كيفية ظهور الثقافات الشعبية:

إن مسألة إثارة مجموعة الثقافات المهيمن عليها، تؤدي إلى إثارة الجدال حول مفهوم الثقافة الشعبية، ففي دولة فرنسا قد تدخلت العلوم الاجتماعية متأخرة نسبياً، في هذا النقاش الذي كان في البداية أيّ في بداية القرن التاسع عشر من فعل المحللين الأدبيين خاصة، إذ كان منحصراً في تفحص الأدب الثقافي.

وسّع العالم دارسو فلكلور المنظور بأن من الواجب الاهتمام بالتقاليد الفلاحية الشعبية، ولم يقارب علماء الأنثروبولوجيا والاجتماع حقل الدراسة هذا، إلا منذ فترة قريبة.

يتواجد في مفهوم الثقافة الشعبية الكثير من الغموض الدلالي، ذلك لتعدد معاني المصطلحات التي تكونه، فالكتّاب الذين يعمدون إلى استخدام هذه استعمال هذا المصطلح، ولا يقدمون بأكملهم نفس التعريف للثقافة الشعبية، وهذا الأمر ما يجعل الجدال بينهم عسيراً.

من وجهة نظر العلوم الاجتماعية يتوجب بالتوازي، العمل على تفادي أطروحتين أحاديتين متعارضتين كلياً، الأولى التي يمكن تعريفها بأنها انتقاصية للثقافات الشعبية التي لا تعترف بأنها حيوية أو إبداعية خاصة بها.

مشتقات الثقافة الشعبية المهيمنة:

ليست الثقافات الشعبية إلا عبارة عن مشتقات من الثقافات المهيمنة، وهذه وحدها هي التي يمكن أن يعترف بشرعيتها، وهي التي تتناسب مع الثقافة المركزية والثقافة المرجعية، والثانية ليست الثقافات الشعبية إلا ثقافات هامشية، فلا تكون إلا نسخاً رديئة في الثقافات الشرعية التي لا تتميز الأولى منها إلا عبر صيرورة تفقير.

إنها ليست إلا عبارة عن تعبير عن الاستلاب الاجتماعي الذي يمس الطبقات الشعبية مع الثقافات المرجعية، وفي هذا المنظور يتم تحليلها على أنها حالات نقصان وعدم فهم، وبتعبير آخر فإن الثقافة الحقيقية الوحيدة هي ثقافة النخب الاجتماعية، إذّ أن الثقافات الشعبية ليست إلا إسقاط نتائج غير متكامل.

الحقيقة أكثر تعقيداً مما قد تقدمت عليه هاتان الأطروحتان القصويتان، إن الثقافات الشعبية لا تبدو لدى تحليلاتها، تابعة بصفة كلية وليست مستقلة تماماً، وهي في ذلك لا تزيد عن تأكيد أن كل ثقافة معينة هي عبارة عن تجميع عناصر اختراقات أصلية وأخرى مستوردة.

وإذا كانت الجوانب مؤكدة لوجود الثقافات الشعبية، فمن غير المؤكد أنه أمر كافٍ لتحديدها، كما أن الظواهر الشعبية لا توجد جميعها في أمور الاحتجاج، إضافة إلى أن قيم الأمور الشعبية الثقافية لا يسمح بتأسيسه استقلالية لها لانبثاق ثقافة رئيسية منها.