تعد سلالة تغلق أنّها أحد السلالات الفارسية والتي أسسها تغلق شاهین، كما تسمى أيضاً باسم سلالة توغلوك، وهي سلالة مسلمة ذات أصول تركية وقامت والتي حكمت سلطنة دلهي خلال العصور الوسطى، في عام 1320 تولى غازي مالك الحكم وكان يلقب غياث الدين تغلق واستمرت سلالة تغلق في الحكم حتى عام 1413 ميلادي.

 

سلالة تغلق

 

بدأت السلالة في التوسع الإقليمي وذلك من خلال حملة عسكرية قادها محمد بن تغلق، ووصلت قوتها في عام 1330 ميلادي، وقامت بحكم جميع أراضي شبه القارة الهندية، يعود أصل كلمة تغلق إلى القرن السادس عشر ميلادي تشير الأدلة الأدبية والكتابية أنّ تغلق هو الاسم الشخصي لمؤسس السلالة غياث الدين، يستخدم العلماء لفظ تغلف لوصف السلالة كاملة، إلا أنّ ملوك الأسرة الحاكمة لم يستخدموا اللفظ، تم مناقشة أصل السلالة بين المؤرخين المعاصرين لأنّه لم يتم العثور على المصادر التي توفر معلومات مختلفة بخصوص تلك السلالة.

 

حاول الحكام في البلاط الملكي التابع لتغلق خان  العثور على سلالة ملكية ساسانية للسلالة من سلالة بهرام غور، والتي كانت هي الأساس  لنسب السلطان، على الرغم من ذلك قال ابن بطوطة أنّ أصل تغلق يعود إلى قبيلة القرعونة من الأتراك، والذين كانوا يقيمون في منطقة التلال بين أراضي تركستان والسند، وأنهم كانوا مغول أو لهم صلة بالمغول، لم تكن هناك دراسات تشير إلى وصول تغلق إلى الهند من أراضي خارجية، ويعني ذلك أنّه ولد في الهند، يقول شاعر بلاطه أن تغلق وصف نفسه في بداية حياته بأنّه رجل لا أهمية له في بداية حياته، كان يقال أنّه كان حاكماً بسيطاً من أصول متواضعة.

 

تم كتابة أسطورة تشير أنّ والد تغلق والذي اسمه عبد تركى لبالبان قام بتشكيل تحالف مع زعيم جات في البنجاب، وربما كانت والدة توغلوك سيدة جات، تشير بعض الدراسات أنّ أصل تغلق يعود إلى المغول الأتراك وأنّه شارك في الحروب العسكرية، في عام 1320 ميلادي حكمت سلالة خالجي سلطنة دلهي وكان آخر حكامها هو خسرو خان ​وكان قبل إجباره اعتناق الإسلام هندوسي، ثم قام بخدمة سلطنة دلهي وكان قائد عسكري فيها، قام خسرو خان ​​بقيادة حملات عسكرية مع مالك كافور وكان ينوي من خلال ذلك توسيع سلطنة دلهي وسرقة الممالك غير الإسلامية في الهند.

 

في عام 1316 ميلادي توفي علاء الدين خالجي، بدأت بعد ذلك مجموعة من الاعتقالات في البلاط الملكي، في عام 1320 ميلادي سيطر خسرو خان ​​على الحكم، وتم قتل مبارك خالجي ابن علاء الدين خالجي، وقد أدى ذلك إلى قيام مذبحة بين سلالة خالجي وتم اعتماد الدين الإسلامي، إلا أنّه لم يحصل على دعم طبقة الأرستقراطيين والنبلاء المتواجدين في سلطنة دلهي، طالب الارستقراطيين في سلطنة دلهي غازي مالك لقيادة انقلاب في دلهي وخلع خسرو خان من الحكم، في عام 1320 ميلادي، قاد غازي مالك هجوماً جديد وكانت تلك الحملة بقيادة جيش من قبائل خوخار وقاموا بقتل خسرو خان ​​للسيطرة عل الحكم.

