الثورة والعنف في علم الاجتماع السياسي:

 

تشير موسوعة علم الاجتماع، إلى أن الثورة تقصد بالتحولات التي تبدأ في تكوين في مؤسسات المجتمع، تلك التحولات التي تقوم على تعديل المجتمع ظاهرياً من نمط معروف إلى نمط حديث يتلاءم مع أسس وقيم وأيديولوجية وغايات الثورة، وقد تكون الثورة مؤلمة وشديدة، كما قد تكون صحيحة، وتكون الثورة غير متوقعة وسريعة أو تكون متباطئة بالتدريج.

 

وقد تم التعرف على مفهوم الثورة في القديم وأشار إليها العلماء والمفكرون والفلاسفة، وأخذت أنماطاً متعددة، حيث تنسب الثورة إلى المجال الذي تقوم في إطاره، كالثورة الاجتماعية أو الثورة الثقافية أو الثورة الصناعية والسياسية أو الثورة العلمية والتكنولوجية، وقد تنسب الثورة إلى الشريحة التي تقوم بها، فنقول ثورة العسكر أو ثورة العمال أو ثورة الطلاب.

 

مفهوم أرسطو عن الثورة:

 

لقد اهتم أرسطو بموضوع الثورات وأفرد له الكتاب الثامن من مؤلفه الشهير السياسة، حيث رأى أن هناك عدة عوامل لقيام الثورات، ويرى بأن أسباب قيام الثورة بصفة عامة، يعود إلى الشعور بالرغبة في المساواة أو الرغبة في عدم المساواة، ذلك الشعور الذي يولد آثار نفسية كبيرة، ويذكي الوعي عند البعض مما يدفعه إلى القيام بالثورة وتحريض الآخرين على القيام بها، وفي تناوله لهذا الموضوع سلك مسلكاً واقعياً.

 

موضحاً أن المذاهب والاتجاهات السياسية المختلفة تعترف بحقوق الأفراد في المساواة، إلا أن الواقع يوضح أنها عند التطبيق تحيد عن هذه المساواة، لذا فإنه يرى، بأن الطبقة الأدنى قد تثور في محاولة للحصول على مساواتها بالطبقة الأعلى، والطبقة الأعلى قد تثور إذا أحست بأنها لم تعد مميزة، وذلك للمحافظة على تفوقها وتميزها، لذا فإن أرسطو يرجع أسباب الثورات إلى عنصر أساسي، وهو عدم الرضاء والرغبة في المساواة الكلية أو الجزئية، وقد اعتبر ذلك العلة العامة التي تهيئ النفوس للثورة.

 

إن الثورة ضرورة اجتماعية سياسية، وظاهرة مجتمعية يعبر بها الأفراد في المجتمع عن الكره وعدم رضاهم عن أوضاع اجتماعية وسياسية واقتصادية متدنية، وبذلك يصبح من حقهم هدم الواقع المريض من أجل بناء مجتمع سليم تتجسد فيه الحرية والعدالة والمساواة، لذلك فإن الثورة عملية تغيير جذري يهدف إلى إعادة التكامل والتوازن الاجتماعي، والنظم الاجتماعية السليمة، وقد أشار رادكليف براون إلى أن ذلك يعني أنه ينبغي أن نميز بين البناء الاجتماعي في حالة تفككه واضطرابه، وبين رجوع المجتمع ثانيةً إلى حالة الملاءمة والتكامل.