كيفية المحافظة على العادات والتقاليد وفق المنهج الإسلامي:

يولد الشخص بدون وجود أيّة خبرة لديه، ثم بعد ذلك مع مرور الزمان يبدأ في التأثر بعادات وتقاليد من حوله من الأشخاص، فيأخذ منهم الكثير من عاداتهم وتقاليدهم، بتلك الطريقة تنتقل العادات والتقاليد من جيل إلى جيل آخر، حيث تظهر العادات والتقاليد في الأفعال والأعمال التي يمارسها كافة الأفراد، ويعتادون عليها في ممارسات الحياة اليومية، وتمثل برنامجاً يومياً أو دوريّاً لحياتهم، والعادات هي ما اعتاده الناس، وكرروه في مناسبات عديدة ومختلفة.

أما التقاليد فهي أن يقوم مجتمع ما، ويتماشى على نهج مجتمع سابق، ويعمل على تقليده في أعمال متعددة، قد يصعب معرفة وفهم نشأة وتطور العادات والتقاليد، وكمية اتساعها ومحتواها في نطاق الحياة، فهي جزء من النشاط الاجتماعي للأفراد في أي مجتمع من المجتمعات، ولا تظهر بين يوم وليلة، بل تأخذ سنوات حتى تثبت وتستقر، وسنوات أطول حتى تتغير وتتحول.

العادات والتقاليد في الغالب ما تنشأ لغاية وظيفة اجتماعية ما، وأيضاً ليستفيد منها جميع أفراد المجتمع أو البعض منهم، وتصبح هيكلاً اجتماعيّاً، غايته تماسك كافة الروابط الاجتماعية بين كافة شعوب المجتمعات.

ويؤدي ذلك أيضاً إلى وجود عملية توافق على أسلوب ما بين كافة شعوب المجتمع، ويجب أن لا ننسى أن العادات والتقاليد عبارة عن دورة حياتية تنتقل مراحلها من جيل لآخر، وقد يلازم هذا التغير الكثير من التغيرات سواء أكانت بالزيادة أو النقصان، وأيضاً سلباً أو إيجاباً، بما يتفق مع ظروف وقيم كل جيل، وقد تتلاشى الوظيفة الاجتماعية للعادات أو التقاليد، أو تنتهي نتيجة تغير الظروف الاجتماعية، إلا أنها تبقى بفعل الضغط النفسي الذي تمارسه على الأفراد الذين اعتادوها، وشعروا أنها تمنحهم الأمن والاطمئنان، وتضمن تماسكهم في مواجهة أية تغيرات جديدة.

وللمرأة في المجتمع دور مهم ومؤثر في نشر كافة العادات والتقاليد، وعملية انتقالها من جيل إلى جيل آخر، وذلك نظراً لدورها العظيم في دوام عملية البناء وأيضاً التنشئة، إذّ يقع عليها الدور الأعظم في ضبطها وفق المنهج الإسلامي السديد.

علاقة المنهج الإسلامي بالعادات والتقاليد:

اتخذ المنهج الإسلامي في تقاليد ارتباطه بالعادات والتقاليد ثلاثة أشكال:

1- من أبرز أشكال المنهج الإسلامي العمل على تأييد العادات التي تحث على مبادئ فاضلة وقيم ذات مكانة رفيعة وسامية، والعمل على تهذيبها وفق مبادئ الشريعة الخالدة، ومن الأمثلة على ذلك: حق الجار، وإكرام الضيف، ومساعدة الفقراء، ونجدة المحتاج، ومساعدة الغريب.

2- العمل على التفريق بين العادات والتقاليد التي يبنى أساسها على تقليدين؛ أحدهما سليم، والآخر سيء، ذلك بالحث على الوجه الحسن، والابتعاد عن السيئ، والعمل على تصليحه وفق الدين الإسلامي الكريم.

3- العمل على الابتعاد عن كافة العادات والتقاليد الضالة، التي تتنافى مع ما جاء به تعاليم الدين الإسلامي من قيم وعادات، والتي قد تؤدي إلى حدوث التنافر الاجتماعي، وتنافر كافة القيم وانتشار الفساد والرذيلة، وضياع الأمن والسكينة، ومن ذلك عادة وأد البنات؛ فقد قامت نظرة العرب إلى البنت على التشاؤم بها، والتحقير من شأنها.

فقد جاء القرآن الكريم مستنكراً تلك العادة الشنيعة، وحاميًا للبنت من هذه الجريمة، فقال تعالى: {وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون} [النحل: 58-59].

من أهم واجبات المسلم أمام ما يحدث على هذه الأمور من أخطار وما ينتج عنها من مفاسد لكافة أفراد المجتمع، فإنه في هذه الحالة يجب على المسلم البعد عن كل عادة أو تقليد يخالف أصلاً من أصول الدين الإسلامي، وأن يتوقف عند كل عاداتها وتقاليدها ويضعها في ميزان المنهج الإسلامي الصحيح، ويحرص على تعديل كل مالا يتفق معه ولا يدور في فلكه، فإذا وجد من بين عاداته وتقاليده ما يخالف بعقيدته ويعارض دينه، فعليه أن يلقي به بعيدًا عنه بلا تردد ولا خجل ولا ندم.

ويجب عليه أيضاً أن يبتعد عن كل أمر غير محمود بعاداته وسيئة كافة تقاليده، ويتجه إلى ضل الإسلام الآمنة والمطمئنة، كما أنه لا يخاف في الله لومة لائم، وليكن قدوته في ذلك المؤمنون الصالحون في عصور الإسلام الذين لبوا نداء الحق وبذلوا الغالي والنفيس لنصرته.