اقرأ في هذا المقال

شعب توجيا: هم مجموعة عرقية وهي ثامن أكبر أقلية عرقية في جمهورية الصين الشعبية، وتم الاعتراف بها من قِبل الحكومة الصينة كأقلية مقيمة في الأراضي الصينية، حيث أنّهم يعيشون في جبال وولينغ وعلى حدود مقاطعة هونان ومقاطعة هوبى ومقاطعة قويتشو، ويعني اسم توجيا في اللغة الصينية الشعوب المهاجرة أو الشعوب المضيفة.

شعب توجيا الصيني

 

على الرغم من وجود روايات مختلفة عن أصولهم، إلا أنّ شعب توجيا يرجع تاريخهم إلى أكثر من اثني عشر قرناً ويعود أصلهم إلى أنّهم إلى شعب با القديم الذين احتلوا المنطقة حول تشونغتشينغ الحديثة، في عام 600 قبل الميلاد وصلت مملكة با إلى أعلى مراحل  قوتها، إلا أنّه في عام 316 قبل الميلاد تم تدميرها دمرت من قِبل تشين، على الرغم من الحديث عنها في أكثر من المصادر التاريخية، إلا أنّ سلالة توجيا تم ظهورها في القرن الرابع عشر ميلادي، في عام 1368 ميلادي وصل زعماء قبيلة توجيا توسي إلى أوج قوتهم وكانوا تحت حكم سلالة مينغ، حيث قامت المحكمة الإمبراطورية بمنحه مكانة عالية.

 

كان لهم سمعتهم القتالية العسكرية الكبيرة وتمكنوا من خلالها أنّ يكونوا مقدمين لرجال مقاتلين شرسين وملتمين عسكرياً، الأمر الذي دفع الإمبراطور إلى توظيفهم لقمع ثورات الأقليات الأخرى، كما ساعدوا في الدفاع عن الصين ضد الغزاة، مثل القراصنة اليابانيين، والذين قاموا بالقرن السادس عشر ميلادي بتدمير الساحل الصيني، في عام 1644 ميلادي تعرضوا لغزو المانشو وغزو مينغ في إمبراطورية تشينغ العظيمة المعروفة في الصين باسم سلالة تشينغ، حيث شكك أباطرة تشينغ في الحكام المحليين ، فقد حاولوا دائمًا استبدال مسؤولي الهان بمسؤولين مانشو.

 

في بداية القرن الثامن عشر ميلادي، شعرت محكمة تشينغ بالأمان الكافي لفرض سيطرة مباشرة على مناطق الأقليات، تم تنفيذها في جميع أنحاء جنوب غرب الصين بشكل تدريجي وبشكل سلمي، تبنت المحكمة نهج العصا من المعاشات المرتفعة للزعماء الملتزمين، إلى جانب استعراض ضخم للقوة العسكرية على حدود أراضيهم، في عام 1728 ميلادي خضعت معظم أراضي  توجيا إلى السيطرة المركزية، في حين أن حكم حكومة تشينغ كان أكثر تنظيماً مقارنة بحكم زعماء القبائل، غضب الكثير من فلاحي توجيا من محاولات محكمة تشينغ لفرض الثقافة والعادات الوطنية عليهم، كان حكم تشينغ المركزي ضعيفاً، وأدى ذلك إلى قيام مجموعة من التمردان والتي زادت خلال تمرد تايبينغ العنيف.

 

بعد انهيار أسرة تشينغ  أصبحت عائلة توجيا  عالقة بين مختلف أمراء الحرب المتنافسين، تم منح المزيد  من الأراضي لزراعة الأفيون عالي الدخل بإصرار من أصحاب الأراضي الأثرياء وانتشرت أعمال السرقة، في عام 1949 ميلادي تم تأسيس جمهورية الصين الشعبية، خضعت مناطق توجيا للسيطرة الشيوعية وتم القضاء على قطع الطرق بسرعة وأدى ذلك إلى قيام مجاعات لى شعب توجيا، في عام 1957 ميلادي تم الاعتراف بجبال توجيا كواحدة من 55 أقلية عرقية، وتم تأسيس عدد من المحافظات والمقاطعات المستقلة فيما بعد.

 

على الرغم من بحث العلماء عن العادات والتقاليد عن شعب توجيا، إلا أنّهم لم يتمكنوا من العثور على الكثير، أما من الناحية الفنية حيث يوجد فرقة توجيا والتي تشتهر بقدراتهم في الغناء والتأليف للأغاني وتقاليدهم، وهي رقصة جماعية يعود عمرها إلى  500 عام ويتم استخدام سبعون عادات طقسية لتمثيل الحرب والزراعة والصيد والتودد والجوانب الأخرى من الحياة التقليدية، كما يشتهرون أيضًا بزخارفهم المزخرفة الغنية، وهو منتج احتل في الأيام السابقة بانتظام في مدفوعات تكريمهم للمحكمة الصينية، وفي مهرجان الربيع يقومون بإعداد كعكات الأرز اللزج والتي يتم صناعتها يدوياً والتي تسمى كعكة سيبا.

 

أما من الناحية الدينية فإن شعب توجيا طوطم نمر أبيض يعبدون عدد من الديانات ولديهم عدد من التقاليد، أما بالنسبة للغتهم، حيث يوجد لديهم لغة منفصل عن باقي اللغات ولديهم من المعاني المختلفة عن باقي اللغات، يعيش معظمهم في الأجزاء الشمالية جيانغشي توجيا ومحافظة مياو المتمتعة بالحكم الذاتي في مقاطعة هونان الشمالية الغربية.

 

الغالبية العظمى من قبيلة توجيا تستخدم لغات مختلفة من الصينية، وخاصة جنوب غرب الماندرين، يتحدث عدد قليل من اللغات الهمونجية، بقي عدد قليل من المتحدثين أحادي اللغة جميعهم يتحدث لغتين في بعض اللهجات الصينية، يتعلم الأطفال الآن اللغة الصينية منذ الطفولة ويفضل العديد من شباب توجيا استخدام اللغة الصينية عند التواصل فيما بينهم ويوجد الكثير منهم من يتحدث لغة التوجيا.