مفهوم حساب التفاضل والتكامل:

حساب التفاضل والتكامل: يعد حساب التفاضل والتكامل من أحد أفرع الرياضات الأكثر شيوعاً واستخداماً في العصر الحديث، ومن أشهر أنواع الطرق التقدمية في الرياضة العالية، وهي طريقة تستخدم مجموعة من الرموز الخاصة بها لحل المسائل المختلفة، وحساب التفاضل والتكامل يمدنا بالوسائل لحساب معدل تغير دالة بالنسبة إلى تغيرها المطلق، وحساب التكامل طريقته عكس طريقة حساب التفاضل، ففي التكامل نبدأ بمشتق الدالة ونحاول الوصول منها إلى الدالة نفسها، ويعتبر حساب التكامل ذا فائدة كبيرة في حساب مساحات الأشكال غير المنتظمة، والأحجام وغيرها.


عملية الوصول إلى معدل التغير ليتم حسابه لا تتم إلّا إذا قمنا بمعرفة الزيادة في المتغير المطلق وما يرافقها من زيادة في قيمة تلك الدالة، وكلما كانت الزيادة في التغيرالمطلق أكثر قرباً من الصفر، فإنّ النسبة بين هذه الدالة وكمية الزيادة للمتغير المطلق تكون أكثر قرباً من قيمة معينة تسمّى مشتق الدالة، وهذه القيمة هي معدل تغير الدالة إلى تغيرها المطلق، وبطريقة حساب التفاضل والتكامل هذه أمكن الحصول على قوانين رياضية لمشتقات مختلف الدوال الشائعة ومشتقات الدوال الناتجة يمكن استعمالها لمعرفة المماسات والنهايات الكبرى من خواص الدالة المذكورة.

نبذة تاريخية في التفاضل والتكامل:

ذكر في كتاب “تاريخ الرياضيات” للعالم سميث أنه يصعب أن نحدد إلى من يعود الفضل في العصور الحديثة في عمل أول شيء جدير بالاعتبار في حساب التفاضل والتكامل ولكن في استطاعتنا أن نقول إنّ العالم “ستيفن” يستحق أن يحل محلاً هاما ًمن الاعتبار، وخاصة في تناوله موضوع إيجاد مركز الثقل لأشكال هندسية مختلفة، وقد وجد علماء آخرون في القرون المتوسطة حلوا مسائل في إيجاد المساحات والحجوم بطرق يتبين منها تأثير نظرية إفناء الفرق اليونانية على يد هؤلاء العلماء، وهذه الطريقة تنم نوعاً ما عن طريقة التفاضل والتكامل.

علماء اهتموا بحساب التفاضل والتكامل:

من العلماء يجب أن نذكر ثابت بن قرة الذي قام بإيجاد حجم الجسم المتولد من عملية دوران القطع المكافئ حول محوره، تنص تلك النظرية، أنّه في حال ضوعف عدد أضلاع المضلع المنتظم، المرسوم بين محيطين أو مساحتين، إلى ما لا نهاية، سيصغُر الفرق تدريجياً بين الأضلاع كلما كان أكثر قرباً من المركز، واقترب من الصفر حتى يفنى، وقد كان العالم الرياضي العربي ثابت بن قرة الذي عاش في القرن الثالث الهجري / التاسع الميلادي، من الذين مهدوا لإيجاد علم التفاضل والتكامل وهو علم يجم ع بين الحساب والجبر والهندسة.


وكان ذلك حين أوجد “حجم الجسم المتولد من دوران القطع المكافئ حول محوره”، وحين حل معادلة من معادلات الدرجة الثالثة بطريقة هندسية وذلك في كتابه: مدخل إلى كتاب إقليدس ويخص هذا الحل المعادلة التالية:

س3 + أ2ب = ج س2 ، وكان حله لهذه المعادلة بإيجاد قيمة س لنقطة تقاطع المنحنى
س3= أ ص (قطع مكافئ) والمنحنى ص = أ ب (قطع زائد)


وهذه الحالة الخاصة لتلك المعادلة أولاها كل من العالمين: ابن الهيثم، وعمر الخيام عناية خاص، ولولا نتاج هذا العلم والتسهيلات التي أوجدها في حلول كثيرة من المسائل العويصة والملتوية، لما كان بالإمكان الاستفادة من بعض القوانين الطبيعية، واستغلالها لخير الإنسانية.


من العلماء الذين مهدوا لحساب التفاضل والتكامل من بعد ثابت بن قرة العالم الرياضي البوزجاني، والعالم الرياضي بهاء الدين العاملي ومن بعد العلماء العرب الذين مهدوا لحساب التفاضل والتكامل يأتي العالم الغربي إسحق نيوتن الذي بلغ بهذا العلم ذروته وكماله الرياضيين في القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي، حين قدم عديداً من الدالات على مسلسلات لا نهائية في قدرات (س)، ومن ثمّ توصل نيوتن إلى متسلسلة الجيب (س) ومتسلسلة مماثلة الجيب التمام (س) وظا (س).


مع اختراع حساب التفاضل والتكامل الذي مهد له العلماء العرب، أعيد النظر في تحليل الدوال المثلثية، وما تزال هذه الدوال تلعب دوراً هاماً في كل من الرياضيات البحتة والتطبيقية، ومن العلماء الغربيين الذين بحثوا في حساب التفاضل والتكامل العالم الأسكتلندي “جورج بول” (1231 -1281هـ / 1815 -1864م) الذي مهد بمنطقه الرياضي لعمل الحاسوب.

تطبيقات عملية في التفاضل والتكامل:

  • يتم حساب التفاضل والتكامل في العديد من التطبيقات العملية في الحياة، وتشمل: الجغرافيا، والرؤية الحاسوبية مثل: التصوير الفوتوغرافي والذكاء الإصطناعي.

  • يستخدم حساب التفاضل والتكامل لحساب معدلات التحليل الإشعاعي في الكيمياء.

  • يتم استخدام حساب التفاضل والتكامل للتنبؤ بمعدلات المواليد والوفيات، وكذلك في دراسة الجاذبية وحركة الكواكب، وكذلك السفن والموانئ.

  • يستخدم في الفيزياء للمساعدة على تحديد وشرح وحساب الحركة، والكهرباء، والحرارة، والضوء.

  • يساعد الاقتصاديين أيضاً على التنبؤ بحجم الربح الذي يمكن أن تحققه الشركة أو الصناعة.