن يوفر المال ويكون له تأثير أكثر فائدة على البيئة.