يعد أرسطو ثالث الفلاسفة والمفكرين الذين عاشوا في اليونان وبسبب إسهاماته التي قدمها في الفكر الفلسفي تم تلقيبه بالمعلم الأول، ولد أرسطو خارج أثينا ولكنه ذهب إليها في الثامنة عشر من عمره من أجل أن يتلقى العلم على يد المفكر والفيلسوف أفلاطون.

 

الفكر السكاني عند أرسطو:

 

قدم أرسطو العديد من الكتابات التي اهتمت بعلم السكان وكانت كتاباته موضوعية حيث قام بتصنيف السكان على أساس وحدات المجتمع والتي تتكون من أسرة وقرية ومدينة، وكما قام بتقسيم المهن إلى مهن طبيعية مثل الصيد والزراعة وهن غير طبيعية مثل التجارة والصناعة.

 

كما قام أرسطو بالتفريق بين الرجل والمرأة وذلك بناء على الاستعدادات والقدرات الجسدية والعقلية، وقد اشترط أرسطو أن يكون المواطنين في داخل الدولة المنشودة من الإغريق؛ وذلك لأنه يعتقد أنهم الشعب الوحيد الذي يجمع بين الحيوية التي يتمتع بها الشعوب في الشمال والذكاء التي يتمتع بها شعوب الشرق.

 

كما اهتم أرسطو في موضوع السكان حيث حذر من النمو غير المتناسق بين الطبقات التي تتكون منها المدينة وما يترتب على ذلك من ثورات ومشاكل مختلفة، على الرغم من أن أرسطو كان تلميذ عند أفلاطون إلا أنه لم يقوم بتحديد العدد المثالي لسكان على عكس أفلاطون.

 

كما أكد أرسطو أن الدولة العظيمة ليست التي تتكون من العدد الكبير من السكان حيث يرى أنه من الضرورة أن تتدخل الدولة من مجموعة من الأساليب المتنوعة التي تحقق التناسب بين عدد السكان في المدينة وبين الموارد وبشكل خاص مساحة الأرض وقدرت هذه الأرض على إشباع حاجات السكان.

 

علم السكان عند أرسطو:

 

كما عارض أرسطو فكرة المعسكرات التي قام بفرضها أفلاطون على الفلاسفة كما سخر من الفكرة التي تشجع المجتمع المفتوح الذي يرى أن على المجتمع أن يتكون من الاخوة، وبالتالي لن يكون هناك أخ حقيقي وفي المجتمع التي يشترك النساء فيها بالأطفال يكون الحب مائع.

 

كما يعتبر أرسطو من أوائل المفكرين الذين اهتموا بموضوع تحديد النسل فقد أيد سياسة تحديد النسل حيث يرى أن خير ضمان من أجل البقاء على الخطوط الرئيسية لهذه السياسة، كما يشجع عملية الإجهاض والتي يعتبرها الطريقة المناسبة من أجل الحفاظ على الحد المثالي من السكان.

 

كما يؤكد أرسطو على أهمية التخلص من  الأطفال الذين يعانون من تشوهات خلقية والذين ينحدرون من أصول غير نقية ويشير إلى أهمية العمر وأثره على الأحداث الديموغرافية، ويجب تحديد العمر الذي يجب فيه على الزوجين التوقف عن الإنجاب خوف من أن يكون النسل ضعيف.

 

‏وفي نفس الوقت يبين أرسطو دور الوقت أو العمر الذي يجب أن تبدأ عنده الاتحادات الزوجية وقت العمر عند بدء الإنجاب على عملية الحمل وعلى ظروف الأمهات الصحية، كما اكد على ضرورة عدم التفكير في العمر عند الزواج؛ لأن ذلك يضر بي نتائج الإنجاب التي ممكن أن تؤثر على البلاد التي يتزوج شبابها في سن مبكرة تأتي ثمارهم ضعيفة هزيلة.

 

‏كما أشار أرسطو إلى ضرورة تحديد الأعمار التي يجب عندها الانقطاع عن الإنجاب، وهو الوقت الذي يصل فيها العقل إلى الحد الأقصى للقوة والنمو، كما ينبغي أن يكف بعدها بأربع سنوات عن الإنجاب.

 

‏كما تحتوي ظاهرة التبكير في العمر عند الزواج على خطر مهم، وهو الوضع أو الإجهاض بالنسبة للزوجات الصغيرات اللواتي كثيراً ما يتعبن أنفسهن أثناء العمل، ومن الممكن أن تصاب النساء بأمراض عصبية شديدة وبالتالي تتأثر الأجنة في الأرحام بتأثر الأمهات.

 

‏كما يؤكد أرسطو على ضرورة الأمهات أن تأخذ الحيطة والحذر أثناء الحمل وعليهن الالتزام بنظام صحي معين والاهتمام في نوعية الغذاء وممارسة الرياضة، وبالتالي يشير إلى ضرورة أن تعتني الأمهات بأنفسهن طوال مدة الحمل والاهتمام بنظام صحي معين وعلى الأمهات التخفيف من الغذاء غير الصحي.

 

‏‏كم قام أرسطو بنقاش العديد من التفاصيل كثيرة تتعلق بالتنظيم الأسري تكلم عن سن الزواج المناسب حيث أن الطبيعة هي التي تحدد القدرة على الإنجاب، عند الرجل إلى سن السبعين  وأكثر وإلى سن الخمسين لدى النساء، وعليه يجب أن تنسب إلى هذه الاجلين البعيدين في تحديد الوقت الملائم لبدء الحياة الزوجية وبالتالي لا يجب التبكير في الزواج؛ لأنه يظهر في الثمرات.