يشير علماء الاجتماع إلى وجود العديد من الخصائص الموجودة في علم العلامات والدلالة والرموز، ويقدم هذا المقال سؤال حول ما خصائص علم العلامات والدلالة والرموز، على سبيل المثال الخلط بين التمثيل والشيء المُمثّل.

 

ما خصائص علم العلامات والدلالة والرموز

 

1- الخلط بين التمثيل والشيء الممثل

 

الخلط بين التمثيل والشيء المُمثّل هو خاصية أو سمة من سمات علم العلامات والدلالة والرموز، ولكي يتم التمكن من التعامل مع الرموز من الضروري أولاً وقبل كل شيء أن يكون المرء قادرًا على التمييز بين العلامة والشيء الذي تدل عليه، ومع ذلك فإن الخلط بين مستويات الواقع هو أيضًا سمة طبيعية لمرحلة مبكرة من التطور المعرفي في مرحلة الطفولة، ولاحظ جيروم برونر إنه بالنسبة للأطفال في سن ما قبل المدرسة، ويبدو أن التفكير وموضوع التفكير هو نفس الشيء، ولكن خلال المدرسة يأتي الفرد للفصل بين الكلمة والشيء.

 

2- التمييز بين الأسماء والأشياء في دلالاتها

 

ادعى عالم الأنثروبولوجيا كلود ليفي برول أن الناس في الثقافات البدائية واجهوا صعوبة في التمييز بين الأسماء والأشياء التي يشيرون إليها، فيما يتعلق بهذه الدوال باعتبارها جزءًا جوهريًا من دلالاتها، ومن الواضح أن الخوف من الصور المنحوتة ضمن التقاليد وكذلك الممارسات السحرية والمعتقدات مثل الفودو مرتبطة بهذه الظاهرة.

 

وبتأكيده على الأهمية المعرفية للكتابة يجادل ديفيد أولسون بأن اختراع النصوص النحوية منذ حوالي 4000 عام والذي حل محل استخدام الرموز مكّن الكلمات المرجعية من التمييز بسهولة أكبر من مراجعها، وأن يُنظر إلى اللغة على أنها أكثر من المرجعية البحتة، والكلمات يجب أن يُنظر إليها على أنها كيانات لغوية في حد ذاتها.

 

3- التمييز الواضح بين التمثيلات والأفكار والأشياء والمراجع

 

ويقترح أن مثل هذه النصوص قد حددت نهاية سحر الكلمات لأن الكلمات المرجعية أصبحت تُنظر إليها على أنها تمثيلات وليست خصائص أو أجزاء من مراجعها، ومع ذلك في العصور الوسطى كان يُنظر إلى الكلمات والصور على أنها علاقة طبيعية بالأشياء التي لها أسماء حقيقية.

 

وكان ينظر إلى الكلمات على أنها أسماء للأشياء وليس على أنها تمثيلات، كما أوضح ميشيل فوكو لم يأت العلماء إلا في الفترة الحديثة المبكرة لرؤية الكلمات والدلالات الأخرى على أنها تمثيلات تخضع للاتفاقيات وليس كنسخ، وبحلول القرن السابع عشر كان هناك تمييز واضح بين التمثيلات أي الدالات والأفكار أي المدلولات والأشياء أي المراجع.

 

4- الحياد والموضوعية والحقيقة

 

وينظر العلماء الآن إلى الدلالات على أنها تشير إلى الأفكار بدلاً من الأشياء مباشرة، وكانت التمثيلات عبارة عن إنشاءات تقليدية كانت مستقلة نسبيًا عما تمثله وعن مؤلفيها، وتنطوي المعرفة على التلاعب بهذه العلامات.

 

ويلاحظ أولسون إنه بمجرد إجراء مثل هذه الفروق يكون الطريق مفتوحًا لإصدار أحكام نمطية حول حالة التمثيلات مثل الحقيقة أو الدقة المتصورة، في حين أن التحول في المواقف تجاه العلامات في القرن السابع عشر كان جزءًا من البحث عن الحياد والموضوعية والحقيقة، وفي الآونة الأخيرة بالطبع توصل إلى إدراك إنه لا يوجد تمثيل بدون نية وتفسير.

