يعتبر قاورد بك حاكم الدولة السلجوقية بعد موت أخاه قاد تمرداً فاشلاً ضد أقاربه في محاولة لاكتساب العرش السلجوقي، حيث يعتبر مؤسس سلالة القوارديين في كرمان ومكران (جنوب فارس) واستمرت دولته حوالي 150 سنة.

 

لمحة عن قاورد بك حاكم الدولة السلجوقية

 

يعتبر عهده ذروة كرمان الذي كان قد حفظه باتباع السلاجقة العظماء، وعلى الرغم من المشاكل التي واجهها مع أبو كاليجار وبهرام ورغم اعتراضات السلطان ألب أرسلان ومالك شاه ابن ألب أرسلان، حيث تمكن الملك قاورد من الاستيلاء على إمارة كرمان ووصل إلى ذروته الاقتصادية خلال العصر السلجوقي، لكن مع وصول الغزاة التركمان إلى كرمان انتهى حكم القواردية.

 

بعد هزيمة قوات السلطان مسعود الغزنوي في موقع دندانقان سنة 341 هـ سيطر التركمان على خراسان وسرعان ما بدأوا تحركهم لغزو الداخل الإيراني، حيث قرر طغرل بن ميكائيل الذي كان في التصويت السلجوقي تقسيم النقاط الخاضعة للسيطرة وترك غزو النقاط الجديدة لإخوته وأبناء أخيه.

 

هكذا تم تسليم فتح محافظة كرمان والمناطق المحيطة بها إلى قوارد بن جاغري بك لكن هناك خلافات، حيث تدعي بعض المصادر أن “الملك السلجوقي قاورد شرع في غزو كرمان بأوامر من عمه طغرل بك، ويعتقد آخرون أن ملك قاورد قرر ذلك سنة 442 هـ.

 

بينما روى مؤرخون مثل البندري هذه الحادثة سنة 447 هـ وكانت مدة حكمه 32 سنة ويبدو أن الرأي الأول أقرب إلى الواقع، حيث بالتزامن مع وصول كوارد إلى كرمان سيطر فرع من الديلميين على هذه الأرض وبعد عدة مناوشات تغلب عليها قاورد أخيراً.

 

لكن الانتصار لم يكن نهاية عمل قاورد للسيطرة على كرمان؛ لأن مجموعة عرقية أخرى تسمى قفس سادت أيضاً في العديد من أطراف كرمان، حيث بحسب المصادر فإن هذه القبيلة كانت تسبب مشاكل كثيرة لقاورد إلا أن قوارد استطاع أخيراً إرسال جواسيس بين هذه القبيلة وقتلهم ونهبهم أيضاً.

 

بعد احتلال الديلة والقفس والسيطرة الكاملة على كرمان شرع الملك قاورد في غزو عُمان، وفي هذا الأمر طلب من أمير جميع الحدود مساعدته وتزويده بالمعدات اللازمة لهذه الرحلة، لكن الأمير شهريار بن كفيل أعلن استسلامه وسميت أرض الخطب والمال باسم الملك قاورد، وبعد احتلال عُمان انتهى غزو كرمان وسيطر قوارد على المحافظة بأكملها.

 

هكذا أنشأ فرعاً جديداً من السلاجقة يدعى سلاجقة كرمان في هذه المقاطعة، وفي نفس الوقت الذي اعتلى فيه السلطان أرسلان والسلطان مالك شاه عرش السلاجقة العظماء فقد ثار الملك قارود على سلاطين عائلته واعتقل في النهاية.

 

قاورد بك حاكم الدولة السلجوقية والمطالبة بالعرش

 

توفي السلطان ألب أرسلان سنة 1072 ولكن قبل موته أوصى عرشه لملك شاه الأول ابنه الثاني كما أعرب عن قلقه بشأن النزاعات المحتملة على العرش، حيث كان المتنافسون الرئيسيون على العرش نجله الأكبر أياز وأخاه قاورد وكحل وسط قدم صدقات سخية إلى أياز وقاورد وأوصى قاورد بالزواج من أرملته.

 

كان ملك شاه يبلغ من العمر 17 سنة فقط عندما اعتلى العرش، وعلى الرغم من أن أياز لم يمثل مشكلة، إلا أنه واجه مشكلة خطيرة في شكل تمرد قاورد، حيث كان وزيره نظام الملك أكثر قلقاً لأنه أصبح الحاكم الفعلي للإمبراطورية في عهد الشاب مالك شاه.

 

على الرغم من أن قاورد لم يكن لديه سوى جيش قليل إلا أن الضباط التركمان في جيش مالك شاه كانوا يميلون إلى مساعدته، حيث أضاف ملك شاه ونظام الملك أفواجاً غير تركية إلى الجيش السلجوقي ودعموا الأرتوقيين حتى وقعت الاشتباكات في موقع يعرف باسم كيريك بالقرب من همدان في سنة 1073.

 

مقتل قاورد بك حاكم الدولة السلجوقية

 

تمكن مالك شاه من هزيمة قوات قاورد والقبض عليه وكان مالك شاه متسامحاً مع عمه لكن نظام الملك أقنع السلطان الشاب بإعدامه، حيث قام نظام الملك بإعدام اثنين من أبناء قاورد الأربعة، وفي وقت لاحق قضى على معظم قادة الجيش التركي الذين اشتبه في أنهم من أنصار قاورد.

 

كانت هزيمة قاورد بمثابة ضربة للطابع التركي للإمبراطورية لكن أبنائه الآخرين تمكنوا من الحكم في كرمان، حيث عاشوا خاضعين لمالك شاه ودولتهم الصغيرة لفترة أطول من الإمبراطورية السلجوقية الكبرى.

 

ازدهرت كرمان تجارياً في عهده وكان لمدن كرمان إلى بردسير وجيروفت نشاط تجاري كبير وكانت مراكزهم التجارية مهاجرين من التجار الأجانب الذين أتوا من أراض مثل بيزنطة والهند.