تعد مدينة زامبوانجا أحد المدن الفلبينية والتي تقع في منطقة شبه جزيرة زامبوانجا، وتحتل المرتبة الخامسة في الفلبين من حيث عدد السكان، في عام 1936 ميلادي أصبحت مدينة زامبوانجا مدينة مستأجرة حسب قانون الكومنولث، وهي مدينة  مستقلة، على الرغم من أنّ مدينة زامبوانجا منفصلة في حكمها ومستقلة، إلا انّها تقع حكم الدولة.

 

تاريخ مدينة زامبوانجا الفلبينية القديم

 

في نهاية القرن الثاني عشر ميلادي قام شعب سوبيانين بتسوية شبه جزيرة زامبوانجا، وكان أسلاف سكان بالانغينغوي وشعوب ساما باجاو، عند بداية القرن الثالث عشر ، بدأ شعب توشاق بالهجرة إلى شبه جزيرة زامبوانجا، من أوطانهم وأصبحوا المجموعة العرقية المسيطرة في الجزيرة وفي القرن الرابع عشر ميلادي قاموا بتأسيس سلطنة سولو والتي استمرت حتى القرن الخامس عشر ميلادي، على الرغم من أنّ معظم سكان المنطقة كانوا وثنين، إلا أنّهم أعلنوا إسلامهم، كانت المدينة تسمى قديماً باسم سامبوانجان. ويعني اسم المدينة باللغة الإندونيسية مكان الزهور.

 

في القرن الحادي عشر ميلادي ذكرت سلالة سونغ الصينية أنّ منطقة سانمالان كانت أحد المدن الصينية والتي كانت ترتبط بعلقة وثيقة بالمدن الصينية، وأنّ حاكم زامبوانجا في عام 101 ميلادي زارا البلاط الإمبراطوري الصيني ودعمهم بالهدايا، إلا أنّ العلاقة بين المدينتين كانت بسبب تشابه الأسماء، في عام 1521 ميلادي وصل المستكشفون الأسبان بقيادة فرديناند ماجلان إلى جُزر  الفلبين، في عام 1569 ميلادي تم اختيار زامبوانجا  موقع للاستيطان الإسباني، قامت إسبانيا بمنح محمية راجانات سانمالان وضع محمية ضد سلطنة سولو.

 

يعود اسم المملكة إلى الأصول الإسبانية، كانت مدينة زامبوانجا واحدة من المناطق الرئيسية في مينداناو ، حيث كانت تدعم  الاستعمار في جنوب الجزيرة وفتحت المجال للمستوطنات المسيحية، كما كانت عبارة عن موقع عسكري لحماية المنطقة من الغزوات، في عام 1599 ميلادي، تم إغلاق قلعة زامبوانجا ونقلها إلى مقاطعة سيبو؛ وذلك بسبب خوفهم من هجوم الإنجليز على الجزيرة، انضم الإسبان وعدد من الجيش الإسباني الأمريكي والذين قدموا من بيرو وإسبانيا الجديدة وشاركوا في الحرب وأرادوا الحفاظ على المنطقة من القراصنة.

 

في عام 1635 ميلادي أقام الضباط  الإسبان مع عمال سايان، في المنطقة وبدأوا في بناء حصن سان خوسيه؛ وذلك من أجل حماية سكان المنطقة من قرصنة مورو، في عام 1635 ميلادي أصبحت زامبوانجا المقر الرئيسي للجيش الإسباني وأسسوا مدينة خاصة بهم وتم وضع لهم حاكم من إسبانيا، تم  الموافقة على بناء أول قلعة في زامبوانجا؛ وذلك من أجل حماية مدينتهم من الغوات الخارجية، كما تم إرسال مئة جندي إسباني لتحصين بريسيديو إيليجان، أصبحت قلعة زامبوانجا هي المكان الرئيسي لخوض المعارك بين موروس والإسبان وكان ذلك في  القرن السادس عشر ميلادي، في عام 1662 ميلادي تم إجبار  إسبانيا على التنازل عن زامبوانجا بشكل مؤقت وإرسال جيشها إلى أراضي مانيلا.

 

في عام 1718 ميلادي عاد الأسبان إلى زامبوانجا وبدأت عملية إعادة بناء القلعة، وكان  الحصن عبارة عن نقطة دفاع عن الاستعمار المسيحي ضد قراصنة مورو، كما تم ترحيل المتشردين الأسبان من أراضي مانيلا إلى زامبوانجا وقد ساعد ذلك  على تقديم برنامج استعماري ضد المناطق الجنوبية، كانت الكاثوليكية في ذلك الوقت تسيطر على المنطقة، استمر المسلمون في خوض الصراعات ضد الإسبان المستعمرين حتى القرن الثامن عشر ميلادي، في عام 1798 ميلادي قام سرب من البحرية البريطانية بقيادة حملة عسكرية على زامبوانجا، إلا أنّ المدينة كانت محصنة ولم يتمكن الجيش البريطاني من دخولها.

