الوظيفة الاجتماعية في علم الاجتماع عند برونسلاف مالينوفسكي:

كان لكتابات عالم الأنثروبولوجيا المشهور برونسلاف مالينوفسكي أثراً كبيراً أيضاً في تطور الوظيفة كاتجاه تحليلي للمجتمع، لكنه استخدم مفهوم الوظيفة بشكل مختلف عن إميل دور كايم، وراد كليف براون، فهو يربط بين وظائف النظم الاجتماعية والحاجات البيولوجية للأفراد، إذ ينظر إلى هذه النظم على أنها أدوات ثقافية تنشأ وتتطور ﻹشباع هذه الحاجات البيولوجية، وتنظيم ما يتعلق بهذا الإشباع.


فالنظام الاقتصادي يقوم بوظيفة أساسية في إشباع الحاجة إلى الغذاء، بينما يقوم نظام الزواج بإشباع الحاجات الجنسية بطريقة يرضى عنها المجتمع.

وقد قام مالينوفسكي بدراسات حقلية في استراليا حيث درس عشائر جزر الأندمان، ووجد أن نظام الأسرة السائد لديهم هو النظام الأموي، أو الأمومي (نسبة إلى الأم)، فالسلطة داخل الأسرة للأم، وينتسب الطفل إلى عشيرة أمه، ويتوارث مع خاله وليس مع أبيه، ولا يعترف المجتمع بوجود علاقة فسيولوجة بين الأب والأبن، فهم يرون أنه لا توجد قرابة بينهما.


وتؤدي هذه الأنماط جميعها وظائف مختلفة في تركز الموارد الاقتصادية في حظ الأم، وفي تحليله لوظيفة السحر الذي ينتشر لدى التروبريانديين، وجد أن له وظيفة عملية مهمة في حياتهم، فله وظيفة في الزراعة، والصيد، وحماية الأطفال، وصناعة السفن لتصبح سريعة.

وكان مالينوفسكي يهتم بتوضيح كيف يقوم نمط اجتماعي أو ثقافي، بأداء وظيفة معينة، مسهماً في ذلك إشباع الحاجات لدى الأفراد، ومسهماً أيضاً في تكامل الثقافة ككل، بدل الاهتمام بنشوء هذا النمط وتطوره تاريخياً.

وهناك مصدراً آخر ساعد على تطور المفهوم الوظيفي للمجتمع، يتمثل في المدرسة البيولوجية وتأثيراتها على التحليلات الاجتماعية، فقد أدت المماثلة العضوية التي كرسها هربت سبنسر، والتي تقوم على تشبيه المجتمع بالإنسان من حيث البناء، ووظائف الأجهزة إلى نشوء هذا الاتجاه العضوي، الذي قادهُ سبنسر في فترة من الفترات ومكّن له سبل الانتشار والسيادة.


بحيث أصبح العديد من الأنثروبولوجيين الاجتماعين ينظرون إلى المجتمع على أنه مثل الكائن الحي يتكون من هيكل خارجي هو البناء، ويتكون من مجموعة من الأجهزة التي تقوم بوظائف مختلفة، ولكن تكون مترابطة تشبه وظائف الأجهزة الموجودة في جسم الكائن الحي، ولها تقريباً نفس الوظائف.