من بداية السبعينات تقريباً في كل أنحاء العالم، بدأت تتقدم وبكيفية متفوقه ومتعددة سوسيولوجيا الارتباطات بين الرجال والنساء، أطلقت عليها الكثير من التسميات تنوعت في دلالاتها حسب السياقات الفكرية التي تفرّق العالم الأنجلوساكسوني عن العالم الفرنكفوني، يمكن حصر هذا التعدد في المصطحات والاستعمالات التالية، علاقات النوع الاجتماعي، ودراسات النوع، والدراسات النسائية.

 

استعمال النوع من الناحية التاريخية

 

استطاع مصطلح النوع من أن يجتاز الكثير من الاختصاصات المعرفية بالأخص في العلوم الاجتماعية والقانونية والفلسفية، لكن مصطلح النوع كما يدرك الآن ﻷول مرة في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، وقد قدم من خلال العلوم الاجتماعية عموماً، والسوسيولوجيا على وجه التعين وذلك عن طريق دراسة الواقع الاجتماعي والسياسي، لتحليل الأدوار والمسؤوليات والمشكلات لكل من الرجل والمرأة.

 

عملت سوسيولوجيا النوع على خلق قطيعة ابستملوجية مع المعارف الاجتماعية التي تصنف كعلوم عادية والتي تنطلق من مبدأ الحياد الموضوعي وتفكر وتحلل بأسلوب ذكورية دون أن تنتبه إلى أن غياب التصرف مع الفرد بصيغة المحايد فيه تغييب للدور التاريخي للنساء ولمكانتهن الخاصة، كما أن الحياد الذي تعتزمه العلوم الإنسانية والاجتماعية يؤدي حتماً إلى هيمنة فئة على فئة أخرى أي هيمنة الرجال على النساء.

 

بدأت الدراسات حول النوع الاجتماعي تتكون خلال الأربعين سنة الأخيرة على المستوى النظري الأكاديمي ثم على المستوى الميداني، على المستوى الأول، ظهرت مجموعات بحث حول النساء ومسائل النوع، وبدأت التخصص يدرس في الجامعات الدولية، مما تكونت شبكات للمشاركة والدراسات حول النسوة بين باحثات وباحثين من مجالات متباينة، ثم بدأت تنشر كتب جماعية، وتصدر مجلات في الموضوع.

 

في التقليد الأنجلوساكسوني تدرس مسائل النوع في شعب العلوم الاجتماعية خاصة علم الاجتماع اوالأنثربولوجيا ويطلق عليها بدراسات النوع، أما في الجامعات الفرنسية فقد انصهرت سوسيولوجيا النوع مع الكثير من الأختصاصات الأدبية والعلمية والاجتماعية والسياسية.

 

ودخلت في نقاش مع أبرز النظريات والتيارات الفكرية ومدارس علم الاجتماع واستطاعت أن تنتقد وتحين وتعدل الكثير من المفاهيم الكلاسيكية في السوسيولوجيا، على سبيل المثال تمت مراجعة مصطلح العمل فأضيفت إليه مصطلحات جديدة مثل العمل المنزلي، العمل غير المأجور والتقسيم الجنسي للعمل، وهي مصطلحات تأخذ بالاعتبار البعد الجنسي لهذا التقسيم.