من المعروف أن اهتمام الفكر الإنساني بدراسة الظواهر السكانية، كما ظهر هذا الاهتمام من قديم الزمن قدم المجتمع الإنساني نفسه، وقد برز هذا الاهتمام في الفلسفات القديمة مثل الفلسفة الصينية والفلسفة اليونانية والفلسفة الرومانية والفلسفة العربية.

 

ما هو علم السكان أو الديموغرافيا؟

 

يعتبر العالم أخيل جيار البلجيكي أول شخص استخدم مصطلح الديموغرافيا، وهذه الكلمة يونانية الأصل وتتكون من جزأين: (ديموس) تعني السكان، (الجرافيك) تعني الشكل أو الحرك، والديموغرافية هي بشكل عام تدفق أو شكل السكان.

 

لقد ظهر الاهتمام بعلم السكان في العصور الوسطى وبداية العصر الحديث، وبشكل خاص من جهة أنصار الفكر السكاني أمثال جون جرانت ومالتوس وذلك بسبب التطورات التي ظهرت في جزء كبير منها كردود فعل لرؤى وطروحات فكرية سابقة وبشكل خاص فكر ورؤى مالتوس في موضوع السكان وتنبؤاته.

 

عوامل المعادلة السكانية:

 

يتم التحكم في مكونات النمو السكاني من خلال ثلاثة عوامل هي: الولادة والوفاة والهجرة وتغيراتها، وهذا هو المحدد الرئيسي لعلوم السكان، وعملية التكاثر هو المظهر الأول للنمو السكاني والتنمية إنه أحد أهم عناصر التغييرات الإيجابية على طريقة معادلة النمو السكاني.

 

من ناحية أخرى هناك علاقة مترابطة بين عملية التنمية الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومعدل الخصوبة السكانية، وقد أصبح البحث في هذا الجانب وتحديد هذا الجانب محورًا هامًا للتفكير السكاني.

 

ومن ثم يأتي العنصر الثاني في المعادلة التي تهتم بالنمو السكاني عنصر الوفاة، حيث يمثل هذا العنصر الطرف السالب في هذه المعادلة، فمن المعترف به في كتابات الفكر السكاني إرجاع تسارع عملية النمو السكاني العالمي في الفترة الفترة الأخيرة إلى انخفاض عدد الوفيات في الدرجة الأولى، في التقدم والتطور الواضح والملحوظ في مجال العلوم الطبية وعلوم الصحة العامة قد ساهم بشكل كبير في حدوث مثل هذا الانخفاض.

 

كما أكدت الدراسات السابقة أن المجتمع إذا لم يتوصل إلى مستوى معين من التقدم الاجتماعي والثقافي والاقتصادي الذي يقترن بمجموعة من الإنجازات المعتمدة في مجالات الصحة التقنية والمعرفية، بشكل يؤثر على قدرة الأفراد من أجل الارتقاء بمستوى أفضل من التغذية والمسكن والتعليم ومستوى الوعي.

 

وبالتالي فإن مستوى الوفاة بين السكان سيبقى مرشح؛ لأن يبقى مرتفع في المنظور القريب، بشكل يؤثر على قدرة الأفراد من أجل الارتقاء بمستوى أفضل من التغذية والمسكن والتعليم ومستوى الوعي وبالتالي فإن مستوى الوفاة بين السكان سيبقى مرشح؛ لأن يبقى مرتفع في المنظور القريب.

 

ومن ثم يأتي المتغير الأخير في المعادلة السكانية وهو عنصر الهجرة السكانية والذي يتم النظر إليه على أنه مصدر غير طبيعي للتغير الممكن حدوثه، الذي يحدث على حجم السكان سواء كان ذلك من حيث التركيب السكاني بجانبيه العمري والنوعي أو الحجم أو الكثافة، إلى جانب مجموعة من التغير ات التي من الممكن أن تحدث بسبب الهجرة السكانية على مجموعة من الخصائص الاجتماعية والثقافية والاقتصادية للسكان.

 

صافي الهجرة هو الفرق بين إجمالي الهجرة الداخلية والهجرة الخارجية. إذا أضفت الزيادة الطبيعية في معدل المواليد الطبيعي ومعدل الوفيات، فهذا إطار مهم يمكن من خلاله تفسير سلسلة من التغييرات التي قد تحدث للوصول إلى مقياس أي السكان الاجتماعيين.

 

إن اختلاف هذه المعادلة من الممكن أن يؤدي إلى حدوث اختلال وحدوث مجموعة من المشاكل المتعددة في جميع الجوانب الحياتية، التي ترتبط بحياة الإنسان ومستوى رفاهيته وبالتالي يتطلب الأمر ضرورة التدخل من أجل توجيه مسارات وطرق النمو السكاني.

 

السياسات السكانية:

 

وعليه فإن السياسات السكانية المتبعة هي أداة ضرورية ومهمة ولها تأثير مباشر على مستويات الخصوبة السكانية واتجاهاتهم الإنجابية، حيث أن أغلب جهود المجتمعات وبشكل خاص المجتمعات النامية قد سجلت إخفاق ملحوظ في تحقيق الأهداف المرجوة ويرجع سبب هذه الإخفاقات بشكل أساسي إلى عدم تجاوب السكان مع عمليات تنظيم الأسرة التي تتلاءم مع التنمية المجتمعية وبشكل خاص تلك التي لم تراعي المجتمع وخصائصه المختلفة.

 

كما أن خصائص المجتمعات تساهم بتحسين المعادلة السكانية وتتمثل هذه الخصائص بالقيم الاجتماعية والعادات والتقاليد المتوارثة، التي تعمل كمعيق للجهود المبذولة وبالتالي بقاء معدلات الخصوبة عند مستوياتها المرتفعة، كما تؤكد التجارب في البرامج السكانية في العديد من دول العالم، أن تواجد وتوافر المناخ الاجتماعي والثقافي المناسب وتوفر الحوافز والمكاسب الاجتماعية والاقتصادية تعد عامل وشرط مهم من أجل حدوث التغير المطلوب والمرجو على مستويات الخصوبة السكانية المرتفعة.