بشر بن مروان بن الحكم

 

بشر بن مروان بن الحكم (حوالي 650 – 694) من سلالة أمراء الدولة الأموية وتولى حكم العراق في أثناء حكم أخيه الخليفة عبد الملك بن مروان، قاتل الأمير بشر في معركة مرج راحت مع أبيه الخليفة مروان الأول (حكم 684-685).

 

حكم الأمير بشر بن مروان في العراق

 

قام الخليفة مروان بإرسال ابنه بشر إلى مصر في عام (690 هـ / 91 م)، تم تعيين بشر والي على الكوفة، وبعد مرور عام أصبحت البصرة ضمن سيطرته، ممّا أعطاه الحكم الكلي على العراق، أثناء فترة حكمه على العراق، عُرف بشر برحمته وكان قريبًا من الناس، وكان يحب الشعر والشعراء وكان هناك الكثير من الشعراء العرب من ضمن حاشيته، ومنهم جرير والفرازدق، وكانوا قد نضموا الكثير من القصائد في مدحه.

 

استطاع بشر السيطرة على أنصار مصعب بن الزبير في البصرة وكان المسؤول عن التجهيزات العسكرية ضد ثورة الخوارج في البصرة، إلاّ أنه قام بتسليم قيادة الجيش للوالي المهلب بن أبي سفرة.

 

والده هو مروان بن الحكم من بني أمية، أما أمه تُدعى قطاية بنت بشر، التي تنتمي لعشيرة بني كلاب من بني جعفر، قام الأمير الأموي بشر بقتل أحد وجهاء قبيلة بني كلاب في معركة مرج راحت التي وقعت في عام (684)، كان انتصار الدولة الأموية في معركة مرج راحت على ثورة عبد الله بن الزبير دور أساسي في توحيد خلافة مروان بن الحكم والتي كان مقرها في سوريا.

 

ذهب الأمير بشر مع أبيه مروان عندما أخذ الحكم في مصر من والي عبد الله بن الزبير عبد الرحمن بن عتبة الفهري، في أوائل عام (685) قام الخليفة مروان بن عبد الملك بتعيين أحد أبنائه وهو عبد العزيز واليًا على مصر، وظل بشر في مصر لدعم أخيه.

 

توترت الأجواء بين بشر وأخوه عبدالعزيز، وبذلك قرر بشر الرجوع إلى سوريا، وأثناء هذه الأحداث انتقلت الخلافة أخيه عبدالملك بن مروان الذي حكم (685-705)، لم يكن هناك الكثير من المعلومات عن نشاط بشر في سوريا عندما رجع، إلاّ أنه كان هناك وزن بيزنطي مصنوع من البرونز محفورًا وتم إعادة كتابته بالخط العربي الكوفي: “بسم الله: الأمير بشر بن مروان هذا وزن من اثني عشر “تم صناعته على الأغلب في سوريا، وفقًا للمصادر التاريخية ومنهم جورج سي مايلز، أن وجود مثل هذا الوزن البرونزي يُشير إلى أن الأمير بشر كان يقوم بالعمل في مكتب حكومي في سوريا، سواء كان محافظًا محليًا أو مراقبًا للمالية.

 

في عام (690/91) وحسب المصادر التاريخية لمؤرخ القرن الثامن الواقدي، قام الخليفة عبد الملك بتعيين أخيه بشر واليًا على الكوفة، وحينئذ كانت العراق تحت سيطرة عبدالله بن الزبير وأتباعه، وممكن أنّ يكون هناك اتفاق بينهم بقيام بشر بكبح جماح ثورة عبدالله بن الزبير مقابل حكم العراق.

 

شارك الأمير الأموي بشر في الحملة العسكرية التي وقعت في عام (691) والتي انتهت بهزيمة وموت حاكم العراق مصعب بن الزبير وتم تنصيب بشر واليًا على العراق، في عام (691 هـ / 92 م) عاد إلى سوريا مرة واحدة، لزيارة ممتلكاته في دمشق، وفي احداث  الصراع القبلي بين قبيلتي قيس واليمن، ويُذكر أن بشر كان قد شجع بني فزارة (جزء من قيس) للقيام بهجوم انتقامي ضد بني كلب (جزء من اليمن) في (693).

 

في عام (692/93) فشل والي البصرة خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، في السيطرة على ثورة الخوارج، فقام الخليفة عبد الملك بن مروان بنقل ولاية البصرة لأخيه بشر، وعين عمرو بن حريث المخزومي نائبًا له.

 

استطاع الأمير بشر تكوين مجلس استشاري يتكون من ثلاث مجموعات رئيسية لمساعدته على حكم العراق: أمّا المجموعات الثلاث تتكون من السوريون الذين أرسلهم الخليفة عبد الملك بن مروان، وهم موسى بن نصير وروح بن زنبة، اثنان من القادة المهمين وهم عكرمة بن ربيعة وخالد بن عتاب الرياحي، ومنهم أيضًا علماء الدين مثل عامر الشعبي.

 

أرسل الخليفة عبد الملك بن مروان أمرًا للأمير بشر بإعطاء المهلب بن أبي سفرة قيادة الجيش، لم يكن له رغبه بذلك لأنّه كان يحبذ تعيين عمر بن عبيد الله بن معمر  لكنه اعترض في النهاية، ومع ذلك فقد تسبب في مشاكل للمهلب بإقناع نائبه في الكوفة بوقف التعاون مع القائد.