هربرت سبنسر هو مفكر وعالم وفيلسوف من أصول إنجليزية وكان سبنسر يشتهر بالفكر الاجتماعي الذي يركز على تفسير البيولوجي، كما هو واضح ومبين في كتاباته ومؤلفاته التي تعرف باسم الأسس البيولوجية والذي كان يتضمن على آرائه وذلك ضمن الفلسفة التي تحتوي على تركيب واتجاهات السكان.

 

علم السكان عند سبنسر:

 

يعتقد العالم هربرت سبنسر أن هناك تعارضًا بين الشخصية والتكوين، أي أن هناك فرقًا بين انتباه الفرد لنفسه وقدرة الفرد على التراجع، حيث أن الحياة الاجتماعية المعقدة وتعقيد التنظيم الاجتماعي يحتمان على الفرد في داخل المجتمع أن يقوم ببذل مجهود إضافي وذلك من أجل الحفاظ على حياته الفردية.

 

وبالتالي يتطلب من الفرد في المجتمع استهلاك قدر كبير من الطاقة الفسيولوجية والجسدية التي يتطلبها الجنس البشري وذلك في الأنشطة والممارسات التي ترتبط بالتطور الفردي والشخصي والتعبير عن نفسه وبالتالي لا يتبقى للفرد إلا القليل من القدرة والطاقة من أجل المصالح والأنشطة التي تتعلق بالتناسل البشري.

 

حيث أن ذلك يؤدي بشكل آلي إلى خفض وتقليل القدرة على الإنجاب والتوالد أي أنه كلما زاد المجهود الذي يتم بذله من قبل الفرد من أجل ضمان استمرارية التقدم الفردي والشخصي في مختلف الميادين الحياتية مثل العمل والتعليم والصحة، بالتالي يتراجع اهتمام الفرد بالتكاثر وبشكل خاص لدى المرأة وذلك لأنه يتطلب من المرأة الوقت والجهد والطاقة وينتج عنه الضعف والتقليل من نسبة الزيادة في أعداد السكان، وبالتالي فإن المجتمعات التي تظهر فيها النزعة الفردية والشخصية يظهر فيها ويصاحبها التطور الاجتماعي الملحوظ.

 

كما أن العالم هربرت سبنسر  يرى أن الزيادة في موارد ومصادر الغذاء يؤدي إلى الزيادة والقدرة على التناسل والإنجاب  وأن الزيادة في أعداد السكان هو السبب الرئيسي من أجل تطور وتقدم ورقي المجتمعات الإنسانية والشعوب، حيث ان الزيادة في أعداد السكان تقوم على دفع وتحفيز الفرد إلى الأمام.

 

كما أن الضغط السكاني من وجهة نظر هربرت سبنسر يعمل كعامل إيجابي؛ وذلك لأنه يحفز الأفراد من أجل استغلال الموارد والمصادر المتوفرة بكافة أشكالها ولكن هذه الأفكار والجهود لم تخلو من العوائق والعيوب.

 

العيوب لدى سبنسر في علم السكان:

 

1- حاول سبنسر بشكل مستمر ودقيق من أجل صياغة نظرية تتعلق بالسكان ولكن هذه النظرية يجب ان تتلاءم وتنسجم مع النظرية العامة لدى هربرت سبنسر التي تدور حول التطور البيولوجي، ولكن الحياة بشكل عام لا تحتوي على الترابط المتناسق الذي وضحت عنه نظرية سبنسر حيث أنه هناك وجود لتنافر بين عملية التناسل والنضج الفردي والذاتي للفرد في المجتمع.

 

2- حرص هربرت سبنسر على دعم نظريته من خلال مواقف وشواهد واقعية والتي لم تكن كافية ولا تمثل جميع الاحتمالات والأسس أو أن تكون شاملة لجميع العوامل المتعددة والمختلفة والمترابطة والتي بدورها تؤثر على السلوك الإنجابي لدى الأفراد، كما أن سبنسر قد أغفل أو تجاهل عدد من الشواهد التي تقوم على رفض نظريته.

 

مثال على ذلك معدلات الخصوبة التي تعد متناقصة ولا تعتبر ناتج لتغيرات الفسيولوجية والجسدية فقط على قدر ما كانت نتيجة لتعاون والتضافر من قبل مجموعة مختلفة من العوامل، مثل اللجوء من أجل استخدام وسائل جديدة التي تهدف تنظيم وتحديد النسل أو مجموعة القيم الاجتماعية والثقافية التي تنتشر في داخل المجتمعات.

 

3- دور وتأثير تعليم المرأة على قدرتها على الإنجاب والتناسل وهذه المعلومة تعتبر حقيقة استطاعت عدد من الدراسات إثباتها وتأكيدها من خلال الدراسات والأبحاث العملية، ولكن هناك مجموعة من العوامل الاجتماعية المختلفة والمتعددة غير التعليم التي لها دور وتأثير على عملية التناسل والإنجاب، حيث أن المرأة التي حصلت على التعليم والدراسات العليا لا بد لها من أن تكون قد تجاوزت أفضل وأهم الفترات في الخصوبة والتي تمتد ما بين الفترة العمرية ما بين 20- 30 عام.

 

كما أن العالم الفيلسوف هربرت سبنسر عارض الفكر الذي قدمه العالم والفيلسوف دبلداي في كتابه الذي يحمل عنوان مبادئ البيولوجيا الذي تم نشره في عام 1910 للميلاد والذي يتضمن مجموعة من آرائه حول السكان، فإن سبنسر يرى ويعتقد بوجود قانون طبيعي يخضع له الأفراد في المجتمعات.

 

يرى سبنسر أنه كلما تطور الكائن البشري  في السلسلة الحيوانية فإن الفرد يقل نسله وقدرته على الإنجاب وكلما زاد الفرد من بذل الجهد من أجل إثبات نفسه يؤدي إلى إجهاد نفسه، وبالتالي فإن الفرد يقل نسله وقدرته على الإنجاب.