 

في عام 1821 ميلادي كان الأوروغوياني خوان فيرمين دي سان مارتين قائداً لمدينة زامبوانجا المحصنة، في عام 1823 ميلادي شارك الجيش الأمريكي الإسباني والذي تم إرساله من قبل إلى زامبوانجا والفلبين في ثورة أندريس نوفاليس وخاض حرباً؛ من أجل السيطرة وحكم المنطقة، في عام 1831 ميلادي تم تأسيس دار الجمارك في زامبوانجا، وأصبحت المركز الرئيسي للاتصالات، وكان يتم من خلالها تجارة بعض السلع وتقديم الخدمات إلى أوروبا وجنوب شرق آسيا، قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإرسال قواتها العسكرية إلى الفلبين؛ وذلك من أجل طرد القوات الإسبانية والتي حكمت الفلبين لفترة طويلة.

 

في عام 1899 ميلادي تم تأسيس جمهورية زامبوانجا، وذلك بعد أنّ قامت بهزيمة القوات الثورية في أرضي زامبوانجا وكانت تلك أخر  حكومة إسبانية في جمهورية زامبوانجا، تم استمرار تلك الجمهورية حتى عام 1903 ميلادي، تم في ذلك العام تأسيس  للاستعمار الأمريكي وتفككت الجمهورية في ذلك الوقت الجمهورية، تم اختيار مدينة زامبوانجا، وتم اختيارها عاصمة لمقاطعة مورو، وتم تأسيس حكومة شبه عسكرية وكانت مركز للتجارة للتجارة، في عام 1920 ميلادي تم إزالة مدينة زامبوانجا من كونها عاصمة مقاطعة مورو، تم فيما بعد تقسيم المقاطعة إلى عدد من المناطق وأصبحت المدينة تابعة لمقاطعة زامبوانجا الكبيرة.

 

في عام 1935 ميلادي تم تأسيس حكومة الكومنولث، زادت بعد ذلك المطالبات لتحويل زامبوانجا من بلدية إلى مدينة، في عام 1936 ميلادي اعترفت الجمعية الوطنية للفلبين وحسب قانون الكومنولث وتم من خلاله جعل مدينة زامبوانجا عبارة عن مدينة مستأجرة تتكون من عدد من الولايات.

 

مدينة زامبوانجا الفلبينية في الحرب العالمية الثانية

 

قامت اليابان بغزو الفلبين، في عام 1942 ميلادي سيطر اليابانيون في مدينة زامبوانجا، في عام 1945 ميلادي قامت حرب قوية وتمكنت القوات العسكرية الأمريكية والفلبينية من هزيمة اليابان وإنهاء حكمهم اليابانية في المدينة والتي كانت تحتوي على المراكز العسكرية للفلبين، بعد إنتهاء الحرب لم يتمكن المواطنون من الإقامة في جزيرة باسيلان؛ وذلك بسبب كون المنطقة كانت تعاني من الفقر وتدني المستوى الاقتصادي فيها وارتفاع الضرائب، الأمر الذي دفع الحكومة الفلبينية إلى فصل جزيرة باسيلان عن مدينة زامبوانجا.

 

في عام 1953 ميلادي، تم تصنيف مدينة زامبوانجا على أنّها المدينة الإدارية الأولى في الفلبين، في عام 1955 ميلادي، تم تغيير القوانين الانتخابية وغيرها من القوانين، فقد كانت المدينة تسعى إلى خلق نظام خاص بها واعتماد قوانين منفصلة عن الحكومة الفلبينية، وقامت بفصل أراضيها عن أراضي الفلبين، وأثناء قيام الحرب العالمية الثانية تعرضت المدينة للكثير من الخراب والتدمير، وفي عام 192 ميلادي تم وضع عدد من الأنظمة والتي أصبحت هي الأنظمة الوحيدة المعتمدة فيها.

 

في عام 1975 ميلادي تم إعادة الأنظمة الاقتصادية والزراعية فيها وفي عام 1976 ميلادي تم وضع نظام الانتخاب فيها وتم اختيار عمدة خاص فيها وبدأت المدينة في الازدهار والتطور وأصبحت من أهم المدن الزراعية في الفلبين، كما أنّها تعتمد عل نظام اقتصادي منعزل عن الفلبين، إلا أنّها تابعة في حكمها إلى الحكومة الفلبينية.