 

5- إبراز النقطة التي مفادها أن الدلائل ليست اجتماعية واعتباطية

 

ويقال إن أحدهم سأل ذات مرة عالم فلك كيف اكتشف اسم نجم غير معروف من قبل، والمتعلمون المتمرسون قادرون على المزاح حول فكرة أن الأسماء تنتمي إلى الأشياء، وقد لا يبدو أن الراشدين المتعلمين يقعون في كثير من الأحيان فريسة لهذا النوع من الواقعية الاسمية، ومع ذلك فإن بعض الدلالات يعتبرها البعض بعيدة كل البعد عن كونها تعسفية، وتكتسب قوة سحرية تقريبًا كما هو الحال بالنسبة للقسم التصويري وقضايا التحيز، وإبراز النقطة التي مفادها أن الدلائل ليست اجتماعية واعتباطية.

 

6- علم العلامات والدلالة والرموز توأم للحقيقة

 

تجادل المنظر الأدبي كاثرين بيلسي من ذوي الخبرة بعتبار علم العلامات والدلالة والرموز تسميات لأن وجودها يسبق فهم العالم، وتبدو الكلمات على أنها رموز للأشياء لأن الأشياء لا يمكن تصورها خارج نظام الاختلافات الذي يشكل اللغة، وبالمثل يبدو أن هذه الأشياء بالذات ممثلة في العقل، وفي عالم مستقل للفكر لأن الفكر في جوهره رمزي ويعتمد على الاختلافات التي أحدثها النظام الرمزي، وهكذا يتم التغاضي عن اللغة وقمعها لصالح البحث عن المعنى في التجربة أو في العقل، ويصبح عالم الأشياء والذاتية الضامنين التوأمين للحقيقة.

 

7- علم العلامات والدلالة والرموز يعكس الطبيعة من العالم

 

الادعاء بأن الشكل الأدبي يعكس العالم هو ببساطة حشو، وإذا تم فهم العالم من خلال العالم الذي يتم اختباره فالعالم متمايزًا من خلال اللغة، وإن الادعاء بأن الواقعية تعكس العالم يعني أن الواقعية تعكس العالم المبني في لغة علم العلامات والدلالة والرموز، وهذا هو حشو، وإذا كانت الخطابات تعبر عن المفاهيم من خلال نظام من العلامات التي تدل عن طريق علاقتها ببعضها البعض بدلاً من الكيانات في العالم وإذا كان الأدب ممارسة دلالة فكل ما يمكن أن يعكسه هو الترتيب المدرج في خطابات معينة، وليس الطبيعة من العالم.

 

8- تكتسب وسيلة علم العلامات والدلالة والرموز وهم الشفافية

 

تكتسب وسيلة علم العلامات والدلالة والرموز وهم الشفافية، حيث تميل ميزة الوسيط هذه إلى تعمية مستخدميها عن الدور الذي تلعبه في بناء عوالمهم التجريبية، وتعكس النصوص الواقعية غرضًا تقليدًا في التمثيل والسعي لتقليد ما تصوره عن كثب بحيث يمكن تجربتها على أنها متطابقة تقريبًا وبالتالي غير وسيطة.

 

ومن الواضح أن الدلائل اللفظية البحتة لا يمكن الخلط بينها وبين مراجعها في العالم الحقيقي، في حين إنه من السهل نسبيًا بالنسبة لعلماء الاجتماع اعتبار الكلمات رموزًا تقليدية، إلا إنه من الصعب التعرف على اصطلاحية الصور التي تشبه دلالاتها، ومع ذلك فحتى الصورة لا تمثل ما تمثله فوجود الصورة يشير إلى عدم وجود مرجع لها.

 

9- علم العلامات والدلالة والرموز كنموذج للعلاقة التعسفية بين الدال والمدلول

 

في حين أكد علماء سوسوريون السيميائيون مع علم العلامات والدلالة والرموز كنموذج لهم على العلاقة التعسفية بين الدال والمدلول، وأكد بعض المنظرين اللاحقين على أسبقية الدال حتى أن جاك لاكان أشاد بلقب لويس كارول هامبتي دمبتي باعتباره سيد الدال، لإعلانه أن عندما كان المرء يستخدم كلمة، بل يعني فقط ما اختار أن يعني لا أكثر ولا أقل.

 

ويفترض الكثير من علماء ما بعد الحداثة أن هناك انفصال بشكل تام عن الدال والمدلول، ويتم تعريف الدال الفارغ أو الدال العائم بصورة مختلفة على إنه دال له دلالة غامضة أو شديدة التغير أو غير محددة أو غير موجودة.