بعد تفكك الإمبراطورية المغولية، تم تأسيس عدد من الخانات المنفصلة في عام 1259 ميلادي، أصبحت خانات منفصلة والتي حل مكان اتحاد كومان كيبتشاك، في عام 1255 ميلادي توفى مؤسس القبيلة الذهبية باتو خان، استمرت سلالته بالتطور حتى عام 1359 ميلادي، على الرغم من المؤامرات التي قامت في القرن التاسع عشر ميلادي ضد نوجاي القوقاز والتي أدت إلى قيام حرب أهلية.

 

القبيلة الذهبية في ظل حكم باتو خان

 

في عام 1359 ميلادي بدأت الخانية تعاني من صراعات داخلية سياسية عنيفة، وكانت قبل حكم توقتمش، وتم ذلك بعد فترة من غزو تيمور والذي قام بتأسيس الإمبراطورية التيمورية عام 1396 ميلادي، غزا القبيلة الذهبية وتوجه بعد ذلك إلى خانات التتار الأصغر التي تراجع حكمهات في السلطة، مع بداية القرن الخامس عشر ميلادي بدأ الجيش في الانهيار، مع بداية عام 1466 ميلادي، تمت باسم الحشد العظيم، ظهرت داخل أراضيها العديد من الخانات وكان معظم سكانها يتكلم اللغة التركية، أدت الصراعات الداخلية في ولاية موسكوفي الشمالية في مساعدتهم التخلص من نير التتار، في عام 1480 ميلادي تمكنت خانات القرم والخانات الكازاخستانية من البقاء والتي تعد حتى عام 1747 ميلادي والتي تعد آخر بقايا القبيلة الذهبية.

 

حسب ما تم ذكره فأنّ المغول كانوا يقيمون خيم لونها ذهبي وكان يقيم فيها  المغول فترة الحرب، وكانت الخيمة الذهبية التي استخدمها باتو خان ​​أو الأوزبكي خان والتي كان يتم منحها للروافد السلافية؛ وذلك لوصف الثروة الكبيرة للخان، وتعني لمة أوردا أوردا تعني القصر أو المخيم، وكانت هي المقر الرئيسي للخان وتم اعتبارها عاصمة الخانات، لم يتحدث علماء التاريخ الروس عن  مصطلح القبيلة الذهبية حتى القرن السادس عشر ميلادي حيث تم الذكر في تلك الفترة بأنّه القبيلة الذهبية هي الخانية الوراثية للإمبراطورية المغولية.

 

تم استخدام مصطلح القبيلة الذهبية لأول مرة في عام  1565 ميلادي، حيث تم الذكر السجل التاريخي الروسي تاريخ قازان عن تاريخ القبيلة الذهبية، وكما تم ذكر ذلك في الكتب الفارسية، وغيرها من السجلات التي تم إصدارها في القرن الثالث عشر ميلادي، تم ذكر إلى الجناح الشرقي أو الأيسر  باسم الحشد الأزرق في السجلات الروسية وكما تم ذكره باسم في الكتب التيمورية باسم القبيلة البيضاء، كان العلماء الغربيون يميلون إلى اتباع تسميات المصادر التيمورية وتسمية الجناح الأيسر بالقبيلة البيضاء.

 

في عام 1550 ميلادي تم تسميته باسم الجناح الأيسر، وكان الإمبراطور على علم بالتقاليد الشفوية لإمبراطورية الخانات، فمن المحتمل أن المؤرخين الروس كانوا على حق، وأن الخانات نفسها سميت الجناح الأزرق فيها اسم الحشد الأزرق، كما يبدو أنّ الخانات استخدمت اسم الحشد الأبيض إلى جناحها الأيمن، الذي يوجد في قاعدة منزل باتو في ساراي وسيطر على الخانات، لم يجدوا العلماء تسميات ثانية عن القبيلة الذهبية والقبيلة الزرقاء والقبيلة البيضاء في مصادر آخر خلال فترة المغول.