 

عندما تولى غازي ملك الحكم قام نفسه بتسمية نفسه غياث الدين تغلق، وتم تسمية سلالته باسم سلالة تغلق، قام غياث الدين تغلق بمكافئة الملوك والأمراء في سلالة خالجي والذين ساعدوهم وقدموا له الدعم وساعدوه في الوصول إلى الحكم، كما قام بمعاقبة الذين قدموا الخدمة لخسرو خان، وعند توليه الحكم قام بتخفيض الضريبة على المسلمين الذي كان في عهد سلالة خالجي، إلا أنّه قام برفع الضرائب على الهندوس، وكان يسع من خلال ذلك أنّ لا يحصلوا الهندوس على الثروة الكبيرة

 

قام ببناء مدينة في شرق دلهي وبناء حصن كبير التصدي لهجوم المغول، في عام 1321 ميلادي، قام  أولغ خان بالذهاب إلى ديوجير؛ وذلك من أجل سلب الممالك الهندوسية في المتواجدة في أرانغال، في البداية لم يتمكن من تحقيق النصر، ومن ثم عاد غياث الدين تغلق وأرسل قوات عسكرية كثيرة لمساعدة إبنه، والذي كان يطلب منه سلب خيرات أرانغال وتيلانج من جديد، تمكن أولوغ خان من تحقيق النصر من جديد، وتم نقل  الثروات وخزينة الدولة من المملكة التي تم الاستيلاء عليها إلى سلطنة دلهي.

 

قامت الأرستقراطية المسلمة في البنغال بدعوة غياث الدين تغلق تمديد انقلابه والتوسع شرقاً في البنغال ومهاجمة شمس الدين فيروز شاه، في عام 1324 ميلادي وقعت دلهي تحت حكم  أولوغ خان، ثم قاد جيشه إلى المناطق الشرقية، تمكن غياث الدين تغلق من تحقيق النجاح في الحملة العسكرية الجديدة،  كان غياث الدين تغلق عائد هو وإبنه محمود خان  من  أراضي لاخوتي إلى سلطنة دلهي، كان أولوغ خان يخطط لقتل والده وأخيه وتمكن من قتل ولم يعلم أحد عن التخطيط الذي وضعه أولوغ خان، وقام بوضع صندوق من الأخشاب لإتمام العملية وبالفعل تمكن من قتل أبيه وأخيه.

 

غيث الدين تغلق الثاني

 

محمد تغلق الحكم وخلال حكمه تم توسعة سلطنة دلهي وامتدت أراضيها إلى معظم شبه القارة الهندية، وزادت قوتها بشكل كبير، خلال حكمه قام مجمد تغلق بمهاجمة أراضي مالوا وقد كلفته تلك الحملات الكثير من الأموال، على الرغم من الحملات الكثيرة على الممالك الغير مسلمة، إلا أنّه لم يتمكن من الحفاظ على الإمبراطورية لفترة طويلة، قام خلال فترة حكمه برفع الضرائب في الأراضي الخصبة ورفض الشعب دفعها، بالإضافة إلى الضرائب ، طلب من غير المسلمين دفع ضرائب عن المحاصيل والتنازل  عن نصف محصولهم لصالح الدولة، وقد أدت الضرائب المرتفعة على المحاصيل الزراعية، إلى ترك الناس العمل في الزراعة وبدأت المجاعات من بعد ذلك.

 

اختار محمد تغلق مدينة ديوجيري عاصمة له والتي تم تسميتها فيما بعد باسم دولة آباد، كما أصدر أوامر أمر هجرة السكان  المسلمين من دلهي، حيث أراد من خلال ذلك إرسال عائلته المالكة وطبقة النبلاء والسيد للإقامة في دولت آباد. والاستفادة منهم في غزو دول العالم، خلال تلك الفترة وصل المغول إلى أراضي البنجاب، قام محمد تغلق بإعادة النخبة من آباد مركز إلى دلهي، على الرغم من استمرار دولة آباد مركز إداري وسياسي للإمبراطورية، إلا أنّ عملية انتقال النبلاء إلى دلهي وأدى انتقال أهم عامة الشعب إلى دولت اباد إلى غضب الشعب من محمد تغلق.

 

أصبحت دولة أباد أكبر حجماً وأقام فيها معظم السكان، كما قام محمد تغلق خلال فترة حكمه بتدمير معظم معابد الهندوس ومنع إعادة بنائها من جديد، وقد اغضب ذلك البوذين والهندوس وخاصة بعد إجبارهم عل اعتناق الدين الإسلامي.