عادات وتقاليد شهر رمضان في إيران:

إن ليالي شهر رمضان الكريم في دولة إيران تختلف عن سائر أيام العام الباقية، حيث تتجمع ‏عائلات الأهل والأصدقاء والأقارب جميعاً، بعد تناول وجبة الإفطار في المقاهي الشعبية لتناول الشاي ‏والشيشة وأنواع المكسرات والتمور.‏  

‏تزدحم المساجد في المناطق الشعبية الإيرانية أثناء وقت الإفطار، لا سيما الطبقات العاملة الذين يستمر عملهم إلى ساعات متأخرة من الليل، ويفضلون وجبة الإفطار في الجوامع؛ ‏بسبب الازدحام المروري الكبير الذي يحول دون وصولهم إلى منازلهم في الوقت المحدد.

‏تعتمد العائلات الإيرانية على تناول الوجبة الرئيسية “وجبة الإفطار” بعد ساعتين ‏من حلول وقت آذان المغرب، ولا تنقص المائدة الرمضانية الإيرانية الرئيسية، من طبق “الآش رشته” وهو ‏عبارة عن حساء دسم مليء بأنواع البقوليات والمعكرونة والخضروات الورقية ‏بالإضافة إلى شوربة مرق اللحم ويسمى هنا “أبكوشت“.‏

‏ تشهد المطاعم الإيرانية على غير العادة ازدحاماً شديداً بعد الآذان، ولا ‏سيما تلك المطاعم الشعبية التي تقدم لزبائنها الأكلات الإيرانية الشعبية مثل طبق الهريسة “حليم” وطبق الشوربة التي يلجأ اليها الصائمون، وتعتبر طبق رئيسي في شهر رمضان الكريم في المطاعم، ‏كما تنشط بصورة ملحوظة محال بيع الحلويات والمكسرات ومن أكثر الحلويات شهرة ‏هي الزلابية.

حيث تختلف ساعات الدوام في الدوائر والمؤسسات الإيرانية عند حلول شهر رمضان ‏‏المبارك، حيث ينتهي العمل قبل ساعة واحدة من انتهاء وقت العمل في الأيام العادية ‏الأخرى تقديراً لوضع الصائم المتعب، وتتسم أجواء جنوب طهران بالروحانية الخاصة التي تكثر بهما الحوزات العلمية ‏ والمراكز الثقافية وتواجد مكثف للمتدينين مما يعتبر فرصة لتبادل الاراء الفقهية ‏واكتشاف الجديد في الساحة الفكرية.‏

يعتبر الطبق المشهور في شهر رمضان في دولة إيران هو طبق “الباجة“، وهو ‏طبق يتكون من مزيج بين لحمة رأس الخروف أو البقرة والهريسة، وتسمى “حليم” ولا تخلو المائدة الإيرانية ‏من الملح والبصل.

وفي شهر رمضان الكريم تتضح مناحي التغيير في الأجواء الروحانية، التي يعيشها معظم أبناء الشعب الإيراني، والتي ‏ تبدو وكأنها محطة استراحة في حياة الساعين وراء لقمة العيش “العمال”، ودعوتها إلى التوقف أياماً معدودات عن الاستغراق في هموم الدنيا وما يكتنفها من الكدر.