إنه أحد أعظم فلاسفة اليونانين القدامى والفلاسفة في الغرب لذلك تعتبره الفلسفة الغربية بمثابة حاشية لأفلاطون. تشتهر مخطوطاته بالجمع بين الفلسفة والشعر والفن وكانت كتاباته في شكل حوارات ورسائل وأبيغرام.

الفكر السكاني عند أفلاطون:

 

إن الموضوع المهم والأساسي الذي تدور حوله دراسات وأفكار أفلاطون تهتم بموضوع السكان وهو الحجم المثالي للسكان، في داخل الوحدة السياسية اليونانية والتي تعرف بدولة المدينة.

 

حيث قام أفلاطون بتحديد العدد الأمثل للسكان بـ (5040) فرد أو مواطن وذلك من دون وجود العبيد والخدم، كما قام أفلاطون بتقسيم سكان هذه المدينة إلى أجانب وأسياد وعبيد، وكان اختيار أفلاطون لهذا العدد من خلال مجموعة من الاعتبارات والمبررات من أجل تحديد هذا الرقم ومن هذه الاعتبارات ما يلي:

 

1- إن الرقم 5040 يقبل القسمة على الرقم 12 بشكل خاص.

 

2- حيث أن الرقم 5040 يمثل المجموع الكلي للوحدات السياسية التي تتكون منها المدن اليونانية.

 

3- إن الرقم 12 عند اليونان له مجموعة من الدلائل والمغازي الفكرية والدينية التي يقدسها اليونان.

 

أفلاطون وعلم السكان:

 

كما تؤكد أفكار أفلاطون أنه يجب على الحكام في المدن اليونانية أن يقوموا بتثبيت وتحديد عدد السكان في داخل المدينة عند الحد الأمثل من خلال مجموعة من الطرق منها ما يلي:

 

1- تحديد الزواج.

 

2- تحديد النسل.

 

3- منع الهجرة إلى اليونان.

 

كما أن أفلاطون يرى أنه إذا ما نقص عدد السكان في داخل المدينة عند الحد الأمثل بسبب الحروب والأمراض يتم تعويض هذا النقص من خلال ما يلي:

 

1- تشجيع السكان على الإنجاب.

 

2- القيام بمكافأة الأسر التي تقوم بعملية الإنجاب.

 

3- أن يتم منح الأجانب الجنسية اليونانية.

 

يرى الفيلسوف أفلاطون أنه من أجل الحفاظ على الوحدة في داخل الدولة اليونانية لا بد من وجود القوانين التي تشمل على ما يلي:

 

قوانين أفلاطون في الحفاظ على وحدة الدولة اليونانية:

 

اشتراكية النساء والأطفال فمن رأي أفلاطون أن جميع النساء هن زوجات لجميع الرجال في داخل الدولة اليونانية، وأن أغلب هذه الزواجات تتم من خلال الحاكم ويتم تربية الأطفال معاً وذلك على أن لا يعرف الطفل من هم أبواه وأن لا يعرف الأبناء من هم آبائهم.

 

وأما الأطفال الذين يولدون من زواجات لا يحددها الحاكم فيعتبرون أبناء غير شرعيين، وقد قام أفلاطون بالمطالبة بالتخلص من المواليد الذين يعانون من تشوهات أو ينتمون إلى سلالات هابطة، وبالتالي من وجهة نظر أفلاطون يتم تقوية المشاعر الخاصة، وبالتالي تشتد الروح العامة.

 

يرى أفلاطون أنه يجب على الرجال والنساء ممارسة التمارين الرياضية والخلقية، ويجب على جميع السكان في المدينة الفاضلة أن يخضعوا إلى التربية العلمية والسياسية.

 

كما يجب تأمين قيادة وحكم الدولة من قبل الفلاسفة والمفكرين فمن وجهة نظر أفلاطون أنهم أعظم الناس وأفضل الأفراد في المجتمع، وهم الصفوة المختارة وذلك بفضل ثقافتهم وحرص الفلاسفة على الحصول على المعرفة التي تمكن الدولة من التقدم والازدهار.

 

إن الدولة من وجهة نظر أفلاطون لا تصلح إلا إذا حكمها الفلاسفة، أو إذا قام الحاكم بدراسة الفلسفة وذلك من أجل تحقيق الدولة أو المدينة الفاضلة.

 

الإنجاب من وجهة نظر أفلاطون:

 

يرى أفلاطون أن المشاركة الزوجية يجب أن تكون من خلال القُرعة، وتحت رقابة الحاكم أو ولي الأمر وذلك بسبب إنجاب النسل الأفضل والمنتخب، كما يؤكد أفلاطون على أنه لا يكفي تعليم الطفل تعليم مناسب ولكن يجب أن يتم اختيار أبويين مناسبين وقويين وصحيين.

 

وبالتالي يؤكد أفلاطون على أنه لا يجب أن يتناسل رجل وامرأة إلا إذا كانا بأفضل صحة، حيث يتم الطلب من كل عريس وعروس شهادة تثبت بأنهم بأفضل صحة، كما يفضل أن ينجب الرجال في سن الثلاثين إلى الخامسة والأربعين ويفضل أن تنجب المرأة عند سن العشرين.

 

كما يجب على الرجال الذين وصلوا سن الخمسة والثلاثين ولم يتزوجوا أن يقوموا بدفع ضريبة عرفت في ذلك الوقت باسم ضريبة الهناء، ويمنع زواج الأقارب؛ لأنه يقوم بإضعاف النسل ويفضل على الأقوياء أن يتزوجوا ويكثروا من الإنجاب؛ لأنهم من وجهة نظر أفلاطون يقومون بإنجاب أطفال أقوياء.

 

كما جذب موضوع العمر المناسب والأمثل عند الزواج اهتمام المفكرين والفلاسفة من العصور القديمة ويعتبر أفلاطون من أقدم المفكرين والفلاسفة الذين اهتموا بهذا الموضوع، جيث يرى أن على الأم أن تبدأ الإنجاب في سن العشرين حتى سن الأربعين وأما الرجال فيبدأون الإنجاب في عمر الخامسة والعشرين حتى الخمسة والخمسين ويمنع بعد ذلك العمر عن الإنجاب.