يعتبر آق سنقر الحاجب التركماني حاكم حلب الملقب بقاسم الدولة، وهو والد القائد الشهير عماد الدين زنكي عرف بحسه وعدله، حيث هو من قبائل الأتراك من قبيلة تمتعت بمكانة عالية بين الأتراك السلاجقة وتميز آق سنقر بعدالته في الحكم والقضاء على الفساد والاضطراب في حلب.

 

لمحة عن آق سنقر الحاجب حاكم حلب

 

كان آق سنقر قريباً جداً من قلب السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان وأحد رفاقه لدرجة أنه منحه لقباً عجيباً قاسم الدولة، وهو مشاركته في إدارة الدولة وشؤونها وهي مكانة عالية جداً، حيث كان آق سنقر خادم السلطان ملكشاه وكان حاكماً كبيراً امتدت أطراف دولته من الصين إلى آسيا الصغرى.

 

كان معروفاً بأنه عادلاً وحسن السير والسلوك، كما يذكر المؤرخون ويقرب منه الصالحين من المسلمين وكان أول وزير له نظام الملك، حيث هو يعد من أبرز القساوسة في الإسلام ونائبه والد عماد الدين زنكي وهذا من دلائل هداية السلطان ملكشاه وهي البطانة الصالحة.

 

قتل قاسم الدولة آق سنقر بينما كان ابنه عماد الدين زنكي في الـ 10 من عمره فقط، وإن لم يترك لابنه عماد الدين أموالاً كثيرة ولا مكانة عالية ترك له أشياء أخرى كثيرة أعظم بكثير من المال والسلطة، حيث ترك قاسم الدولة آق سنقر لابنه حباً شديداً للشريعة الإسلامية وأخلاقها واحتراماً كاملاً لقوانينها وحدودها ورأى عماد الدين زنكي بأم عينيه بركات تنفيذها.

 

آق سنقر الحاجب وفترة توليه الحكم

 

عين السلطان ملك شاه بن ألب أرسلان آك سنقر على مدينة حلب واستقبله، وكان الوضع هناك سيئاً للغاية نتيجة الصراعات الدموية التي حصلت في المنطقة، حيث لم يجد السلطان ملكشاه حلاً لإصلاح وضعه إلا بتسليم إدارته لرجل يثق بقدراته وأخلاقه وتقواه وكان قاسم الدولة آق سنقر الحاجب.

 

هكذا بدأ الحكم السلجوقي لمدينة حلب فعلياً وأعطاه عدة مدن وسيطر آق سنقر الحاجب على المدينة، وهي في حالة بائسة من الفوضى والاضطراب بسبب الصراعات السياسية العديدة التي دارت بين حكام وأمراء المنطقة، حيث هو ما جعل الحكام الذين تسلموا حكمها لا يهتمون بشؤونها الداخلية ولا بحياتها الاقتصادية فتناقصت واردات البلاد وفرضت ضرائب باهظة على السكان.

 

نتيجة لارتفاع الأسعار انتشر اللصوص في المدينة وانعدم الأمن ثم تعطلت الحركة التجارية ومع تدهور الزراعة أثر سلباً على جميع قطاعات المجتمع، حيث مع هذا التدهور الرهيب في جميع مناحي الحياة بدأ آق سنقر بممارسة عمله بنشاط ساعياً بكل طاقته لإصلاح كل الأمور وكانت نظرته شمولية.

 

اهتم آق سنقر في البداية بالوضع الأمني ​​الخطير فقام بإرساء الحدود الشرعية في الإسلام وتخلص من المتطرفين في الفساد، بالإضافة إلى هذه السياسة التي تعتمد على وجود قوة شرطة قوية وعادلة تدافع عن الحقوق، وتستخدم سلطتها لحماية الناس بدلاً من الحكم عليهم، حيث لجأ آق سنقر إلى سياسة غريبة أخرى أثمرت في وقت محدود؛ لأنه أسس مبدأ المسؤولية الجماعية لكل قرية أو قطاع من المدينة.

 

نتيجة لسياسته ونتيجة الاستخدام الصحيح لجهاز الشرطة في الإمارة ساد الأمن والسلامة في منطقة حكمه خلال أشهر قليلة وانعكس ذلك على حركة التجارة والزراعة، حيث انعكس ذلك في حركة الأموال والبضائع ثم تحسن الاقتصاد بشكل كبير وانخفضت الأسعار وأصبحت المنتجات متوفرة وأصبحت حلب مكاناً رائعاً بين الإمارات المجاورة.

 

الأوضاع السياسية بعهد آق سنقر الحاجب حاكم حلب

 

كانت هناك أحداث صعبة كانت تمر بها بلاد الشام التي مزقتها صراعات سياسية خطيرة وتنازع على السيطرة عليها 3 قوى رئيسية: هي قوة مسلم بن قريش العقيلي صاحب الموصل وحلب، أما الثانية قوة تتش بن ألب أرسلان أمير دمشق وهو شقيق السلطان ملكشاه الذي يعمل معه آق سنقر لكنه فاسد، أما الثالثة فهي قوة سليمان بن قطاميش مؤسس الإمارة السلجوقية ووالد قلج أرسلان الأول.

 

كنتيجة مأساوية لهذا الصراع قتل مسلم بن قريش على يد سليمان بن قطاميش، وانفتح الطريق إلى مدينة حلب أمام سليمان لكن أهلها رفضوا تسليم المدينة إليه، حيث أرسلوا إلى السلطان العادل ملكشاه من أجل تولي مدينة حلب ووافق وجاء مع جيشه.

 

لكن في هذه الأثناء قُتل سليمان بن قطاميش على يد تتش بن ألب أرسلان وانطلق للاستيلاء على حلب لكنه وصل إليها بوصول جيش شقيقه ملكشاه، حيث وجد تتش أنه ليس لديه قوة مع هذا الجيش العملاق فانسحب وغادر المدينة لملكشاه.