 

في عام 1227 ميلادي قام جنكيز خان وبعد وفاة والده بتقسيم الإمبراطورية المغولية بين أبنائه الأربعة، إلا أنّ الإمبراطورية المغولية ظلت موحدة تحت اسم الخان الأعلى، كان يلقب باسم يوتشي الأكبر، إلا أنّه مات قبل جنكيز بفترة، تم منح الأراضي الغربية  والتي كانت تحت سيطرة المغول وكانت تضم جنوب روسيا وكازاخستان إلى أبناء جوتشي الأكبر وإلى باتو خان ​​ الذي أصبح فيما بعد حاكماً للحشد الأزرق، وتم وضع  وأوردا خان قائداً للحشد الأبيض، في عام 1235 ميلادي، قام باتو هو والجنرال العظيم سوبوتاي بغزو المناطق الغربية، حيث قام بغزو الباشكير أولاً وفي عام 1236 ميلادي غزا فولغا بلغاريا.

 

غزوات باتو خان على أوروبا الشرقية

 

قام في عام 137 ميلادي بغزو السهوب الجنوبية في أوكرانيا، الأمر الذي دفع الكثير من السكان المحليين هجرة أراضيهم، ومن ثم توجه كومان إلى الغرب، بدأت حملة المغول ضد قبائل الكيبتشاك والكومان والتي كانت تحت قيادة جوتشي وسوبوتاي وكانت بداية الحملة في عام 1216 ميلادي واستمرت لمدة عامين، مع بداية عام 1239 ميلادي تم طرد عدد كبير من الكومان من شبه جزيرة القرم والتي أصبحت تابعة في حكمها للإمبراطورية المغولية، تحررت القرم من الكومانيون والذين كانوا يقيمون في جبال القرم، وكانوا  يختلطون مع المغول والإغريق والقوط وشكلوا جزء من سكان تتار القرم.

 

بدأ باتو بعد ذلك الغزو المغولي لروسيا واستمر لمدة ثلاث سنوات وسيطر خلال تلك الحملة على إمارات كييف روس، في ذلك الوقت انتقل أبناء عمه إلى المناطق الجنوبية، تم استخدام هجرة الكومان من أجل الانتصار في الحرب، استمر المغول التحرك إلى الغرب وقاموا بغزو المجر وبولندا، وتمكنوا من الاستمرار في تحقيق الانتصارات، ومن أقوى الانتصارات التي حققها المغول كانت في معارك ليجنيكا وموي والتي تمكنوا من خلالها السيطرة على العديد من الدول.

 

في عام 1241 ميلادي توفي أوجي خان، الأمر الذي دفع باتو العودة من حصاره لفيينا ولم يعود إلى منغوليا، حيث أنّه اختار البقاء في نهر الفولغا، عاد شقيقه أوردا للمشاركة في الخلافة، لم تسافر الجيوش المغولية المناطق الغربية بعد ذلك، في عام 1242 ميلادي، قام بالعبور إلى المجر، وتم تدمير الأعداء في هذه العملية  وسيطروا على بلغاريا، قام باتو تأسيس عاصمته في مدينة ساراي، وثم سيطر على شرق جبال الأورال والذي يقع على نهر أوب ونهر إرتيش، كانت اللغة المنغولية هي اللغة المستخدمة في بلاط باتو.

 

خلال عهد باتو تم استخدام النصوص المنغولية المكتوبة في أراضي القبيلة الذهبية، تم العثور على عدد من المراسلات والكتب التي تم كتابتها باللغة المنغولية وقد دل ذلك على أنّ اللغة المنغولية هي اللغة المعتمدة في البلاط الملكي، في عام 1242 ميلادي دعا خاتون توريجيني العظيم باتو لانتخاب الإمبراطور في الإمبراطورية المغولية، بدأ بعد ذلك عملية التجهيز للغزوات العسكرية وتم تحضير الجيش من الدول التي كانت تحت حكم الإمبراطورية المغولية.

 

بدأ باتو خان في تجهيز جيشه لغزو أراضي أوروبا الشرقية، وكانت أراضي أوروبا الشرقية في ذلك الوقت تعاني من الفقر والصراعات والتفكك، الأمر الذي ساعد باتو خان على سهولة غزوها، وكانت بداية غزوه على المناطق الغربية من أوروبا الشرقية ومن ثم توجه إلى المناطق الجنوبية وكانت روسيا في ذلك الوقت دولة قوية وأرادت التصدي للهجوم المغولي،  إلا أنّها لم تتمكن من التصدي للهجوم المغولي، حيث تميز الجيش المغولي بالقوة وكان يملك الأسلحة الكثيرة والحديثة، وتمكن المغول خلال تلك الحروب من السيطرة على أراضي واسعة في شرق أوروبا واستمرت تحت حكمها لفترة طويلة.